العدد 1694 - الخميس 26 أبريل 2007م الموافق 08 ربيع الثاني 1428هـ

على أطلال سامراء

وقفة للروح على أعتابٍ كستها الرمال يتأمل فيها المرء ما جرى ولماذا جرى، وقفةٌ ينظر فيها القلب إلى منازل قدسٍ مرّ عامٌ كاملٌ على تدنيسها وتخريبها والاعتداء على قدسيتها.

إن هذا الذي حلّ من الرزء العظيم بأرض سامراء لم يأت من الفراغ أبدا ولم يكن وليد لحظته وساعته بل هو وليد صمتٍ رهيبٍ أمام انتهاكاتٍ عدةٍ ومتواصلة لحرمة هذا الدين الكريم وقداسته، كما أن المسألة لم تكن متعلقة بمذهب أو اتجاهٍ ديني محدد بل هي مرتبطة بكل المسلمين في جميع أنحاء العالم.

وإذا كان شرع الله كله وصراطه المستقيم ويتمثل في شخص النبي الأكرم (ص) قد انتهكت حرمته مرارا واعتديَ على كرامته ومكانته والمسلمون في صمتٍ وصمت فما الذي بقي لنا إذا؟

ذلك الاستهزاء الذي ورد في حق النبي محمد (ص) لو أنه جاء في حق عيسى المسيح (ع) لما سكت المسيحيون عن ذلك أبدا، ولو كان في حق موسى الكليم (ع) لما اصطبر اليهود على ذلك أيضا، إذا فما بال المسلمين لم تأخذهم الغيرة الفعلية على نبيهم وحبيبهم؟ إن أضعف خلق الله تعالى لو جرحت كرامته لثار عليك بلا توانٍ!

إن صمتنا في ذلك الموضع واكتفاءنا بالشجب والاستنكار الذي لا يصغي له أحد أصلا كان هو اللقاح، أما تفجير مرقد حفيدي النبي الكريم وفلذتي كبده فما هو إلا مخاض ولو تمت الولادة - لاسمح الله - فهي ستنجب عالما يباد فيه الإسلام ويلاحق فيه المسلمون عنوة، وسيعاقب فيه كل من يعتنق الإسلام على رغم أنها ديانة السماء!

إن هذه أيامٌ ترقص فيها الشياطين طربا ويبكي فيها المؤمنون كمدا ويندبون أنفسهم وحالهم المزرية وينعون فيه كرامتهم الفانية، ولو وقع هذا التفجير في معبدٍ خاصٍ بأية ديانةٍ أخرى لاتخذ أتباع تلك الديانة من ذلك اليوم محطة للتقديس والعبادة ولأعلنوا الحداد في الذكرى نفسها من كل عام، أما المسلمون فمشغولون بأنفسهم عن كرامة وقدسية نبيهم وذريته الطاهرة، وينحصر تأثرهم بمقدار بسيط من الثورة العاطفية في ساعة وقوع الحدث والتي سرعان ما تزول وتتلاشى.

وما في القول من الافتراء شيء وإنما هي إشارة إلى مخططٍ غربي قديم يسعى أصحابه لتنفيذه من أجل ألا تقوم للإسلام قائمة أبدا، أما المحرّض الفعلي على ذلك المخطط فليس هو ضعفنا وإنما هو صمتنا المميت وغضنا الطرف عما يجري من حولنا وكأن الأمر لا علاقة لنا به أصلا.

ديننا هو دين التسامح والمحبة لكن لا ينبغي لنا أن ننسى أبدا أن أمر المؤمن كله موكل إليه إلا أن يهين نفسه فكيف بأصل عقيدته واعتقاده؟ ولنعلم جيدا أن حالنا هذه إذا استمرت على ما هي عليه من الصمت والخنوع فيحق لنا أن نعزي أنفسنا عندها وسنقول حتما «على الإسلام السلام».

مريم الملاح

العدد 1694 - الخميس 26 أبريل 2007م الموافق 08 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً