الوطن أمانة، حاضره أمانة، مستقبله أمانة، تاريخه أمانة، وهذه الأمانة تقتضي صون هذا التاريخ من التحريف والتزييف، والبحث عن المصادر النقية الصادقة لهذا التاريخ، من هنا، هيأ الله أحد أبناء قرية شهركان المخلصين وهو صالح حسين للبحث والتنقيب عن تاريخ هذه القرية الأصيلة الوادعة، ثم تدوينه وتوثيقه في كتاب أسماه «شهركان... القرية والإنسان»، فماذا قال في هذا الكتاب؟ دعونا نتصفح كتابنا العزيز هذا... من خلال محتوياته.
بدأ المؤلف كتابه بكلمة قال فيها ليس المهم هنا الاتفاق أو الاختلاف مع ما ورد في الكتاب من معلومات، فهذا شأن من سيحاول كتابة تاريخ البحرين خلال الفترة التي يتناولها الكتاب، المهم في الأمر هو محاولة المؤلف الصادقة في إلقاء الضوء على مرحلة معينة من تاريخ إحدى قرى البحرين، نافضا عنه غبار مؤلفات أخرى حاولت بقصد أو من دون قصد طمره أو تشويهه، تلا ذلك كملة شكر وتقدير قال فيها: تعجز كلمات الشكر والتقدير عن إيفاء حق كل من ساهم في اكمال العمل الذي يحتويه هذا الكتاب المتواضع، ومكمن العجز نابع من طبيعة هذا الكتاب التي تتعامل بتراث قرية وعاداتها وتقاليدها وطرق معيشة أهاليها وكيفية سرد حوادث وذكريات تربط هذا التراث الثري بمجمل ما كان سائدا منذ الخمسينات من القرن الماضي حتى نهايته. بعد ذكر نبذة قصيرة عن المؤلف الشهركاني الأصيل ينتقل بنا إلى محتويات الكتاب التي قسمت إلى ثمانية فصول، تناول الفصل الأول منها: نبذة عن القرية، أهمها: المزارع، السكان، منازل أهالي القرية، مقابر القرية، المساجد، العيون، المآتم والحسينيات، المؤسسات التعليمية والمجالس في القرية. أما الفصل الثاني فقد اشتمل على موضوع الزراعة مقسما إلى موضوعات عدة أهمها: ذكرياتي عن العمل في الزراعة بالقرية، زراعة النخيل والعناية بها، هطول الأمطار وذكرياتها، أما الصيد فقد تناوله الفصل الثالث مركزا على الجراد، والطيور، أنواع الطيور، والأسماك. أما الفصل الرابع فقد ركز فيه المؤلف على العادات والتقاليد في شهركان وأهمها: النزعة، حرف وعادات تمارس في المجالس، الأكلات الشعبية.
وفيما يتعلق بدراسة المؤلف والمراحل التي مر بها فقد تناول ذلك الفصل الخامس بعد سرد ذكرياته الدراسية، ولم يفت المؤلف أن يسرد لنا عمله في المصارف وتجربته الخاصة في مجال العمل في المصارف، وذلك ضمن الفصل السادس من الكتاب.
أما العمل في مجال الأندية فقد تضمنه الفصل السابع من الكتاب، مشيرا إلى نبذة عن نادي القرية وأنشطته، وسيرة الاندماج مع الأندية الأخرى ومنها الاندماج مع نادي المالكية والاندماج مع نادي التضامن. أما ختام الكتاب وهو الفصل الثامن فهو مسك، إذ ذكر المؤلف مشكورا رجالات القرية الذين توفاهم الله، وصورا لبعض مناسبات القرية، مع جملة من الصور للبيوت القديمة والمجالس التي أصبحت في خبر كان.
هذه نبذة مختصرة عن كتاب «شهركان... القرية والإنسان»، آملين أن يثير هذا الكتاب حماس شباب آخرين مثل صالح حسين لتوثيق تاريخ قراهم قبل أن يطويه الزمن فلا نستطيع تدوينه كما ينبغي، وهذه أمانة الجميع.
علي الشرقي
العدد 1618 - الجمعة 09 فبراير 2007م الموافق 21 محرم 1428هـ