طالب عدد من المهتمين والمتابعين للشأن الإسكاني الحكومة بالعمل على إنشاء الوحدات الإسكانية قبل الاستثمار فيها، أو بالعمل بشكل متوازٍ في المدينة الشمالية - في حال الإصرار على البدء بالاستثمارات - من خلال إنشاء المشاريع الإسكانية الخاصة بالمواطنين والسماح للقطاع الخاص والمستثمرين بالعمل على المشاريع الاستثمارية، بدلا من تقديم الاستثمارات الخاصة على أحلام حقوق المواطنين.
يأتي ذلك في الوقت الذي يتجه فيه القطاع الخاص إلى المشاركة في الاستثمار الذي تتجه الحكومة إلى تنفيذه في المدينة الشمالية، متى ما تقرر البدء في تعمير المدينة الشمالية؛ إذ بات من المؤكد أن يشارك القطاع الخاص البحريني في إنشاء الوحدات السكنية التي ستكون للمواطنين، إلا أن الصورة النهائية لم تتحدد لتوضح ما إذا كانت الوحدات السكنية ستكون لفئة ذوي الدخل المحدود أم لا.
الاستثمار خطوة لم تعلن في السابق
وفي تعليق له على الموضوع قال عضو لجنة البيئة والمرافق العامة بمجلس النواب سيدعبدالله العالي: «إن العمل في المدينة الشمالية يجب أن يكون متوازيا بحيث يكون التوجه إلى الاستثمار من أجل تمويل المدينة الشمالية أو بنيتها التحتية، مصاحبا لعملية الاستثمار إذا كان لابد منه».
وقال العالي «عندما أعلنتْ الحكومة نيتها تدشين أربع مدن (المحرق والوسطى والجنوبية والشمالية) توضح للجميع أن الحكومة كانت مستعدة لتمويل هذه المشاريع، ولم تشر إلى موضوع الاستثمار، بل عرفنا ذلك من خلال المعلومات التي تسربت فيما بعد»، مشيرا إلى أنه «على رغم أن لجنة الإسكان والإعمار لديها المخططات التفصيلية للمدينة الشمالية، التي كانت تختلف كليّا عن المدن الأخرى كمدينة زايد ومدينة حمد ومدينة عيسى، وكانت تعتبر مدينة متكاملة بجميع الخدمات والاحتياجات التي تؤمن الكثير من الاحتياجات، وقد كلفت الحكومة شركة استشارية لتنفيذ المشروع، إلا أن الملاحظ أن ما تم دفنه في المدينة الشمالية لم يوضح أنه استثمار أو إسكان، وبذلك يختلف كليّا عما عرفناه».
وفيما يخص المشاريع الإسكانية الخاصة بالمواطنين أضاف العالي أن «ذلك ما تم تأكيده في محاضر جلسات الشَّركة الفرنسية المكلفة التخطيط؛ إذ بينت أن المنازل تتنوع باختلاف الطبقات»، لافتا إلى أنه «بعد الخلاف الذي حصل بين الشركة الفرنسية والحكومة لم يعد من المتوقع أن يتم تنفيذ تلك المخططات، وخصوصا بعد أن تم حل لجنة الإسكان والإعمار، وسلمت جميع الاختصاصات إلى وزارة الإسكان المنهكة بثقل إسكاني كبير».
سؤال نيابي لطمأنة المواطنين
وأشار العالي إلى أن وزير الإسكان صرح للجنة «المرافق العامة» بوجود بعض الجزر في المدينة الشمالية التي ستستثمر من أجل إنشاء البنية التحتية بينما لم يتطرق إلى إنشاء الوحدات السكنية للمواطنين، الأمر الذي كان مشاعا في العام 2002 (وقت التأسيس)، بالإضافة إلى أن المعلومات التي تخص المساحة وعدد الوحدات السكنية جاءت متضاربة»، لافتا إلى أن «الأراضي المدفونة التي نشاهدها لا تكشف عن وجود الأرض المهيأة لإنشاء مشاريع إسكانية للمواطنين، فضلا عما أشيع من وجود بعض الوحدات والقسائم والأراضي التي تم توزيعها أو تأجيرها والتي نمتلك صورا منها وأرقامها تجعلنا نتقدم بسؤال إلى وزير الإسكان بخصوص المدن الأربع المذكورة حرصا على تقديم معلومات دقيقة لطمأنة المواطنين الذين بدأ حلمهم يتلاشى، بينما نأمل أن يكون واقعا».
مع الاستثمار المدروس
واختتم العالي تصريحه بتأكيد «نحن لسنا ضد الاستثمار ولكن يجب أن يكون الاستثمار مدروسا ليحقق عائدا ماليّا يمكّن الجهات المختصة من إنشاء الوحدات السكنية - إذا كانت الحكومة تريد توفير السكن الملائم للمواطن - على ألا تغطي نسبة المشاريع الاستثمارية على المشاريع الإسكانية»، متمنيا أن يكون للقطاع الخاص البحريني دور في إنشاء الوحدات السكنية في مقابل الاستثمار، بدلا من أن يكون الاستثمار أجنبيّا، في ظل معرفة القطاع الخاص البحريني بالشروط والمواصفات التي يتطلبها الشارع البحريني في المشاريع والمساكن التي يريدها.
الاستثمار سيلتهم ما خصص للإسكان
أما عضو مجلس بلدي الشمالية عبدالغني عبدالعزيز، ممثل الدائرة الثالثة، التي تقع فيها المدينة الشمالية، فقد قال: «إن موضوع البدء في الاستثمار مرفوض تماما»، عازيا ذلك إلى أن الاستثمار سيأخذ مساحات واسعة من المساحات التي من المفترض أن تكون وحدات سكنية.
وأوضح عبدالعزيز «إنني لا أرفض الاستثمار بحد ذاته، ولكن يجب أن يكون الاستثمار في صالح المواطنين»، مستفسرا: «كيف أعطت الحكومة الأراضي للاستثمار؟ وهل سيكون الاستثمار لصالح بناء الوحدات السكنية في المدينة الشمالية أم لصالح المشاريع الإسكانية لعموم المواطنين؟».
وطالب العضو البلدي وزارة الإسكان والجهات المسئولة بالإعلان الواضح والصريح سواء عن بيع المدينة الشمالية بالكامل، أو أجزاء منها، من أجل إنهاء الموضوع، مبديا في الوقت نفسه استغرابه من الصمت الذي يلف الملف، والذي يجعل الحكومة لا تنفي أو تؤكد كل ما يدور ويثار على مستوى الصحافة، وخصوصا ما يطرح بقوة لعدم وجود عمل على أرض الواقع».
وقال عبدالعزيز: «إن أعضاء المجالس البلدية أو النواب يتحركون في اتجاه واحد نحو القضية الإسكانية، وإن الجميع يرفضون وبإجماع تأخر حل المشكلة الإسكانية»، مشيرا إلى «وجود أدوات كثيرة للدفع بتحريك ملف المدينة الشمالية، بينما الحكومة مطالبة بأن تكون إيجابية معنا من خلال طمأنة المواطنين».
وذكر عبدالعزيز أن «ملف المدينة الشمالية مقلق جدّا، وأن التوجه الشعبي من قبل الأهالي من مختلف المحافظات سلبي تجاه ما يحدث، ولابد أن تلتفت الحكومة لهذا الأمر»، مطالبا الجهات الرسمية وعلى رأسها وزارة الإسكان بالتعاون بتوضيح الصورة الكلية للموضوع.
العمل بشكل متوازٍ
من جانبه قال عضو مجلس بلدي الشمالية خالد الكعبي تعليقا على ذلك إنه «لا يمكن أن يساوم أي مسئول أو أي أحد على موضوع الإسكان»، مبينا أن «الجميع يعلم أن السكن مهم لأنه يوفر الأمن والاستقرار للأسر البحرينية، بالإضافة إلى أن استقرار الأسر لا يتم إلا بتوافر السكن، ما يعني أن الحكومة يجب أن تكون مستعدة لتوفير المسكن الملائم للمواطنين، ولتجنب وقوع أية مشكلة من شأنها أن تشتت الأسر وتؤدي إلى تراكم مشكلات اجتماعية ما بين الأسرة الواحدة أو أسرة وغيرها»، لافتا إلى «ضرورة أن تسعى وزارة الإسكان إلى وضع خطط سريعة لحل مشكلة الإسكان التي تعتبر من المشكلات التراكمية».
وفيما يخص أمر البدء في الاستثمار قال الكعبي إنه «أمر غير مقبول، إلا في حال أن يكون البدء في الاستثمار من أجل تمويل بناء الوحدات السكنية الخاصة بالمواطنين».
وفي ختام تصريحه نوه الكعبي إلى أنه «كان بإمكان الحكومة أن تتلافى البدء في الاستثمارات لولا رغبتها في ذلك»، مؤكدا أنه «لا يوجد ما يمنع من العمل بشكل متوازٍ، أي المشاريع الاستثمارية والإسكانية الخاصة بالمواطنين».
يذكر أن رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وولي العهد نائب القائد الأعلى سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة أكدا في نهاية شهر يوليو/ تموز خلال لقاء جمعهما إدراج كلفة تنفيذ مشروعات البنى التحتية والمرافق والخدمات العامة في المدينة الشمالية ضمن الموازنة العامة للدولة للعامين الماليين 2009 - 2010.
وعلى رغم ذلك فإنه في الوقت نفسه لايزال الصمت الرسمي يلف مشروع المدينة الشمالية، الذي يعتبر من أهم وأكبر المشاريع الإسكانية بالنسبة إلى المواطنين، وإلى الكثير من المهتمين بالشأن الإسكاني في البحرين.
على الصعيد نفسه أكد نواب وبلديون لـ «الوسط قبل أيام ضرورة أن توضح الحكومة الرأي العام عن المدينة الشمالية، وتوقيت البدء في تعميرها، من أجل طمأنة المواطنين الذين بنوا آمالهم على أكبر مشروع إسكاني بالنسبة إليهم
العدد 2256 - السبت 08 نوفمبر 2008م الموافق 09 ذي القعدة 1429هـ