العدد 2521 - الجمعة 31 يوليو 2009م الموافق 08 شعبان 1430هـ

كلينتون يجب أن تدق على الوتر الصحيح في إفريقيا

تواجه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كيلنتون مهمة حساسة للدق على الوتر الصحيح خلال جولتها التي تشمل سبع دول في إفريقيا الأسبوع القادم إذا كانت تريد منافسة نفوذ الصين المتنامي.

وتأتي الجولة التي تستمر 11 يوما، وهي أطول جولة تقوم بها كلينتون باعتبارها وزيرة للخارجية بعد ثلاثة اسابيع من زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لغانا، حيث أبلغ الزعماء الافارقة بأن عليهم التصرف بمزيد من المسئولية مشترطا الحكم الصالح (الرشيد) للحصول على المساعدات الغربية.

وينظر الى الضغط من اجل الحكم الرشيد والقضاء على الفساد على أن لهما الأهمية نفسها في أنحاء القارة، لكن خبراء في الشئون الإفريقية قالوا إن على كلينتون أن توازن بين هذه الرسالة وفرص الاستثمار وأن تمضي قدما نحو تنفيذ الوعود.

وعلى رغم أنها أعلنت أن إفريقيا تمثل اولوية في السياسة الخارجية، فإن كلينتون تواجه شكوكا فيما إذا كانت القارة بالفعل مسألة تحتل اولوية بالنسبة إلى إدارة أوباما التي امامها تحديات خطيرة أخرى من الأزمة المالية الى حربي العراق وأفغانستان.

ويقول برونوين براتون من مجلس العلاقات الخارجية «تملَّكني حقا في القارة شعور بأن أميركا وإفريقيا لا تسمعان بعضهما البعض». وأضاف أن هناك تعطشا هائلا للاستثمار (من جانب إفريقيا) وفي الجهة المقابلة (أميركا) هناك رغبة في التنمية وإلقاء المواعظ، وهذا ما تحتاج إدارة أوباما حقا إلى أن تدركه وخاصة اذا كانت ستنافس الصين.

وتعمقت العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين الصين وإفريقيا في الأعوام الأخيرة، وتركزت معظم الاستثمارات على المعادن والنفط وهي القطاعات نفسها التي تشتهيها الولايات المتحدة ايضا.

وقالت أكبر مسئولة في وزارة الخارجية الأميريكية عن إفريقيا، إن هدف الولايات المتحدة ليس الوعظ، رافضة الحديث عن المنافسة مع الصين في القارة السمراء على أنها مثل نموذج الحرب الباردة.

وقالت مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشئون الإفريقية، جوني كارسون: «آمل ألا تعظ الولايات المتحدة أحدا. أعتقد أن من الأهمية بمكان احترام الحكومات والزعماء الأفارقة للعمل معهم لحل المشكلات والتحديات التي يواجهونها والتعامل والتمكن من التعامل بشأن هذه القضايا».

وستكون كينيا المحطة الأولى في جولة كلينتون لحضور اجتماع سنوي للتجارة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث قالت كارسون إنها ستناقش مناهج جديدة في الاستثمار والنمو الاقتصادي ذي القاعدة العريضة.

وأشاد وولتر كانستينر، الذي كان مساعدا لوزيرة الخارجية في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بنهج فريق أوباما. وقال كانستينر: «إذا كانوا يستطيعون مواصلة هذا الموضوع وهذا الحوار الأمين مع الأفارقة فأعتقد بأن هذا سيمنحهم مزيدا من القوة. لقد حان الوقت».

واختارت كلينتون ثلاثة من أقوى اقتصادات إفريقيا هي نيجيريا وأنغولا المنتجتان للنفط، فضلا عن جنوب إفريقيا من بين الدول السبع التي تزورها خلال جولتها. كما تزور ليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والرأس الأخضر.

وقالت رئيسة برنامج افريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جنيفر كوك، إن العلاقات مع كل (الدول) الثلاث أهملت للأعوام الثمانية أو العشرة الماضية. هذه فرصة للتواصل مع القوى الكبيرة في القارة وبناء علاقة اكثر قوة.

ويرى سفير الولايات المتحدة السابق في جنوب إفريقيا ونيجيريا، برينستون ليمان، أن أنغولا الغنية بالنفط بدأت تبزغ كقوة اقتصادية ومن الممكن أن يؤتي الاهتمام الأميركي ثمارا خاصة مع نمو نفوذ الصين هناك.

واتبعت إدارة بوش نهجا متباعدا إلى حد كبير تجاه انجولا ومازالت هذه الدولة تشعر ببعض الشكوك بشأن نوايا الولايات المتحدة حيث ساعدت واشنطن في تمويل حركة يونيتا المتمردة في قتالها ضد القوات الحكومية الانجولية.

وفي جنوب إفريقيا، ستتطلع كلينتون الى تعزيز العلاقات الاستراتيجية، لكن كانستينر نصحها باتخاذ موقف اكثر صرامة تجاه جنوب إفريقيا بشأن جارتها زيمبابوي والضغط على الرئيس المتشدد روبرت موغابي للتحرك بسرعة اكبر نحو إجراء إصلاحات. وأضاف «أعتقد أن (إدارة بوش) تركت بريتوريا تفلت عدة مرات بشأن زيمبابوي».

وقال ليمان، السفير الأميركي السابق، إن التحدي بالنسبة إلى أوباما هو أن يخلف تركة في إفريقيا تتميز عن تركة بوش الذي تمتع بشعبية بين كثيرين بالقارة بسبب استثمارات الولايات المتحدة الهائلة في برامج علاج فيروس نقص المناعة المكتسب (الايدز) ومكافحة الملاريا.

وأضاف ليمان، أن الضغط من أجل إجراء إصلاحات ديمقراطية هو ابعد ما يمكن الوصول اليه بالنسبة إلى هذه الفكرة وان هناك توقعات هائلة بأن إدارة أوباما ستأتي بمزيد من المساعدات والتجارة. وتابع أن جزءا من مهمة كلينتون هو أن تضاهي التوقعات بالواقع.

العدد 2521 - الجمعة 31 يوليو 2009م الموافق 08 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً