العدد 2535 - الجمعة 14 أغسطس 2009م الموافق 22 شعبان 1430هـ

سكان غوانتنامو يرون في القاعدة الأميركية «عارا» عليهم

يرى سكان غوانتنامو في مدينتهم وإقليمهم الكوبي قبل كل شيء، إلهاما لأغنية مشهورة قبل أن تقام في الإقليم قاعدة عسكرية أميركية وسجن يعتبرونه وصمة «عار».

وقالت خوانا فيغا، التي تسكن غوانتنامو المدينة التي تضم مئتي ألف نسمة وتقع على مسافة 20 كيلومترا من الخليج والقاعدة الأميركية «الآن في الخارج عندما يسمع الناس اسم غوانتنامو لم يعودوا يتذكرون الأغنية (غوانتناميرا) بل هذا السجن. إنه عار أن يقرن ذلك باسم كوبا حتى وإن كان لا علاقة لنا به».

وتأمل المرأة (68 سنة) المتقاعدة أن «يفي الرئيس الأميركي باراك أوباما بوعده وأن يغلق هذا المعتقل» في يناير/ كانون الثاني المقبل بعد سبعة أعوام من فتحه لإيواء مقاتلين مفترضين من دون احترام أي إجراء قضائي.

وانتزع الأميركيون خليج غوانتنامو من إسبانيا، القوة المستعمرة حينها والتي طردت من كوبا أثناء حرب في العام 1898. وعندما استقلت كوبا رسميا وقَّعت في العام 1903 عقد إيجار من دون تحديد زمني يمنح واشنطن تلك المنطقة التي تبلغ مساحتها 117 كيلومترا مربعا.

ومنذ ثورة العام 1959 والشقيقان فيدل وراؤول كاسترو يطالبان باستعادة تلك المنطقة ويرفضان الأربعة آلاف دولار التي يفترض أن يدفعها الأميركيون أجرة. وقال روبن فرنانديس (18 سنة) الذي يستعد للقيام بالخدمة العسكرية «لم أر قط القاعدة ولا أنوي أن أراها. أريد فقط أن يرحل الأميركيون وهم مازالوا يشكلون خطرا محتملا بالنسبة لنا».

ومنذ الأزمة التي نشبت مع الولايات المتحدة في العام 1994 عندما حاول آلاف المهاجرين الكوبيين التوجه بحرا في زوارق هشة إلى الولايات المتحدة وتصدى لهم الأميركيون في عرض البحر ونقلوهم إلى القاعدة، تجري اتصالات عسكرية وتقام تمارين مشتركة للإغاثة في حال وقوع زلزال أو مدٍّ عاتٍ (تسونامي) في المنطقة.

وبعد أن كان بإمكان الكوبيين سابقا أن يشاهدوا البيوت الخشبية العسكرية في القاعدة، أقيم برج مراقبة على نصف المسافة التي تفصل المدينة بالقاعدة وتعيَّن عليهم منذ اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 الحصول على إذن من الولايات المتحدة.

وأكد المؤرخ والنائب الإقليمي خوسيه سانتشيس غيرا (59 عاما)، أن عدد الكوبيين الذين كانوا يعملون في القاعدة قبل الثورة بلغ نحو 12 ألفا. وأضاف أن «وجود القاعدة كان يدر على كوبا نحو 21 مليون دولار سنويا بسعر تلك الفترة، وهو ما يعادل ثروة اليوم».

لكن سانتشيس أضاف أن «ما يزعجنا اليوم هو تحديدا وجود هذه القاعدة سواء على الصعيد الاقتصادي أو بما ينال من سمعتنا». وقال إن من شأن استعادة الخليج أن تسمح للإقليم الذي يحمل الاسم نفسه وهو من أكثر المناطق فقرا في كوبا، أن يتطور باستغلاله ميناء تجاريا.

وأضاف أن «ذلك سيثبت أن أوباما يريد حقا انتهاج سياسة مختلفة» في حين يثير المشروع الأميركي استخدام سبع قواعد عسكرية كولومبية لمكافحة المخدرات جدلا في أميركا اللاتينية.

واليوم لم يبق سوى عشرة كوبيين - تتجاوز أعمارهم جميعا 69 عاما - يعملون في القاعدة في أشغال متواضعة بحسب عقد يعود إلى ما قبل الثورة وقد حظر أي تعاقد جديد من حينها.

وأكد ايبرغليس كرنيت، وهو يركب دراجته الهوائية، أن هؤلاء العمال الذين يحظر عليهم التحدث إلى الصحافة من دون إذن من وزارة الداخلية، «يتقاضون في شهر ما لا يتقاضاه كوبي في عام» (ويبلغ معدل الرواتب في كوبا عشرين دولارا شهريا).

العدد 2535 - الجمعة 14 أغسطس 2009م الموافق 22 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً