في حين تتسابق شركات من «تسلا» إلى «نيسان موتور» للسيطرة على الجيل القادم من السيارات التي تعمل بالكهرباء، بدأت معركة جديدة على الجهة التي ستتحكم في السوق المربحة لتوفير الوقود اللازم.
ويهدف الرئيس الأميركي باراك أوباما لطرح مليون سيارة كهربائية بحلول العام 2015 في إطار المساعي الأميركية الجديدة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تؤدي لارتفاع حرارة الأرض.
وشكل هذه السيارات أكثر جاذبية من مضخات البنزين أو محطات الشحن ولكن كما أظهر تاريخ صناعة النفط فإن الوقود تجارة مربحة، إذ ستحتاج مليون سيارة كهربائية إلى كثير من الكهرباء ولنظام معقد للتأكد من عدم مواجهة شبكة الشحن لضغوط تفوق قدرتها.
وقال بيل نيكولسن الذي يرأس مبادرة السيارات الكهربائية في بورتلاند جنرال الكتريك في أوريجون: «ربما يشعر المرء بالدوار حين يفكر في الاحتمالات والفرص وكذلك التعقيدات. وهو لا يتوقع أن تقوم شركات المرافق بدور كبير في إقامة محطات الشحن، لكنها ستمد تلك المحطات بالكهرباء».
وأضاف أنه ستكون هناك أطراف كبيرة للغاية في قطاع البنية الأساسية لمحطات الشحن والتي ستكون شريكة مع بعض الأطراف الكبيرة جدا في جانب المعلومات في هذا المجال... شركات آي.بي.إم في العالم وغيرها التي توفر محطات شحن ذات مواصفات موحدة على المستوى الوطني.
وما من شك أن السياسة ستشكل الملامح الاقتصادية لهذا القطاع. وعلى سبيل المثال، يتطلب مشروع قانون التغير المناخي الذي أقره مجلس النواب ويناقشه مجلس الشيوخ من المرافق وضع خطط لشحن السيارات الكهربائية. كما أنه يضع حوافز مالية لإقامة محطات الشحن ويوفر الدعم الحكومي لمن يشترون السيارات الكهربائية.
ويتساءل كثيرون ما إذا كانت مبيعات السيارات الكهربائية ستشهد انطلاقة قوية. وتقول مؤسسة «اوتوداتا»، التي تنشر إصدارات تقنية عن السيارات، إن شركات صناعة السيارات تمكنت من بيع نحو 160 ألف سيارة هجينة فقط أو ما يوازي نحو 2.8 في المئة من إجمالي المبيعات في الولايات المتحدة هذا العام حتى يوليو/ تموز.
وربما تكون السيارات الكهربائية سلسة وتحدث قدرا أقل من الضجيج وصديقة للبيئة، لكن لابد أن تثبت أنها قادرة على التوفير في الكلفة بالنظر الى أن أسعارها في البداية ربما تكون أعلى من السيارات التقليدية.
ويقول متشككون إن محطات الشحن لن تكون قطاعا مجديا، لأن قادة السيارات سيشحنون سياراتهم في المنزل إلا خلال المسافات الطويلة ولن يرغبوا في دفع رسوم إضافية مقابل الحصول على الكهرباء.
وقال كبير مسئولي التكنولوجيا في شركة «تسلا موتورز»، جيه.بي ستروبل: «اكتشفنا أن 90 في المئة من الشحن الذي يقوم به زبائننا يتم في المنزل».
وتنتج «تسلا» سيارة رياضية كهربائية يزيد سعرها على 100 ألف دولار ويبلغ أقصى مدى لها 483 كيلومترا وهو ثلاثة أمثال مدى السيارات التي تنتجها شركات أخرى من المقرر أن تطرح في الأسواق ابتداء من أواخر العام المقبل.
ويرد أنصار الفكرة على ذلك قائلين، إن محطات الشحن ستنتعش بمجرد وجود مليون سيارة كهربائية أو أكثر في الطرق. وصحيح أن غالبية عمليات الشحن ستتم في المنزل، لكن بعض السيارات لا يتوافر لها مرآب أصلا.
وتقول دراسة لجامعة كاليفورنيا في بيركلي، إنه سيجري إنفاق ما يصل إلى 320 مليار دولار على البنية الأساسية للشحن على مدى العقدين القادمين. وقدمت وزارة الطاقة الأميركية مؤخرا 2.4 مليار دولار في صورة منح متعلقة بالسيارات الكهربائية.
ويجري تطوير التكنولوجيا اللازمة لخفض الوقت الذي يستغرقه شحن سيارة من ساعات إلى ما بين 10 و45 دقيقة. ولن يكون هذا متاحا في غالبية المنازل، لكنه سيجعل السفر لمسافات أطول مسألة أيسر.
وقالت مدير شئون السيارات الكهربائية في شركة «ايروفايرونمنت»، كريستن هلسل، إن من الممكن تشغيل عدد كبير من محطات الشحن في غضون نحو ستة أشهر. وأضافت «المهم هو أن نبدأ العمل قبل طرح السيارات، لكن ليس قبل السيارات بفترة أطول مما ينبغي.
وهناك آراء كثيرة بشأن الجهة التي يمكن أن تمتلك تلك المحطات. على سبيل المثال، فإن الشركات المصنعة للمعدات ذاتها يمكنها أن تقيم المحطات ويمكن لساحات الانتظار وأصحاب المطاعم شراء المحطات لتكون جزءا من ممتلكاتهم وربما تقوم شركات مستقلة بإقامة شبكات أكبر لتجعل من شحن السيارات جزءا من تجارة أوسع نطاقا لتقديم الخدمات لأصحاب السيارات الكهربائية.
وتقول شركة «بيتر بليس»، وهي شركة من كاليفورنيا يتوفر لديها 300 مليون دولار من التمويل وتعتزم بناء شبكات من أستراليا إلى منطقة خليج سان فرانسيسكو، إن كل ما يمكن للمدن وشركات الكهرباء القيام به هو بناء محطات صغيرة كنواة لقطاع اكبر.
وقال نائب رئيس وحدة اتوتوموتيف الايانسيز، التابعة لشركة بيتر بليس»، سيدني جومان: «من أجل التبني الحقيقي (للنظام) لابد أن تكون هناك أعداد كبيرة. لا يمكن أن نجعل الناس يجوبون الشوارع بحثا عن مكان للشحن، لأن هذا لن يكون مجديا».
وتعتزم «بيتر بليس» تأجير البطاريات لقادة السيارات إلى جانب توفير محطات للشحن. وسيكون باستطاعة قادة السيارات تبديل البطاريات الفارغة في محطات الشركة التي ستنشئ شبكة كمبيوتر لجعل هذه العملية أسهل.
برلين - د ب أ
في ظل التطور السريع لصناعة السيارات الكهربائية، تعتزم الحكومة الألمانية الإسراع من وتيرة إنتاج هذه الأنواع من السيارات خلال الأعوام العشرة المقبلة.
وتأمل وزارات الاقتصاد والنقل والمواصلات والبيئة والأبحاث أن تتولى ألمانيا الريادة العالمية في صناعة السيارات الكهربائية. وعلمت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أمس (الأحد)، أن المفاوضات بين الوزرات الأربع لم تحدد قيمة تكاليف وتوقيت إنتاج وتشغيل نحو 100 ألف سيارة كهربائية مزمع إنتاجها خلال السنوات المقبلة.
ونصت مسودة خطة الحكومة الألمانية لتطوير إنتاج السيارات الكهربائية، والتي ستقرها الحكومة خلال اجتماعها في التاسع عشر من الشهر الجاري، على تسيير نحو مليون سيارة كهربائية على الطرق بألمانيا بحلول العام 2020.
العدد 2530 - الأحد 09 أغسطس 2009م الموافق 17 شعبان 1430هـ