لم يعد مفهوم الأمية في عصرنا الراهن، هو عدم إجادة القراءة والكتابة، بل تعداه ليشمل نواحي كثيرة في أمور الحياة، من بينها أمية الإنصات لوجهة النظر المخالفة لنا، واحترامها، وهو ما نعاني منه في مجتمعاتنا العربية - التي يشكل الإسلام الدين الرسمي لغالبيتها الساحقة - بشكل ملحوظ. فكم من حروب قامت في عالمنا العربي من أيام الجاهلية، وليومنا هذا بسبب هذه الأمية السوداء، التي تنتقل في دم الكثير منا، كما تنتقل الجينات الوراثية من الأجداد والآباء إلى الأجيال الصاعدة.
عديدون هم في مجتمعاتنا العربية، من يتظاهرون بالدعم لاحترام وجهة النظر المعاكسة، بينما هم عملا وواقعا يمارسون القمع المتحجر لوجهات النظر التي تخالفهم، وفرض آرائهم على حساب الرأي الآخر.
فحينما يكفّر المسلم اخاه المسلم، ويجرده من إسلامه يكون قد ارتكب ذنبين، اولهما واعظمهما تجرده من انسانيته؛ فقد ميز الله الانسان بالعقل، وهذا العقل حينما يفكر بشكل ضيق محدود، قد يصل في بعض الأحيان إلى الدائرة الحيوانية. وثانيهما أنه يفتعل الفتن والحروب، والنعرات بين الانتماءات المتعددة داخل الوطن الواحد، أو الدين الواحد، بل المذهب الواحد. ويقحم نفسه في أمور يحاسب الله عباده عليها، ولا يحاسب البشر إخوانهم في الانسانية عليها. فلانتماء أي كان - وخصوصا الديني منه - يشكل عقيدة للمنتمين إليه. هذه العقيدة تترجم من خلال طقوس دينية، تتم ممارستها من قبل التابعين لها، والذين يقدسون تلك الطقوس ويكنون لها الاحترام، فكيف بك أيها المتجرد من الانسانية أن تكفرهم بسببها.
لنعش معا في بلد واحد، وطن واحد، جمعنا منذ قديم الأزل ولازال يقدم لنا الخير والعطاء، فلنقدم له الحب والعطاء، ولنجعل ولاءنا للوطن أكبر من أي ولاء، ولنجعل انتماءاتنا الدينية، كأمر يختص به الانسان وعقيدته وطقوسه فيها، والتي هي حق مشروع له لممارستها، مادام يمارسها من دون مساس بحريات الآخرين، ولا يتعرض لمقدساتهم. لنكن جميعا ضد من يتسترون خلف الدين للوصول لأهدافهم السياسية الدينية، نحو تشتيت الوحدة الوطنية في بلدنا الغالي.
فلنسعَ جميعا في مملكتنا الغالية حكومة وشعبا، لإسكات تلك الأصوات التي ترتفع لإرساء الطائفية البغيضة في وطننا الغالي. لنكن جميعا ضد هؤلاء الساعين بكل خطى حثيثة، نحو إثارة النعرات الطائفية بين الطائفتين الكريمتين، اللتين لطالما عاشتا وستعيشان بكل ود واحترام جنبا إلى جنب، يتقاسم كل منهم مع الآخر حزنه وفرحه، فكلاهما ينتميان لبحرين واحدة، حفظها الله من كل سوء.
رباب أحمد
طالبة إعلام
العدد 1618 - الجمعة 09 فبراير 2007م الموافق 21 محرم 1428هـ