العدد 241 - الأحد 04 مايو 2003م الموافق 02 ربيع الاول 1424هـ

كرزكان و«حلم» الحديقة؟!

واحدة من مشكلات قرية كرزكان - المحافظة الشمالية، أن الزحف العمراني آخذ في ابتلاع المساحات الفارغة التي تصلح لإقامة «منتزه» لأهالي المنطقة... لكن لا يبدو أن هناك تحركا رسميا فعليا نحو تسريع حصولنا على «المنتزه الموعود» كما سبق وتلقينا وعود الجهات المختصة بذلك.

الأطفال مازالوا يلهون في طرقات القرية والآباء يبحثون عن أجواء الترفيه لعوائلهم بقطع مسافات طويلة من أجل اقتناص منتزه بائس أو التوقف عند ساحل وسخ لتمضية الوقت!

وضع كهذا، مرفوض يجعلنا في لهفة فعلية للحصول على منتزه يضم شتات أهالي قرية كرزكان، فالنفس الإنسانية متحدة مع مكونات الطبيعة التي تبعث شعورا بالراحة والصفاء في التمتع بظلال الأشجار وخضرتها والجلوس عندها... الأمر لا يحتمل شرحا كلنا يعرفه ويعرف ما للطبيعة من أهمية في تحفيز النفس وتزويدها بالحيوية للتخفيف من وطأة بيوتنا الخرسانية التي لا تمنحنا بالضرورة ذلك الشعور الساحر بالغبطة والراحة كما لو كنا في حديقة أشجارها باسقة وعصافيرها مغردة.

في الوقت الحاضر، البلدية تشجع الأهالي على تشجير المساحات الصغيرة بالقرب من البيوت، والبعض يتحمس لتشجير حديقة صغيرة في بيته تكون جزءا من مساحة فارغة، لكن مع مرور الوقت تتطلب الظروف السكنية حتمية الاستغناء عن الحديقة وبالتالي، القيام بعمل مجزرة عادية لا تحزن أحدا، في حق الأشجار المسكينة! هذا هو الوضع، ثم يبقى الحال على ما هو عليه... قرية متسعة ذات كثافة سكانية عالية من دون حديقة؟؟

المسئولون في الهيئة البلدية المركزية وإدارة المحافظة والمجلس البلدي إن عجزوا عن القيام بأي تحرك نحو إصلاح هذا الوضع في قرية كرزكان، فليكن كل هؤلاء على علم بمدى «إنزعاجنا» من تزايد تقلص المساحات الأرضية الفارغة ومن حقنا الحصول على حديقة...

ولو تحرك أهالي قرية كرزكان «فرضا» لو تحركوا نحو تشجير قطعة أرض وتزويدها بمقاعد خشبية والجلوس والراحة فيها، فلا يلمهم أحد!! ولتكن أول حديقة في البلد من دون ترخيص... أهكذا نتعامل؟ وللتذكير... فإن أسعار شتلات الأشجار هذه الأيام رخيصة جدا وبالإمكان أن يسعى «أطفال القرية» في توفير جزء من مصاريفهم لعمل حديقة لهم يلعبون فيها... ومن يدري ربما يفضلون الحديقة على «البلاي ستيشن» وسنجني الكثير من التبرعات حتى نؤسس حديقتنا الخاصة!!

أعتقد أن الأمور لا تصل إلى هذه الدرجة، لكن المزيد من الوعود والأحلام المؤجلة تبعث على الضيق حين نفتقد أحد المرافق العامة والمهمة لراحة المواطن، لذلك فإن كل الجهات المعنية بالموضوع «مطالبة» بالتحرك في هذا الشأن، على الأقل أعطوا الناس في قرية كرزكان بعض «الأمل» وذلك بـ «تخصيص» قطعة أرض تكون بمنأى عن شبح المد العمراني الذي يأكل القرية و«إلا» فإن من حق أهالي القرية تنظيم مظاهرة احتجاج، لن نسب أميركا، لكن سنطالب بحديقة... هل هذا كثير؟

أحمد المؤذَّن

العدد 241 - الأحد 04 مايو 2003م الموافق 02 ربيع الاول 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً