العدد 146 - الأربعاء 29 يناير 2003م الموافق 26 ذي القعدة 1423هـ

رواد الأعمال ضاعوا في متاهات وعود المسئولين!

من سرق أحلامهم؟

بداية أرغب أن أشكر صاحب الجلالة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين على مكرمته العظيمة وتفكيره بمستقبل أبناء هذه المملكة عندما أصدر مكرمته بتدريب وتوظيف الباحثين عن العمل وتم فعلا رصد مبلغ خمسة وعشرين مليون دينار بحريني لهذا الغرض ومن أهدافه خلق فئة رواد الأعمال، على أن يقوم معهد البحرين للتدريب باختيار نخبة النخبة ممن لديهم أفكار لمشروعات تسهم في تطوير المملكة وتوظف الأيدي العاملة البحرينية، منها عملية المشاركة في اقتصاد المملكة وتوفير الوظائف للباحثين عن العمل، بحيث يقوم كل شخص من رواد الأعمال بافتتاح مشروع تموله الدولة بواقع ثلاثين ألف دينار بحريني لكل مشروع وقام معهد البحرين للتدريب فعلا بالاعلان عن الدورة فما كان من الباحثين عن العمل إلا الالتحاق وذلك لتحقيق حلم حياتهم ودعواتهم باطالة عمر ملكنا الباسل الكريم الذي أراد أن يحقق آمال فئة من شعبه وكما أن هناك الكثير من الذين تركوا أعمالهم في دول الخليج للالتحاق بهذه الدورة بعد أن تم اختيارهم باعتبارهم نخبة النخبة من المتقدمين وتم تدريب رواد الأعمال فعلا على أن تقوم وزارة المالية وبنك البحرين للتنمية بتمويل هذه المشروعات بكفالة الحكومة.

وبعد الانتهاء من التدريب والاتصال ببنك البحرين للتنمية أفاد مدير المشروعات بالبنك بانه لا علم له ولا دراية بهذه الدورة، وبالمراجعات والمطالبات من قبل رواد الأعمال أصدرت وزارة المالية قرارها لبنك البحرين للتنمية من دون أية ايضاحات بطرق تعامل رواد الأعمال بالنسبة لمتطلبات البنك، إذ من شروط البنك أن يقوم الشخص بتوفير عشرة في المئة من القرض المطلوب وأن يوفر ضمانات شخصية مقابل القرض ونسبة العشرة في المئة، ولما كان حال رواد الأعمال من الباحثين عن العمل والذين لا يملكون هذه المبالغ - بطبيعة الحال - فما كان الا نسيان وطي الموضوع واللامبالاة من قبل جميع الجهات، ومنها وزارة العمل التي كانت ترعى هذه الدورة ومعهد البحرين وبنك البحرين للتنمية ووزارة المالية علما أن الدورة تحت اشراف اليونيدو احد مكاتب الامم المتحدة للتطوير والتنمية.

وأنا أحد رواد الأعمال ولدي مشروعي الذي بهت الكثيرين من معهد البحرين وبنك البحرين للتنمية وهو مشروع سياحي يزيد من نسبة السياحة البينية في مجلس التعاون ويسهم في توظيف حوالي عشرين موظفا بحرينيا. المشروع في بدايته يفتح واحدا وعشرين بيتا بحرينيا ويزيلهم من حساب الباحثين عن العمل وهنالك لدى رواد الأعمال مشروعات مختلفة فلو تم تنفيذ هذه المشروعات والزامهم بحسب الشروط بتوظيف البحرينيين فان هذا المشروع الذي كان يهدف له صاحب الجلالة سيعطي مردودا ايجابيا على المستوى الاقتصادي للمملكة، إذ أثبتت الاحصاءات فشل الصناعات الكبيرة في تثبيت اقتصادات الدول وبالتالي فالتوجه إلى الشركات والمشروعات الصغيرة، إذ تتجه إليها الكثير من الدول وأثبتت هذه السياسة نجاحها اقتصاديا وعالميا.

وللأسف الشديد فان هذا المشروع السامي لجلالة الملك لم ير النور ولم تهتم الجهات المسئولة بتنفيذ أوامر المكرمة الملكية ولم تبالِ بقرارات جلالة الملك أو بما يجري لرواد الأعمال وعائلاتهم فأين الموازنة المخصصة لرواد الأعمال والباحثين عن العمل: هل كانت موازنة مخصصة لرواد الأعمال فعلا أم أنها موازنة مخصصة لرجال الأعمال الذين استولوا عليها بدافع تدريب رواد الأعمال؟ وماذا بعد التدريب؟ كل من قدم فاتورته واستلم أتعابه ولم يبق الا تعب رواد الأعمال وشقائهم في الحياة فمن لهم غير الله سبحانه وتعالى، ثم جلالة ملكنا المفدى، على رغم أن رواد الأعمال لم يستلموا أي فلس من هذه الموازنة ولكن العجز أتى قبل تنفيذ المشروعات بحسب تصريحات وكيل وزارة العمل في الصحف اليومية.

ولو عدنا وفكرنا بهؤلاء الذي قضوا الآن سنتين من حياتهم خلف مشروعاتهم الوهمية كيف يعيشون وكيف يصرفون على عائلاتهم، إذ ان البعض منهم أصبح مشردا لا يجد قوت يومه... تخيلوا معي أيها الأخوة المسئولون عن برنامج رواد الأعمال كيف لا يجد رائد الأعمال فطورا لأبنائه ويسقيهم شربة ماء لكي يسكتهم من جوعهم كيف يصبرون في برد الشتاء القارس؟ ولا يملكون ما يدفئ معدتهم هل يجب عليهم أن يصبحوا رواد (شحاتة) وأن يفكروا بطريقة كسب العيش سواء بالطرق الشرعية أو غير الشرعية لكي يطعموا أبناءهم هل من مجيب؟ هل من مغيث يغيث هؤلاء الذين يعتبرون من أبناء المملكة النفطية ولا يملكون قوت يومهم أم نصبر حتى يموت أبناؤنا فنتحرك؟

وبذلك نرفع نحن رواد الأعمال البحرينيين إلى جلالة ملكنا المفدى همومنا وشكوانا آملين من جلالته التدخل في هذا المجال وحث المسئولين على تنفيذ ما جاء في قراره السامي... رفقا ورحمة بعائلات رواد الأعمال وبقية الباحثين عن العمل كما نطالبه بحث الوزارات الأخرى على توفير كل دعم لهذا المشروع الوطني النبيل الذي تبناه جلالته وتوفير الأراضي والرخص التجارية أن غرفة التجارة تطلب أيضا كفالات مصرفية لاصدار الرخص، فاقترح اعفاء رواد الأعمال على الأقل لمدة سنتين من الكفالات والرسوم وحث الجميع على التعاون معهم ومشاركتهم في حل مشكلة الباحثين عن العمل، والذي يسهم فيه المشروع السامي لجلالة ملك البلاد المفدى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أدامه الله ذخرا وسندا لشعب البحرين.

عبدالمجيد حسين فتحي

أحد أعضاء دورة رواد الأعمال الأولى

العدد 146 - الأربعاء 29 يناير 2003م الموافق 26 ذي القعدة 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً