العدد 235 - الإثنين 28 أبريل 2003م الموافق 25 صفر 1424هـ

الحرية... تعني أن تحمل رسالة

دار حوار بين الأب وابنه الأكبر الذي تخرج للتو من المدرسة والتحق بالجامعة، وشعر انه اصبح رجلا، والتوجيه الذي مازال ابوه يرشده إليه في كل صغيرة وكبيرة مستمر لم ينقطع بعد، وكلما ينصحه والده لم يدر الابن لوالده أي بال، فهو يرى ان والده يجبره على فعل ما لا يطيق هو فعله، ودارت الأيام، ودار هذا الحوار.

الوالد: لماذا إذا قلت لك افعل كذا وكذا... لا تفعل؟

الابن: لأنك يا أبي تضغط عليّ بفعل لا أطيق فعله.

الوالد: وهل سألت نفسك يوما ما... لماذا آمرك بهذه الأفعال؟.

الابن: لا لم أسألها... ولكن يبدو لي انت تفعل هذا من باب إهانتي والنيل مني.

الوالد: انت تسيء الظن بي يا بني... إني أنصحك لأنني أريد منك ان تصبح رجلا يعتمد على نفسه لا على أسرته وعلى المجتمع... ويوم كنت صغيرا كنت تطيعني لأنك معي، يا ترى هل فكرت يوما ان تشاركني المسئولية؟ وتقول أن أبي رباني فاحسن تربيتي وأنه لا بد من جزاء المعروف بالمعروف؟

الابن: احتاج إلى الحرية... وأريد ان أفعل ما يحلو لي، وأريد أن لا تضغط عليّ.

الوالد لا بأس... سأعطيك الحرية، ولكن هل تفهم معناها؟ باعتقادي انك لا تفهمها لأنك لم تحاول أن تفهم نصحي إليك طوال فترة حياتك، فالحرية ليست بالمعنى الذي أنت تفهمه، تفعل كل ما تريد، وإنما هي تحمل المسئولية، وتحتاج منك هذه المسئولية إلى الخبرة ما لا تستطيع حمله، إلا باجتياز مراحل حياتية معينة... منها قراءة خبرات الآخرين عبر الكتب والصحف والمجلات وحضور المحاضرات الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية، والمشاركة الفعالة في الندوات، والاختلاط بالناس والحديث معهم.

ولا معنى للحياة من دون هدف، ولابد من الإنسان ان يحمل رسالة ما... يفيد بها نفسه أولا ويفيد بها الآخرين من حوله، كما فعل كل العظماء والمبدعين الذين بذلوا جهودا شتى في سبيل رفع العناء عن البشر أجمعين... إذا لكي تكون حرا لابد ان تختار لنفسك رسالة وتتحمل مسئولية، بعد ذلك ستكون أنت المرشد لنفسك أولا ومن ثم مرشدا للآخرين.

محمد رضا النشيط

العدد 235 - الإثنين 28 أبريل 2003م الموافق 25 صفر 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً