العدد 2383 - الأحد 15 مارس 2009م الموافق 18 ربيع الاول 1430هـ

شريف يتحدى الإقامة الجبرية ويؤكد أن باكستان دولة بوليسية

تظاهرات غير مسبوقة يتقدمها المحامون تتجه من لاهور إلى إسلام آباد

لاهور، إسلام آباد - أف ب،رويترز 

15 مارس 2009

في تحد مباشر للحكومة دعا زعيم المعارضة الباكستانية نواز شريف الحشود التي تجمعت في لاهور إلى تجاهل أمر وضعه قيد الإقامة الجبرية الذي وصفه بأنه «غير مشروع» والسير نحو العاصمة.

وانضم رئيس الوزراء السابق الذي أصبح أكثر السياسيين شعبية في البلاد، إلى المحامين الذين يدعون الرئيس اصف علي زرداري إلى إعادة القضاة الذين أقالهم الحاكم العسكري السابق برويز مشرف.

وشريف الذي أصدرت المحكمة العليا في 25 فبراير/ شباط قرارا يحظر عليه أو على شقيقه الترشح في الانتخابات، هو الشخصية الرئيسية في الاحتجاجات الحاشدة المعادية للحكومة والمقرر أن تسير من مدينة لاهور شرق البلاد إلى مدينة إسلام أباد أمس (الأحد). وقال للحشود «لا يمكننا قبول هذا القرار. الإقامة الجبرية إجراء غير مشروع وغير أخلاقي. كل هذه القرارات مخالفة للدستور». وأضاف «انضموا إلي. سأخرج من منزلي. حان الوقت لنمشي يدا بيد. لا يمكنهم اعتقالنا». وتابع «لا يمكنهم كبح مشاعر الشعب. ينتظر الشعب هذا اليوم منذ زمن بعيد».

وكان شريف أكد في وقت سابق أمس أن باكستان أصبحت دولة بوليسية. وقال لمجموعة من الصحافيين احتشدوا أمام منزله بمدينة لاهور لقد رأيتم أن البلد كلها حولت إلى دولة بوليسية. إنهم يغلقون كل الطرق ويستخدمون كل أنواع الأساليب غير القانونية.

وخرجت سيارة شريف من بوابة المجمع في قافلة من عربات الأمن برفقة حراس شخصيين ومئات من أنصاره الذين تدفقوا على الشوارع.

ولم يتسن الاتصال بالشرطة فورا للحصول على تعليق، إلا أنهم قالوا في وقت سابق إن شريف وضع قيد الإقامة الجبرية لمدة ثلاثة أيام في منزله في لاهور ولا يسمح له بمغادرة المبنى.

وأمر زرداري الذي تعاني بلاده من أسوأ أزمة مالية، بشن حملة قمع في البلاد وحظر التظاهرات واعتقال النشطاء وإغلاق حدود الولاية، وهي الخطوات التي أثارت قلقا واسعا في العالم الغربي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسوأ الأوقات التي تمر بها الدولة النووية المسلمة، التي تعد جبهة مركزية في القتال الذي يخوضه الرئيس الأميركي باراك اوباما ضد التمرد الإسلامي ويواجه موجة من أعمال العنف التي ينفذها عناصر «طالبان» و»القاعدة».

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب في وقت سابق الغاز المسيل للدموع على ساحة مكتب البريد العام التي قال شريف إنه يتوجه إليها للانضمام إلى الحشود، مما أجبر المتظاهرين على الفرار كما أظهرت صور بثها التلفزيون.

ولاحقت الشرطة بالهروات مجموعة أخرى من المتظاهرين ونقلت العشرات إلى سيارات سجن قريبة من منزل شريف حيث هتف أكثر من 500 شخص «الموت لزرداري» و»يعيش نواز شريف».

وذكرت الشرطة أنه تم احتجاز نحو 200 ناشط في المدية حيث يعتقل كذلك زعيم حركة المحامين والوزير السابق اعتزاز إحسان وذلك في محاولة لإفشال خطط السير إلى إسلام أباد.

وتعرض زرداري، زوج رئيسة الوزراء الراحلة بنظير بوتو إلى ضغوط أميركية هائلة لإنهاء الأزمة.

وفي وقت سابق السبت قدم زرداري تنازلات حيث تعهد باستئناف حكم المحكمة الذي يحظر على شريف تولي أي منصب حكومي ووعد «بحل مسألة إعادة القضاة إلى مناصبهم» بما يتفق مع مبادئ ميثاق الديمقراطية.

وعند سؤاله متى سيتم رفع الاستئناف أو كيفية حل مسألة القضاء، رفض متحدث باسم زرداري الإجابة.

وقال شهباز شريف، شقيق نواز إن «الناس مصممون على تحدي جميع القيود التي فرضتها هذه الحكومة الفاشية». وكان شهباز وزيرا مسئولا عن ولاية البنجاب إلى أن نزعت عنه المحكمة العليا ذلك المنصب. وأغلقت الحكومة جميع الطرق الرئيسية والطرق السريعة في البلاد باستخدام الشاحنات الكبيرة لوقف المسيرة.


نواز شريف يعود زعيما قويا إلى باكستان

عاد زعيم المعارضة رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف، إلى المعترك السياسي في باكستان بعد نفي وعهد شابته قضايا فساد وسوء إدارة ليصبح واحدا من أكثر الشخصيات شعبية في البلاد.

فقد تمكن نواز (59 عاما)، الذي تولى رئاسة الوزراء مرتين ونفي إلى السعودية بعد تهم بالخطف والفساد، من إسكات منتقديه والتغلب بذكاء على حكومتين خلال الثمانية عشر شهرا التي أعقبت عودته من منفاه في السعودية.

وعارض شريف بضراوة حكم الرئيس العسكري السابق برويز مشرف الذي أطاح به من السلطة في العام 1999 وصمم على إعادة القضاة الخمسين الذين أقالهم مشرف. وحل حزب الرابطة الإسلامية الباكستاني - فصيل نواز ثانيا في الانتخابات التي جرت العام 2008.

ووضع نواز جانبا عقودا من العداوة وانضم إلى الحكومة التي تزعمها حزب الشعب الباكستاني الذي كان لا يزال يعاني من آثار اغتيال زعيمته بنظير بوتو في ديسمبر/ كانون الأول 2007، وطالب بإعادة القضاة المقالين.

إلا أن حزب الشعب الباكستاني والرئيس اصف علي زرداري، زوج بوتو، لم يف بوعوده بإعادة القضاة المقالين ما اضطر شريف إلى الخروج من الائتلاف الحكومي في أغسطس/ آب الماضي.

وكانت آخر أزمة تشهدها باكستان عندما أصدرت المحكمة العليا في 25 فبراير/ شباط حظرا على مشاركة شريف أو شقيقه شهباز في الانتخابات أو تولي المناصب الحكومية.

واستغل شريف الاستياء العام الواسع تجاه زرداري وخيبة الأمل بحكومة لم تتمكن من إنقاذ الاقتصاد ووقف العنف الإسلامي، فتدخل ليصبح زعيما له حضور في الفراغ الذي خلفه مقتل بوتو.

وأشار المحلل في شئون السياسة والدفاع طلعت مسعود إلى أن «شريف استفاد كثيرا من أخطاء زرداري».

وأضاف أن «الناس يقدرون مستوى الالتزام بالمبادئ الذي يبديه شريف. فهو في مستوى أخلاقي أعلى. ورغم أن شريف كانت له عيوبه في الماضي، إلا أنه من الواضح أنه زعيم كبير هو الأكثر شعبية اليوم».

ولد شريف في العام 1949 وهو ابن أحد أقطاب الصناعة الأثرياء الذي جمع ثروته من التجارة في الفولاذ والسكر والورق. ودخل عالم السياسة عندما عينه الدكتاتور العسكري السابق ضياء الحق وزيرا للمالية في ولاية البنجاب العام 1981 ليكون أصغر شخص يتولى ذلك المنصب.

وفي العام 1990 انتخب رئيسا للوزراء بعد ولاية بوتو الأولى إلا أنه طرد من منصبه بعد ثلاث سنوات بتهم الفساد.

وشكلت تلك نقطة تحول في حياة شريف المهنية وأطلق هجوما شرسا على الرئيس في ذلك الوقت

غلام اسحق خان الذي كان معلمه السابق.

إلا أن شريف عاد إلى السلطة مرة أخرى في العام 1996 بعد إقالة حكومة بوتو الثانية بتهم الفساد.

وفي العام 1997 فاز شريف بغالبية الثلثين في الانتخابات. واستغل شريف منصبه وعمل لكي يصبح أقوى رئيس وزراء في تاريخ باكستان حيث ألغى تعديلا دستوريا ينص على إلغاء سلطات الرئيس في إقالة رئيس الوزراء.

إلا أن خلافا شديدا نشب بينه وبين رئيس القضاة بعد أن اعتقد أن الأخير يضع قيودا على طموحاته.

وفي الغرب ثارت مخاوف بشأن محاولات شريف فرض الشريعة الإسلامية على البلاد بحيث يكون هو «أمير المؤمنين».

وفي العام 1998 ارتكب شريف ما يمكن أن يعتبر أسوأ أخطائه وذلك بتعيين مشرف قائدا للجيش. إلا أن العلاقات بينهما توترت بسبب اشتباك مع الهند، الخصم النووي لباكستان، بسبب إقليم كشمير المتنازع عليه.

وحاول شريف، الذي شك أن مشرف يحاول الانقلاب عليه، إقالة قائد الجيش بينما كان في الجو عائدا بالطائرة من سريلانكا.

فما كان من الجيش إلا أن تحرك بسرعة منهيا حكم شريف في انقلاب أبيض. وعاد مشرف بسلام إلى باكستان وفرض نفسه حاكما عسكريا للبلاد.

وعندما جرت محاكمة شريف وشقيقه شهباز بتهم الاختطاف والإرهاب ومحاولة القتل، بدا وكأن هذه هي نهاية حياته السياسية.

وأدين نواز وحكم عليه بالسجن المؤبد.


إلا أنه وفي ديسمبر 2000 غادر شريف و19 من أفراد عائلته باكستان إلى السعودية بهدوء، وأعلن مشرف في ذلك الوقت أنهم سيعيشون خارج البلاد لمدة عشر سنوات. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 عاد شريف إلى قاعدته في مدينة لاهور شرق باكستان.

مقاتلون بباكستان يحرقون شاحنات إمداد قوات غربية بأفغانستان

بيشاور - رويترز

قالت الشرطة إن «طالبان» الباكستانية أضرمت النار في 20 شاحنة تنقل إمدادات إلى القوات الغربية في أفغانستان أمس (الأحد) في أول هجوم كبير منذ عدة شهور على طريق حيوي للإمدادات عبر باكستان. وعزز متشددون العام الماضي هجماتهم على الطريق الذي يمر عبر شمال غرب باكستان إلى أفغانستان وهي دولة حبيسة مما كشف عن ضعف طرق الإمدادات الغربية فيما كانت تفكر الولايات المتحدة لتوها في زيادة قواتها للتصدي لـ»طالبان».

وكانت الشاحنات التي أحرقت في وقت مبكر من صباح أمس متوقفة في مستودع على مشارف مدينة بيشاور. وقال إعجاز عبيد وهو ضابط كبير في باكستان لرويترز دخلوا في الظلام وألقوا قنابل حارقة مما أدى إلى اشتعال النيران في 20 حاوية وشاحنة. وفتحوا بعد ذلك النار وهم في طريقهم للهروب.

وأضاف أن اثنين من الحراس أصيبا. وأوضح عبيد أن الشاحنات كانت تحوي طعاما بينما قال شاهد عيان إنه كان يجري أيضا نقل بعض المركبات العسكرية إلى الحدود. وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن الجيش الأميركي يرسل 75 في المئة من الإمدادات للحرب على أفغانستان عبر الأراضي أو الأجواء الباكستانية بينها 40 في المئة من إمدادات الوقود للقوات الأميركية. والطريق من بيشاور حتى الحدود عبر ممر خيبر هو الأهم بين طريقين يمران بباكستان. وتحاول الولايات المتحدة إيجاد طرق إمدادات جديدة لقواتها بعد زيادة في هجمات المتشددين على قوافل تمر عبر باكستان.

وقالت الولايات المتحدة الشهر الجاري إنها تتوقع أن تضع قريبا اللمسات الأخيرة على اتفاق مع طاجيكستان يسمح بعبور إمدادات لا تتضمن أسلحة إلى أفغانستان. وسمحت روسيا الشهر الجاري لأول شحنة إمدادات لا تتضمن أسلحة بعبور أراضيها.

ونقلت الشحنة بواسطة خط للسكة الحديد عبر روسيا وقازاخستان إلى أوزبكستان التي تشترك في الحدود مع أفغانستان.

العدد 2383 - الأحد 15 مارس 2009م الموافق 18 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً