لعلها تلك الوزارات التي يكون نصف موظفيها أو مديريها مزورين والنصف الآخر تجار! لا أعلم أيهما أخطر على الوزارة ومستقبل تطوير البلاد: مزورو الشهادات أو أصحاب التجارة والأعمال في الوزارات؟! فلوا استعرضنا مبدأ المزور، نجد أنه إنسان فقد النزاهة والصدقية وخان الأمانة العلمية، بل نجده قد تخطى رقاب الكثيرين للوصول إلى منصب لا يستحقه! بل أن المزور أحيانا أو غالبا يكون أضر من التاجر في الوزارة أو عليها، وذلك بسبب اتخاذه لقرارات مصيرية فاشلة بسبب عدم معرفته الأكاديمية بجوهر القرار ومضمونه.
وليس ذلك فقط، بل لربما يتعدى أمر المزور إلى محاربة الكفاءات الموجودة في الوزارات ومحاولة إقصائها، وأحيانا كثيرة التسلط عليها بالتهميش أو التطفيش أو سوء استخدام السلطة من خلال رفض مقترحات الموظفين التطويرية أو ما شابه، وذلك مداراة للنقص الذي يعيشه بسبب التزوير وعدم مقدرته على إعداد الدراسات والبحوث التطويرية مثلا. فمتى سيكون التطوير في هذا النموذج من الوزارات؟
وأما التجار أو أصحاب الأعمال الخاصة فهم لا يختلفون كثيرا عن المزورين، إذ لا تسمح لهم تجارتهم بالتفكر في سبل تطوير العمل أو آلياته، بل على العكس سيكونون جامدين إلى طاولاتهم أكثر، ومنهمكين في حساباتهم الخارجية بصورة أكبر، ولربما يضيع وقت العمل في إنجاز أعمالهم الخاصة على مصلحة المواطن المسكين... وهكذا دواليك. بل يكون التاجر إلى الرشوة أقرب، فهو في الأخير يبني حساباته على «خذ وهات» ونسبة الموافقة والممانعة على الربح والخسارة تحت بند (أخلص لك ولكن بشرط).
وتبقى الوزارات هي الوزارات تراوح مكانها... محلك سر! من دون تطوير ومن دون تفعيل! المزور والتاجر في الوزارات وجهان لعملة واحدة والقاسم بينهما مشترك وهو خيانة الأمانة، فلا مع هذا أو ذاك يصلح تطوير البلد، وأشدهم من هذا وذاك هو المزور التاجر! فهل يوجد من أمثال هؤلاء في البلد؟!
عارف الجسمي
العدد 1694 - الخميس 26 أبريل 2007م الموافق 08 ربيع الثاني 1428هـ