العدد 1694 - الخميس 26 أبريل 2007م الموافق 08 ربيع الثاني 1428هـ

لا تصدقوا أعينكم أحيانا!

لقد تهت في حيرتي، أغريبة تلك الصور التي تمر على أبصارنا أم أن عيننا الخادعة لا تجيد ولا تكفي لتمييزها وتوضيحها على حقيقتها؟

تلك الصور هي صور نعاصرها في حياتنا الاجتماعية، تلك هي مجموعة من التفاعلات بين شتى النماذج التي يندر حفاظها على فطرتها النقية ويغلب تحول إنسانية بعضها إلى شيطنة ماقتة للحب وللعيش الهانئ... أحيانا كثيرة يأخذنا الغرور ونشعر بالفخر والنشوة والابتهاج - لطبيعة فطرتنا - بمن حولنا من أصدقاء ورفقة وأصحاب، ونشعر بأنهم يبادلوننا المحبة كما نحن، ويكنون لنا ما نضمره لهم من صنوف الود والاحترام، ولكن للأسف تبدو الأمور في هذه الدنيا كما يُعبِر المثل «تجري الرياح بما لا تشتهي السفن».

لقد عدت إلى السير في طريقي المعهودة المعشوقة، وشممت ذلك النسيم، وسمعت صوت الليل واستمعت لصوت الريح الهادئ الذي لا يبخل بسماعك من غير أن يزيد أو ينقص من همك، وهذه صفة حسنة في هذا الصوت وقد يندر توافرها في صوت الإنسان الذي قد تكون نبراته مؤذية معنويا في غالبية الأحيان.

سبحان الله، وأنا في تلك الطريق التي أحبها وأحب المسير فيها ومعها كنت أردد هذه العبارة:

كل شيء في الدنيا مطيع وساكن وهادئ إلا الإنسان الذي يتميز بتمرده وخروجه عن السياق الطبيعي إلا من رحم ربي.

في هذه الأثناء، اعتراني شيء من الألم حملني على النظر إلى الحياة بدونية وهي مازالت هي الدنيا توصف بأن كل ما فيها زائل ودنيء وزهيد.

لقد حملني ذلك الألم على الصمت برهات ولحظات بل أكثر من ذلك.

حملني ذلك الألم على الاتكال على خالقي وربي الله الذي هو حسبي معينا وحافظا ونصيرا.

حملني ذلك الألم على اتخاذ نفسي صديقة.

حملني ذلك الألم على سلوك الطرقات المقفرة الهادئة.

حملني ذلك الألم على إعادة بناء حياتي من جديد وإعداد برامج نوعية للتكيف مع هذا الواقع.

حملني ذلك الألم على العزوف عن كل من هو ليس أهلا بالصداقة والإنسانية.

حملني ذلك الألم على استصغار كل مجتمع مادته وقود حياته.

حملني ذلك الألم على التجرد الجسدي والعزوف المادي والاختلاء المعنوي.

آهٍ آه كم اشتقت لك يا طريقي المعشوقة.

لا أدري ما سر زوالِ همي عندما تطأ رجلاي أرضك وأناجي ربي وأكلم نفسي وأفترض المحال وأحدد الممكن لعل نفسي تهدأ وضميري يسكن ويخلد إلى عالم بعيد بعيد؟!

ذلك عالم الصفاء، عالم النوايا، عالم المحبة، عالم الإنسانية.

ليتني أجد لقلبي حاضنا، فماأزال أحمله بكفي على رغم تأكدي من أنه ستحيله أغبِرةَ الظلام إلى كتلةٍ مسودةٍ، ولكني لن أتخلى عن قلبي وبحثي، وسأظل سائرا باحثا مقدما ذلك القلب لكل من يرنو إلى صفاء السريرة وطيب النية من الأصدقاء.

وها أنا أنهي مسيري في تلك الطريق وكلي أمل جديد وطموح متجدد ونَفسٍ قد أفضت وتخلصت من سموم الأنفس الملوثة للقلوب.

علاء الملا

العدد 1694 - الخميس 26 أبريل 2007م الموافق 08 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً