تذهب فئة من بني المجتمع للنبر في تفاصيل الأمور والنبش فيها، حتى بات المجتمع – ليس كله بالطبع - ينظر للآخر بقبح ويصنف الناس حسب مقامات.
هذه «القلة القليلة» تتلبس بذواتها الطهر أمام الآخر، وتطمح للبياض الناصع النقي من دون أن تشوبه شائبة ولدرجة الكمالية الإفلاطونية، فيما العمق مختلف، مختلف جدا ومخالف لما هي تطمح وتتمنى.
تكذب على ذاتها بالإفلاطونيات التي ابتكرتها، من دون أن تعي أن العالم مزجٌ بين الأبيض والأسود والتدرجات بينهما، وباللونين وما بينهما تستمر الحياة وتصنع طعمها الذي شاء الله له أن يكون.
ذلك أن وجود الكمالية والعصمة من الخطأ أمر لا تشكله الذات، إنما هو مخصص من الإله للمفضلين من بني البشرالأنبياء والمعصومين، وأبقى التسابق للوصول إلى المثالية «التي يطمحون»تفاضلا بين الناس.
وتلبس الطهر عندهم يكون عبر الدوران حول تفاصيل الأمور، وتفحص ما بداخل التفاصيل حتى وإن كان الداخل أبيضا أو «ربما» يحيط به شيئ طفيف من الرمادية، فيما الواقع هي (الفئة)من تحيط السواد بالأمر وتنثر عليه بهارات الرسم التي صنعت ليغلف «بعد النضج»بقشور «الشعري»الصامدة .
ولا يحيدون عن حمل ذات الأفكار معهم أينما حلوا وارتحلوا ومع من تعاملوا، القريب منهم «حسب التصنيف»والبعيد.
حتى بات المجتمع – بوجودهم- يلج بنفسه في ذات الوحل الذي يعيشون، يبحث عن قشور الصلب، فيما هو بدراية أو دون دراية يرمي بنفسه في تهلكة النار، ذلك أن الأمر صار جزءا من الحياة اليومية ولم يعد بالإمكان الاستغناء عنه.
حتى بات المجتمع – بوجودهم- يجتنب الغرباء، كل الغرباء ويبقي خطا واضحا بينه وبينهم، يصنف الناس طبقات طبقات ويقرب إليه قلة قليلة من هذه الطبقات.
إذا حان وقت اقتلاع القشورالتي مهما سمكت وطالت، فإنها قد تصل لمرحلة التصلب، حينها يصعب اقتلاعها بعد أن تغلغلت في الذات وأصبحت متلازمة لها. إذا حان وقت الغسيل (التطهير)التغيير.
حان وقت الوعي أن غسل الذات من الأوساخ يحتاج لغسيلٍ داخلي فعلي، يبدأ من مصدر توجيه المشاعر تجاه الآخر والإحساس به قبلا، لا تمني ما لايوجد في الآخر وذاتك لا تجده.
زينب أحمد
طالبة إعلام - جامعة البحرين
العدد 2296 - الخميس 18 ديسمبر 2008م الموافق 19 ذي الحجة 1429هـ