دعا جلالة ملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة مجلس النواب إلى تأجيل مناقشة القضايا الهامشية، والتركيز على الرئيسي منها والتي تلتصق بهموم الشارع وتطلعات وآمال المواطنين. ونقل النائبان عبدالهادي مرهون وعبدالنبي سلمان عن جلالة الملك دعمه للتوجهات التي ترتقي بالممارسة الديمقراطية، وتعزز روح التضامن الوطني بين مختلف فرقاء العمل السياسي والمجتمع المدني. وقال النائبان إن جلالة الملك عبر عن ارتياحه للنتائج الإيجابية التي تحققت في زيارة جلالة الملك الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وكان جلالة الملك استقبل أمس في قصر الرفاع رئيس مجلس النواب خليفة أحمد الظهراني ونائبي الرئيس عبدالهادي مرهون وعادل المعاودة، وأعضاء لجنة الرد على الخطاب الملكي إذ رفعوا إلى جلالة الملك رد المجلس على خطاب جلالته السامي بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
في بداية اللقاء رحب عاهل البلاد بالجميع، وأشاد بما يبذلونه من جهود طيبة في خدمة الوطن والمواطن مشيدا بما اتسمت به جلسات مجلس النواب لمناقشة مختلف القوانين والقضايا والشئون المحلية مقدرا لأعضاء مجلس النواب تحملهم هذه المسئولية للقيام بواجبهم الوطني من أجل تقدم وازدهار ممُلكة البحرين وتحقيق تطلعات آمال المواطنين وبناء نهضة البحرين الحديثة وتعزيز المسيرة الديمقراطية في البحرين وتحقيق الانطلاقة نحو مستقبل أفضل.
وتطرق الحديث خلال اللقاء إلى عدد من القضايا والمسائل المطروحة على الساحة المحلية ومنها تلبية حاجات المواطنين وتطوير الخدمات المقدمة لهم من مختلف الوزارات ومرافق الدولة في كل محافظات المملكة ليتمتع المواطن البحريني بحياة كريمة، وتناول اللقاء القضايا والتطورات التي تشهدها المنطقة، خصوصا في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها.
وأعرب جلالة الملك عن خالص تمنياته لرئيس وأعضاء مجلس النواب بالتوفيق والسداد في عملهم خدمة لهذا الوطن العزيز.
وقال رئيس مجلس النواب خليفة أحمد الظهراني إنه وزملاءه تشرفوا بلقاء صاحب الجلالة الملك، إذ قدموا لجلالته رد مجلس النواب على خطابه السامي، الذي ألقاه في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس. وقال إن الملك نوه بجهود الأعضاء وحرصهم على تعزيز هذه المسيرة. وأضاف لقد وجدنا من جلالته اهتمامات كبيرة ورعاية للمواطنين، وحث جلالته المجلس على تبني وطرح القضايا التي تمس المواطنين كافة خصوصا ذوي الدخل المحدود وتلمس حاجاتهم والعمل على تحقيق آمالهم وطموحاتهم في الحياة الكريمة. وأكد دعمه للمجلس لما فيه مصلحة وتقدم البحرين. وأكد أنه مع كل التوجهات البناءة وطرح الموضوعات التي من شأنها أن تعود بالنفع والخير على الوطن والمواطن. وتحدث كذلك عن موقف البحرين إزاء الأوضاع في المنطقة، مؤكدا أن سياسة مملكة البحرين ترتكز على دعم الاستقرار والأمن وتجنيب المنطقة كل عوامل التوتر والعنف.
وقال الظهراني إن الملك تناول خلال حديثه الجوانب الاقتصادية مؤكدا أن اهتمامات المملكة حاليا تنصب على تعزيز دور الاقتصاد والاستثمارات وإيجاد فرص العمل. وأضاف أن أعضاء لجنة الرد على الخطاب الملكي قد استمعوا إلى توجيهات الملك الكريمة التي أبداها خلال اللقاء.
هذا، وجاء في رد النواب على الخطاب الملكي السامي، ان الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك في حفل افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني، والذي أعلن فيه جلالته استئناف الحياة البرلمانية وتفعيل المشاركة الشعبية يعد وثيقة رسمية ومرشدا أساسيا لتحديد الأولويات وصوغ أجندة المجلس لمستقبل واعد. وأشاد الرد بسلسلة الإنجازات المهمة التي تمثلت في الإفراج عن المعتقلين السياسيين والمحكومين بالعفو العام والعفو الخاص والسماح بعودة المبعدين وإطلاق حرية التعبير وإلغاء قانون امن الدولة ومحكمة امن الدولة وما واكب ذلك على المستوى الاجتماعي من جملة المكرمات التي خففت الأعباء المعيشية عن المواطن لاسيما الأسر المحتاجة والأرامل والأيتام وتخفيض الرسوم الجامعية وإعانة الشباب على الزواج. وأكد أعضاء مجلس النواب انهم بوصفهم نوابا وممثلين عن الشعب تم انتخابهم في ظل انتخابات حرة ونزيهة فإنهم يضعون أيديهم بيد الملك الكريمة متعاونين ومتلاحمين من اجل مصلحة هذا الوطن العزيز وانهم سيتعاملون مع الجميع بروح المسئولية الوطنية بما يعزز الاستقرار والأمن والتوافق الشعبي في مملكتنا الحبيبة. كما أكدوا إصرارهم على التمسك بالتجربة الحالية والعمل على إنجاحها مع الاستمرار في تقييمها وتطويرها.
وأكد النواب ان الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي ووجود المعارضة في أي مجتمع أمر صحي بل ومطلوب لتقويم وتدعيم الحكم من خلال النقد الهادف والبناء الملتزم بالأساليب الحضارية في المعارضة شريطة أن تكون المعارضة كما جاء في الخطاب السامي مرتبطة بتراب هذه الأرض محافظة على نقائها الوطني في الروح والتوجه والولاء الخالص للبحرين أولا وأخيرا.
ودعا النواب إلى تحسين الضمان الاجتماعي للمواطنين وتطوير خدمات التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية والإسكانية لهم ووقايتهم من براثن الجهل والخوف والفاقه. كما دعوا إلى توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين ورفع الحد الأدنى للأجور والأخذ في الاعتبار بمبدأ المساواة بين المواطنين وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.
تصدر رد مجلس النواب تأكيد مجلس النواب التمسك بمشروع الملك والوقوف معه من أجل تحقيق كل ما يطمح إليه جلالته من إصلاح.
وتضمن تأكيد المجلس أن الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي، ووجود المعارضة في أي مجتمع أمر صحي ومطلوب لتقويم وتدعيم الحكم من خلال النقد الهادف والبناء الملتزم بالأساليب الحضارية. وطالب المجلس في رده بتوسيع صلاحيات مجلس النواب التشريعية والرقابية بما يتناسب وتطلعات شعب البحرين، مؤكدا ضرورة تعديل اللائحة الداخلية بمجلس النواب والذي يتوافق ورغبة الأعضاء جميعا.
وأشار النواب إلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية ونمو البحرين الاقتصادي وحل مشكلة البطالة ومكافحة الفساد والوفاء لعروبة البحرين والشريعة الإسلامية قولا وعملا، تشريعا وتنفيذا والتمسك بمواقف البحرين الثابتة من التكامل الخليجي والعمل العربي المشترك والسعي إلى السلام العادل بين الجميع وعودة القدس عاصمة لفلسطين.
وتضمن الرد ضرورة سعي النواب مع جلالة الملك لتـأكيد الحقوق التي كفلها الدستور لكل مواطن والمحافظة على الكيان الشرعي للأسرة وكفالة حق المرأة ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية، وكفالة حق المتهم على أساس أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وأكد الرد عدم المساس بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب بما لا يثير الفرقة والطائفية متضمنا حرية الصحافة والنشر وحرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية.
كما تضمن الرد تأكيد النواب مكافحة الفساد والوقوف مع جلالة الملك للقيام بهذا الدور من خلال تفعيل مبدأ الشفافية وتوفير الدعم المناسب لتحقيق مهمة الرقابة على أكمل وجه من أجل اسئصال أنواع الفساد كافة مع العودة إلى إنشاء ديوان للرقابة الإدارية يتبع مجلس النواب.
كما نقل الرد قلقه من ازدياد معدلات الجريمة بشكل غير مسبوق، مؤكدا ضرورة مراجعة جميع الأمور المؤثرة سلبا وإيجابا في بروز هذه الظاهرة، ودعا الرد إلى اتخاذ جميع الاجراءات القانونية الكفيلة بردع كل من تسول له نفسه العبث بأمن المملكة وزعزعة استقرارها مع عدم إغفال الأخذ بكل الوسائل المتاحة لعلاج هذه الظواهر الغريبة كما جاء في الرد.
وشدد على ضرورة توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين كهدف مهم يسعى المجلس إلى تحقيقه كما جاء في الدستور وأكد الرد أن هذا الأمر يستلزم توفير المناخ الملائم لجذب الاستثمارات.
وأشار إلى أهمية تعاون وزارات الدولة مع مجلس النواب وعلى أهمية دعم استقلالية السلطة القضائية وتفعيل دور المجلس الأعلى للقضاء بما يضمن استقلاليته وتذليل الصعوبات كافة والتي تعترض إجراءات التقاضي.
وأوضح الرد رغبة مجلس النواب في إثراء التجربة والعمل على تعزيزها من خلال عزم مجلس النواب على التفاعل الجاد والمثمر مع أعضاء مجلس الشورى.
وعلى الصعيد الخارجي أكد رغبة النواب في تطوير العلاقات المتميزة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية والإسلامية كافة والمحيط الإقليمي والدول الصديقة وكذلك تعزيز وتفعيل آليات التعاون مع المنظمات والهيئات واللجان الإقليمية والعربية والدولية كافة. كما أكد الرد سعي المملكة دائما وأبدا لنصرة المسلمين أينما كانوا وخصوصا في فلسطين المحتلة مع تأكيد الوقوف مع الشعب العراقي في محنته ورفض أي اعتداء خارجي عليه
العدد 166 - الثلثاء 18 فبراير 2003م الموافق 16 ذي الحجة 1423هـ