اشتكى أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ من أن الإدارة الأميركية عاجزة عن تقدير كلفة إعادة إعمار العراق إلى جانب كلفة غزوه. وأشار أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إلى رغبة الكونغرس في معرفة خطط الإدارة لما بعد انتهاء الحرب.
وكشف مسئولان أمام اللجنة - الثلثاء الماضي - النقاب عن أن غزوا محتملا سيعقبه احتلال لمدة عامين، وقالا: إن «حيلة هائلة» تجعل من المستحيل القول «إن كانت القوات تمكث لفترة أطول أو تحديد إجمالي كلفة العملية».
وقال وكيل وزارة الدفاع للشئون السياسية دوغلاس فيث إن الإدارات المدنية والعسكرية بعد الغزو المحتمل سترفع تقاريرها إلى قائد القيادة المركزية الجنرال تومي فرانكس. وأمام إلحاح العضو الديمقراطي في اللجنة بول ساربين لمعرفة فترة الاحتلال قال وكيل وزارة الخارجية للشئون السياسية مارك غروسمان إنه يتوقع «عامين».
لكن فيث وغروسمان، وكلاهما يهوديان، قالا في جلسة الاستماع إنهما لا يعرفان كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع صناعة النفط ومن سيغطي نفقات الإعمار. وقال غروسمان: «كيف سيحدث هذا الانتقال؟ أمر ربما يكون غير واضح حاليا. نأمل أن يظهر أشخاص وتكون لديهم الرغبة في المشاركة في الحكومة».
وأضاف فيث: «هناك حيرة هائلة... أقصى ما يمكنك عمله في التخطيط هو تطوير تصورات... هذه هي مشكلتنا. نفكر في هذا بأقصى دقة في ضوء حال عدم اليقين». وأعرب بعض أعضاء اللجنة عن شكوك بشأن تخطيط الإدارة، وقال بعضهم: إنه يأسف لموافقة مجلس الشيوخ العام الماضي على القيام بعمل عسكري.
وأعرب العضو الديمقراطي في اللجنة جوزيف بايدن، عن قلقه وقال: «إن المهمة ستبدأ عندما نطيح بصدام حسين ونهزمه إذا دعت الضرورة، ولكنها لن تنتهي حتى يسود الاستقرار العراق. وان وجود عراق مستقر ضروري لتعزيز أمننا وأمن المنطقة». وأضاف: «أن الولايات المتحدة لا تستطيع بمفردها تحمل هذا العبء، وانه يتعين أن تسعى للحصول على التزامات من دول أخرى في الوقت الحاضر لمساعدتها في هذا الجهد». ويتفق العضو الجمهوري في اللجنة تشاك هاغل مع بايدن في الرأي، وقال: «إننا نتحدث قليلا عما سيحدث في فترة ما بعد صدام حسين في العراق. ومع أننا دولة قوية إلا أننا لا نستطيع أن نكون الدولة الوحيدة التي ستساعد في إعادة إعمار العراق». وقال كريستوفر دود وهو ديمقراطي: «ستكون مكلفة وستستغرق وقتا طويلا... طويلا. من الأفضل الإقرار بهذا من الآن». كما انتقد رئيس اللجنة الجمهوري ريتشارد لوغار الإدارة بسبب تخطيطها غير المكتمل والمتأخر.
يذكر أن وزير الخارجية كولن باول أنكر الاتهامات القائلة إن السبب الذي يدفع الولايات المتحدة إلى خوض الحرب هو خلفية بوش ونائبه ديك تشيني في ميدان النفط. وقال: إن «حقول النفط العراقية هي ملك الشعب العراقي».
غير أن خبراء قالوا إن أي احتلال للعراق سيفتح فرصا كبيرة لشركات النفط، إضافة إلى الشركات المنتجة للأدوات والأجهزة الضرورية للصناعة النفطية مثل شركة «هاليبورتون» التي يديرها رسميا تشيني وشركة «بكتل» التي قامت بإصلاح حقول النفط الكويتية في مطلع التسعينات. وبإمكان هذه الشركة أن تحصل على مليارات الدولارات عن طريق تطوير عمليات استخراج النفط في العراق إذا ما جرى تدميرها بفعل الحرب.
من جهة أخرى أكد فيث أنه لن يكون هناك فراغ بالسلطة في العراق حال الإطاحة بالرئيس صدام حسين، وأن خطط القيادة العسكرية تقوم على تسليم السلطة ومرافق النفط إلى سلطات عراقية محلية بالسرعة الممكنة.
وكان المبعوث الأميركي الخاص لعملية التسوية العربية ـ الإسرائيلية الجنرال المتقاعد أنطوني زيني، الذي كان يتولى منصب قائد القيادة المركزية الأميركية، قال أمام اللجنة إن أية حكومة عراقية مؤيدة لإسرائيل لن تستمر طويلا، مؤكدا أنه «بتغيير الحكومة في العراق فإنك لا تغير الاتجاه في شأن هذه القضايا (المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي). لا يمكن أن ينجح أحد في الحكم باتباع هذا النهج الموالي للأميركيين و«إسرائيل» في هذه البيئة اليوم»
العدد 160 - الأربعاء 12 فبراير 2003م الموافق 10 ذي الحجة 1423هـ