جميل ما كرسه صاحب الجلالة الملك من فتح قنوات الحوار بينه وبين أفراد شعبه، ومن تلاحم مع أفراد شعبه في مختلف الاصعدة وعبر كل الشئون الحياتية، عملية كانت او اجتماعية او ترفيهية. وما زياراته لمختلف مواقع العمل وحتى مناطق التخييم للاطلاع على حاجات المواطنين إلا مثالا بسيطا لاهتمامه بمواطنيه.
وجميل ايضا ما قام به سمو ولي العهد من تدشين عهد جديد من زيارات ميدانية لقرى البحرين للإطلاع على ذوي الدخل المحدود والالتصاق أكثر والاستماع إلى مختلف شرائح المجتمع وأيضا ما قام به سمو رئيس الوزراء من زيارات لمختلف محافظات المملكة ومن رعاية للأنشطة العلمية والاحتفال بأبنائه الطلبة والاستماع الشخصي لمشكلاتهم. وجميل بلا شك ان يحتذي مسئولو الدولة بقيادتهم الحكيمة فيما بدأوه من مشوار حسن. وما قام به وزير الصحة الجديد من عمل في إطار هذا التوجه عبر برنامج «صحتك سعادة» هو ليس في الحقيقة إلا استجابة لحاجة المواطن ولتوجيهات القيادة الحكيمة.
ومما لا شك فيه أن هذا الحوار الصريح والمفتوح أثلج صدورا كثيرة وأجاب على طروحات عدة ولكن المستغرب حقيقة من طبيب عريق وعضو مجلس شورى سابق مداخلته في هذا الإطار فقد استهل مداخلته بجملة أقل ما يقال فيها إنها لا تصدر من مسئول فما بالك بطبيب إنساني وظيفته إنسانية واجتماعية في المقام الاول. فقد قال: «لا يجب ان نضيع وقت الوزير في الاجابة على هموم الناس وممكن ان يحل اي مسئول آخر في الإجابة على تلك الهموم» وأضاف: «انه تم تبديل استراتيجيات وزارة الصحة باستراتيجيات أخرى غير التي دشنها الوزير السابق» فهل هموم الناس يا عضو مجلس الشورى السابق والتي يوليها جلالة الملك جل اهتمامه ليست من مسئوليات الوزير؟ وهل استراتيجيات وزارة الصحة التي تزيدكم ثراء وتكرس اتجاهاتكم التجارية وليست الطبية من اختصاص الوزير فقط؟ وهل حماية أموال المستثمر الثري الذي تنتمي لطبقته هي أهم في نظركم الشخصي من حماية أرواح الفقراء والعامة؟ وهل من الكياسة بل ومن اللياقة تهميش الاهتمام بالمواطن لهذه الدرجة في لقاء مباشر على الهواء؟ لقد تجاوزت أنت وأمثالك الحدود وأصبحتم تمارسون مهنتكم المقدسة بلا وعي وانعدام إحساس بالمسئولية والضمير. تشهد بذلك أروقة السلمانية التي انتهكتم حرمتها.
اناشد هؤلاء الناس ممن لا يفقهون ما يقولون ان يقولوا خيرا أو فليصمتوا...
خالد حسن محمد طاهر
العدد 146 - الأربعاء 29 يناير 2003م الموافق 26 ذي القعدة 1423هـ