العدد 2383 - الأحد 15 مارس 2009م الموافق 18 ربيع الاول 1430هـ

150 مليار دولار تبخرت من القطاع الخاص السعودي

كشف تقرير صدر مؤخرا أن الركود العالمي وتداعيات الأزمة المالية على الاقتصاد السعودي وخصوصا البنوك ما زالت موجودة على رغم إجراء البنوك المحلية السعودية خفضا في قيمة محافظ الاستثمارات المحلية والدولية لديها؛ إلا أن أوضاعها المالية لا تزال سليمة بصورة أساسية.

وأشار التقرير الصادر عن «جدوى الاستثمار» إلى أن مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) كانت قد أشارت إلى أنها تود من البنوك المحلية التوسع في عمليات الإقراض؛ لكن النقص في القروض للقطاع الخاص والتي انخفضت للشهر الثاني على التوالي في يناير/ كانون الثاني ليس ناتجا من عدم توافر أموال كافية لدى البنوك؛ إذ تقدر بيانات شهر يناير احتياطيات البنوك التجارية لدى «ساما» بنحو 70,3 مليار ريال؛ أي أنها تفوق الاحتياطي الإلزامي المفروض عليها عقب ارتفاعها من 41,1 بليون ريال في نهاية ديسمبر/ كانون الأول ومن 0,9 مليار ريال فقط في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول.

وأضاف التقرير أن ضعف سوق الأسهم المحلية يشكل هاجسا كبيرا وخصوصا أن السوق يسيطر عليها المستثمرون الأفراد «إذ نقدِّر - نحن في (جدوى) - أن ما يزيد على 150 مليار دولار من ثروة القطاع الخاص تبخرت بسبب انهيار أسعار الأسهم منذ منتصف العام الماضي ما يؤثر سلبا بصورة واضحة في الإنفاق الاستهلاكي.

لكن ورغم التدهور الشديد في الملامح المستقبلية بشأن الاقتصاد المحلي والعالمي على حد سواء فإننا نعتقد أن السوق السعودية مقيَّمة حاليا بأقل من قيمتها العادلة. وعلى رغم هبوط سوق الأسهم السعودية بنسبة 60 في المئة منذ منتصف العام الماضي منخفضة إلى مستويات متدنية لم يسجلها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2003، فليس ثمة دلائل تشير إلى احتمال تدخل حكومي ولا نعتقد أن عليها أن تتدخل في عمل سوق الأسهم».

من جهة أخرى أوضحت البيانات الاقتصادية التي تم نشرها خلال الأيام القليلة الماضية أن اقتصادات الدول حول العالم كافة تتهاوى نحو ركود عميق، ما أدى إلى المزيد من الخفض في أسعار الفائدة وتبنى الدول لسياسات اقتصادية غير مألوفة؛ إلا أنها لم تكف لتهدئة المخاوف بشأن أسواق المال فهوت أسعار الأسهم في أسواق الدول المتقدمة وكثير من الأسواق الناشئة إلى حدود تقارب أدنى مستوياتها منذ أمد على رغم الارتداد الصعودي الذي جرى الثلثاء الماضي.

وكانت أحدث بيانات صدرت في هذا الشأن، هي خسارة الاقتصاد الأميركي 651 ألف وظيفة في فبراير/ شباط عقب خسارته نحو 3 ملايين وظيفة خلال الأشهر الخمسة الأخيرة مقارنة بمتوسط 2 مليون وظيفة لآخر حالتي ركود شهدهما الاقتصاد الأميركي خلال الخمسين عاما الماضية. ولا يقتصر تأثير البطالة التي قفزت نسبتها إلى 8,1 المئة في فبراير مقارنة بنسبة 6,2 في المئة في سبتمبر/ أيلول على مجرد تفاقم حالات التخلف عن إيفاء الدين سواء على قروض الرهن العقاري أو غيرها من القروض الاستهلاكية بل يمتد تأثيرها إلى خلق حلقة مفرغة تتدنى فيها ثقة المستهلك الأمر الذي يؤدي إلى تقليل الإنفاق وبالتالي فقدان المزيد من الوظائف.

ومن ضمن البيانات الأخرى الضعيفة تسجيل الناتج الصناعي البريطاني في يناير أسرع تدهور له منذ 28 عاما.

أما أخبار الشركات فقد كانت قاتمة عموما؛ إذ سجل عملاق التأمين «أيه آي جيه» أكبر خسارة في تاريخ الشركات الأميركية في الفصل الرابع ما حدا بالحكومة الأميركية إلى تقديم الدعم المالي لها كما ألمحت مراجع حسابات شركة جنرال موتورز التي تسعى هي الأخرى للحصول على الدعم الحكومي إلى خطورة وضعها المالي.

لكن من ناحية أخرى أدى إعلان بنك «سيتي غروب» تحقيق أرباح خلال أول شهرين من هذا العام إلى الانتعاش الذي شهدته السوق يوم الثلثاء الماضي.

وفي دول الخليج حدث تحرك من خلال تصريح الحكومة القطرية بأنها ستشتري محافظ الأسهم المحلية لدى البنوك القطرية وذلك بهدف توفير المال اللازم لتعزيز سلامة القطاع المالي. وكانت تلك البنوك قد أجرت خفضا كبيرا في قيمة أرصدتها من الأسهم المحلية في الفصل الأخير من العام. وقد أدى ذلك الإعلان إلى صعود مؤشر سوق الدوحة للأوراق المالية بنسبة 9 في المئة يوم الاثنين الماضي وإن كان لا يزال من بين أسوأ الأسواق أداء في العالم حتى اللحظة الحالية من العام؛ إذ انخفض بمعدل 30 في المئة منذ نهاية سبتمبر وبمعدل 60 في المئة عن أعلى نقطة سجلها في منتصف العام 2008.

العدد 2383 - الأحد 15 مارس 2009م الموافق 18 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 9:04 ص

      الأزمة المالية المأساوية السبب لانهيار AIG وليس إدارة الشركة

      الأزمة المالية المأساوية السبب لانهيار AIG وليس إدارة الشركة

      ادوارد فارس
      لا شك أن الأزمة المالية العالمية الكارثية هي السبب الرئيس وراء افلاس مجموعة ايه اي جي التي كانت اكبر مجموعة تأمين في العالم. إدارة الشركة عملت بكل دقة وشفافية ومهنية لذلك لا يمنك لوم الإدارة في انهيار هذه الشركة العملاقة.
      لقد لفت اهتمامي مقالا شيقا حول الموضوع:
      http://albawaba.com/en/main/251393/&searchWords=aig

اقرأ ايضاً