العدد 2296 - الخميس 18 ديسمبر 2008م الموافق 19 ذي الحجة 1429هـ

الاستشارية للمعلمين... بين الطموح وتغيير العنوان!

قدّر لنا الاطلاع بالتفصيل عن كثب على مهام اللجنة الاستشارية للمعلمين التابعة لوزارة التربية والتعليم، وسعدنا كثيرا بالنفسيات العالية التي لمسناها جلية وواضحة من أعضاء اللجنة، ليس من أخلاقنا أن نشكك في عملهن الذي يبذلون فيه جهودا كبيرة قد لا يتصورها من هو بعيد عنهم، ليس ما نقوله يقصد منه الترويج لهذا اللجنة، إنما وددت أن أنقل إليكم ما شاهدته ولمسته من خلال أدبياتها التي اطلعت عليها، لا أحد يختلف معنا، إن أعضاء اللجنة والذين هم من المعلمين المتواجدين في الميدان كما علمنا جادين في عملهم، ليس هذا ما أردنا التحدث عنه في هذا الموضوع، ولكن ما أردت التركيز عليه هو ما مدى تفاعل وزارة التربية التعليم في كل ما تقدمه هذه اللجنة من تصورات واقتراحات وأفكار تربوية؟ هل هناك جهة وزارية عليا تتابع هذه المسألة؟ نحن نعلم أن تشكيل هذه اللجنة يعود إلى العام 1983، وكانت مشكلة من بعض إدارات المدارس وكان وجودها شكليا ليس له صفة اعتبارية على الواقع التربوي والتعليمي، وقد تجدد تشكليها حديثا العام 2007 من المعلمين والمعلمات والبعض من الإداريين، وأعضاء اللجنة قسموا إلى خمس فئات، وهي كالآتي: الفئة الأولى، أعضاء اللجنة الاستشارية وعددهم ثلاثة، الرئيس ونائبه ومقررة اللجنة، والفئة الثانية، فريق الإعلام وعددهم سبعة، امرأة وستة رجال، والفئة الثالثة، فريق التواصل عددهم ستة، 3 نساء و3 رجال، والفئة الرابعة، فريق الدراسات وعددهم خمسة،4 نساء ورجل واحد، الفئة الخامسة، المستشارون، عددهم ستة، 3 نساء و3 رجال، والمجموع الكلي لأعضاء اللجنة 27 عضوا، وجميعهم يعملون في الميدان من دون أن يحصلوا على خصوصية معينة، وكما نعرف أن منهم إداريا في مدرسة ثانوية مازال على الدرجة الخامسة، من العنوان الذي تحمله اللجنة، يبدو من وجهة نظرنا أنها ثانوية وليست أساسية في العملية التعليمية، هذا في حد ذاته يجعلها غير مؤثرة إلا بنسبة معينة قد لا ترتقي إلى مستوى طموح أعضاء اللجنة حتى في حده الأدنى، لا ننكر أن أعضاء اللجنة متفائلون وجادون في عملهم، ويبذلون الجهود الكبيرة في سبيل تحقيق ما هو معقول من الاقتراحات والأفكار والمشاريع التربوية والتعليمية التي تصل إليهم من المعلمين والمعلمات، وهم متفاعلون بنسبة عالية مع القضايا التربوية في اتجاهاتها المختلفة، وبكلمة أخرى أعضاء اللجنة عاشقون للعمل الذي يقومون به، غير عابئين بالآراء التي تريد تحبيطهم كما يقولون، ولكن كل ما نخشاه أنهم في يوم من الأيام لا يجدون لعملهم الذي أعطوه الكثير من جهدهم ووقتهم إلا الشيء القليل في الميدان التربوي، وهذا إن حدث سيكون له انعكاسات سلبية وخطيرة على العملية التعليمية بصورة عامة، ليس قولنا ينبعث من أسس تربوية غير واقعية، ولم أكن متشائما في يوم من الأيام، بقدر ما أريد من خلال كلامنا، أن ننبه إلى أمر حساس جدا في العمليتين التربوية والتعليمية، ألا وهو تأسيس شراكة المعلم في العمليتين التربوية والتعليمية بصورة مباشرة، وأن تخرج الوزارة هذا المفهوم من حال التنظير إلى حيز التطبيق العملي الذي يلمسه المعلم ليتفاعل معه بجدية، تقول أن المعلم يشارك في إعداد مجلة اللجنة الدورية(المعلم)، نقول أن هذا جيد ولكن لا يمثل إلا الجزء اليسير من الطموح التربوي الذي تسعى اللجنة لتحقيقه في تصورنا، ولا أعتقد أن أحدا من أعضاء اللجنة يختلف معنا في هذه المسألة، المعلم يريد أن يرى نفسه في العمل التربوي بمعناه الواسع ويريد أن يرى إمكاناته العلمية في كل منهج تعليمي، فلدينا من المعلمات والمعلمين الذين يملكون القدرة والكفاءة على تطوير التعليم، لابد من الاستفادة من تلك الطاقات التربوية والتعليمية التي تزدحم بها المدارس، ما نقوله ليس مبالغة ولا بعيدا عن الحقيقة، وإنما هي عين الحقيقة التي تعلمها وزارة التربية والتعليم قبل غيرها، مدارسنا يوجد فيها المئات من المعلمين والمعلمات الحاصلين على شهادات عليا وفي تخصصات تربوية وتعليمية كثيرة، نقول بكل وضوح من أجل أن يتحقق طموح وزارة التربية والتعليم، لا بد من تغيير العنوان ليتناسب مع المرحلة الحالية، إذا ما تحولت من اللجنة الاستشارية للمعلمين إلى إدارة استشارية المعلمين، من المؤكد أن ذلك لو حدث سيكون لها مساحة واسعة في عملها، وستكون شريكة في اتخاذ القرار، وستحضر اجتماعات الوزارة مع بقية الإدارات التعليمية بصورة رسمية، وستخرج من إطار اللقاءات المتباعدة، وتدخل إلى دائرة الاجتماعات المنتظمة، هذا إذا ما أريد لهذا المجال أن يساهم بصورة فعالة في تطوير التعليم ورقية، في اعتقادنا أن المسئولين في وزارة التربية والتعليم والجهات المعنية بالتعليم في وطننا الغالي يسعون جاهدين لتطوير التعليم وتنميته حتى يتمكن من مواكبة المؤسسات التعليمية العالمية المتطورة، ولن يتحسسوا من الأفكار التربوية الواقعية والموضوعية التي من شأنها تحقيق الأهداف المرجوة بأقصر الطرق وأيسرها، قد تكون الفكرة صائبة كلها، ولكن لا نعتقد أن تكون خاطئة بمجملها، يبقى القصد من وراء الفكرة نبيلا، وتحتاج إلى دراسة مستفيضة من جميع الأطراف التعليمية، أملنا أن لا نثقل على أحد من الأخوة في وزارة التربية والتعليم من تواصلنا الدائم معهم عبر صحافتنا المحلية.

سلمان سالم

العدد 2296 - الخميس 18 ديسمبر 2008م الموافق 19 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً