يراوح قانون الاحوال الشخصية بين مطالب الكثيرين من المهتمين بالأسرة والمرأة بإطلاقه، وبين ضرورة إعادة النظر في عدد من البنود التي يقف عندها راصدو الثغرات القانونية في بنوده.
يتجاوز عمر المطالبة بقانون ينظم حياة الاسرة والزواج والطلاق وآثارهما في المجتمع العشرين عاما، تشكلت خلالها لجنة من مختلف المهتمين من نساء وشخصيات وحقوقيين ومحاميين، كانت وما زالت تطالب بهذا القانون الذي يوارب باب الاجتهاد المفتوح على مصراعيه عند اتخاذ الأحكام في مثل هذه المسائل في محاكمنا الشرعية.
وأعربت مجموعة من الناشطات في ميدان العمل النسائي عن ضرورة إعادة النظر في مسودة قانون الأحوال الشخصية التي خرجت بها اللجنة التي تم تشكيلها بأمر ملكي ويرأسها الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، وتضم عضويتها ثلاثة قضاة من المذهب السني، وثلاثة قضاة من المذهب الجعفري وثلاث محاميات تمت تزكيتهن من قبل المجلس الأعلى للمرأة، بالإضافة إلى قانونيين ومحاميين.
تتمحور الملاحظات حول ضرورة تضييق مجال الاجتهاد في عدد من المواد، بالشكل الذي لا يسمح بإطلاق يد القاضي عند إصداره للأحكام في المحكمتين السنية والجعفرية. كما تطالب الناشطات بضرورة وجود مكتب استشاري للأسرة داخل اروقة المحاكم، التي تساهم في رأب الصدع الذي قد يحدث في الحياة الزوجية لأي سبب كان، وتخفف العبء عن القضاة، فليست من وظيفتهم إصلاح ذات البين بقدر ما يستوجب عملهم فض النزاعات والبت فيها.
دور الاتحاد النسائي
تسير مطالبات الاتحاد النسائي (تحت التأسيس) بقانون للاحوال الشخصية جنبا إلى جنب مع اللجنة، وقد اتخذ الاتحاد خطوات عدة في هذا الشأن، قالت عنها رئيسته مريم الرويعي: «مشروع قانون أحكام الأسرة في تنظيم الزواج والطلاق وآثارهما مطلب من مطالبا منذ زمن ليس بالقريب، فاللجنة التي تأسست لذلك موجودة منذ العام 1981، والمسودة التي خرجت بها اللجنة الرسمية تعاني بعض القصور والضعف في نواح معينة، تأكدت لنا بعد قراءة قمنا بها في جمعية رعاية الطفل والامومة بحضور المحاميات الثلاث المنضمات للجنة الرسمية، زينات المنصوري ودلال الزادي وإلهام حسن، وعدد من المهتمات وعضوات الجمعيات النسائية وعدد من أعضاء المجلس التشريعي بغرفتيه النواب والشورى أنها تعاني من بعض الثغرات، كما أن جلسة واحدة لتعاطي قانون من 139 مادة أمر ليس بالهين، لذلك نستعد لدراسة اخرى وتباحث أعمق لمواد القانون. ولقد قمنا مسبقا قبل تشكيل اللجنة الرسمية بالقرار الملكي بالإطلاع على المسودة الشرعية التي تقدم بها كل من الطرفين الجعفري والسني. ونحن إذ ننتظر الخطوة التالية التي يجب أن تقوم بها الحكومة خصوصا أن المشروع لديها الآن».
الطفل والأمومة
ومن جانبها قالت رئيسة جمعية رعاية الطفل والأمومة الشيخة لولوة بنت محمد آل خليفة: «نحن في زمن صعب يأكل فيه الكبير الصغير، ونحن بحاجة ماسة إلى قانون يحمي الطفل من العنف والضرر الجسدي والنفسي، فقرارات مثل الزواج والطلاق لا يدفع ثمنها على الارجح سوى الأطفال الذي يتمزقون بين الأب والأم. لابد لنا أن نعتني بالجيل المقبل، ونجنبه الاضطراب النفسي الذي يضعف من عطاءه.الطاقات الشبابية لابد وأن تبنى على أساس سليم، حتى تستطيع أن تتولى الأمانة وتقوم بالمهمة».
السلطة التشريعية
يبدي عدد من النواب اهتمامهم بمشروع الأحوال الشخصية، وأكد النائب صلاح علي «استعداد مجلس النواب لتبني المشروع في حال لم يصل إلى الحكومة. وطالب بوجود مراكز استشارية داخل أروقة المحاكم». كما دعا وبشدة أفراد القضاء السني والجعفري أن «يوجدوا طرقا لتقريب الأفكار، بما يسمح باصدار قانون موجد للمذهبين السني والجعفري ورفع السقف فيما بينهم بالشكل الذي يحفظ للاطفال أباءهم ولا يحرمهم من أمهاتهم».
وفي تصريح سابق لرئيسة لجنة الخدمات بمجلس الشورى ندى حفاظ أكدت فيه ضرورة وجود قانون موحد للمذهبين، وأبدت امتعاضا من الوضع في المحاكم والذي وصفته «بانه غير حضاري» والذي لا يرقى لما وصل إليه المجتمع البحريني من تطور ورقي.
ماذا بعد؟
المسودة التي خرجت بها اللجنة الرسمية هي آخر ما وصل إليه قانون الأحوال الشخصية منذ بداية عمل اللجنة، وفي إشارة إلى المحامية عضوة اللجنة زينات المنصوري «أن عمل اللجنة متوقف منذ أكثر من شهرين، وذلك عائد إلى أسباب كثيرة، منها تشدد قضاة المذهب الجعفري مع مواد القانون، والإشكالات الإدارية بعد فصل العدل عن الشئون الإسلامية». والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا: والآن... ماذا بعد؟
العدد 188 - الأربعاء 12 مارس 2003م الموافق 08 محرم 1424هـ