أوصى مؤتمر «الشباب والإبداع» الذي نظمه المركز الشبابي بجمعية الوفاق الوطني الإسلامية بعشر توصيات جاء في مقدمتها العمل على تعزيز دور المراكز والمؤسسات الإبداعية المتخصصة التي ترعى الإبداع والمبدعين.
وأقيم المؤتمر صباح يوم أمس (السبت)، بقاعة الدانة بمنطقة مقابة، تحت شعار: «حتى نُلهم الإبداع»، تحت رعاية رئيس المجلس العلمائي الشيخ عيسى أحمد قاسم الذي دعا خلال الكلمة التي ألقاها في المؤتمر إلى البحث عن المواهب في المؤسسات الإسلامية العلمية، مبينا أن المواهب موجودة ويجب البحث عنها.
واستمرت فعاليات المؤتمر لمدة يوم واحد فقط، إذ افتتح رئيس المركز الشبابي محمد فخراوي البرنامج، بعد تلاوة آي من القرآن الكريم، بكلمته التي بين فيها فكرة انطلاق المؤتمر، والأهداف، والتطلعات.
وتلا الكلمة السابقة كلمة للشيخ عيسى أحمد قاسم قال فيها إن «الإبداع يكون في مرحلة الشباب، وإن المسئولية لدى الشباب تكون في محاولة تغيير الحياة والأخذ بها بطريق أكثر فعالية»، مضيفا أنه «لا يوجد دين أكثر من الدين الإسلامي حثا على العلم، وبذلك يجب على الأمة الإسلامية أن تسابق الأمم الأخرى في الإبداع حتى ترفع راية الإسلام».
وأشار قاسم إلى أن «حركة الحياة والإبداع والعلم لا تكون إلا بوجود الفكر والروح معا»، مؤكدا أن «الروح لا يمكن أن تبقى من دون فكر». وشدد قاسم على البحث عن حياة فكرية صاعدة، كما هي الحاجة إلى حياة روحية صاعدة، مضيفا أن «القوة التي تواجه بها الأمة الإسلامية الآخرين وتواجه بها الباطل هي العلم والإبداع».
وذهب قاسم إلى أن «الخوف هو أن يكبر العلم المادي على الإيمان»، مستطردا حديثه أنه «يجب إيجاد مؤسسات علمية واعية إداريا لتنمية وتعزيز البحث عن الإبداع». ودعا إلى استمرار تقديم فعاليات تنمي الإبداع، من أجل تعزيز الإبداع في نفوس الشباب، معتبرا «التشجيع المعنوي من أهم أنواع التشجيع».
بعد ذلك تم عرض فيلم وثائقي، وتكريم عدد من المبدعين والمبدعات في مجالات مختلفة.
العمل فالاستمرار ثم الإبداع
وفيما يخص المحاور التي تم عرضها في المؤتمر، قدّم الشيخ حامد عاشور في المحور الأول «الإبداع الأكاديمي والفني» ورقة عمل بعنوان «الإسلام والإبداع البشري»، قال فيها إن «الإسلام حث على العمل حتى حبب ذلك، إلا أنه يجب أن يكون بإتقان، وهو الأمر الذي يؤدي إلى الإبداع لدى البعض».
وخلص الشيخ عاشور إلى أن «الإسلام غذى الإنسان بكل ما يحتاجه في حياته وفكره، وأن الإبداع يعدّ ابتكارا أو اختراعا، وأنه دعا إلى الإبداع ولكن بطريق يختلف عن كل النظريات غير المقننة في الأطروحات القاصرة، وأن نظرية الإسلام للإبداع مصاغة بتدرج ملحوظ، بدءا من الحث على العمل والترغيب له ومدحه، وصولا إلى الاستمرار فيه وإتقانه، تمهيدا إلى أن يرقى الإنسان نحو طريق الإبداع، وأخيرا أن الإسلام جعل النظرة المستقبلية للإبداع عن طريق البعد المستقبلي وملاحظة البعد الزماني القريب والبعيد.
الإبداع ظاهرة معقدة جدا
وتحدثت في الورقة الثانية عضو الجمعية سكينة العكري في ورقة بعنوان «قياس الإبداع لدى الموهوبين» مبينة أنه «أصبح من المتفق عليه بين المفكرين أن الفروق بين الأمم المتقدمة والنامية هو مدى امتلاك أو عدم امتلاك عقول مبدعة»، مضيفة أن «الإبداع ظاهرة معقدة جدا وذات وجوه وأبعاد متعددة».
ورأت العكري أن «الإبداع في تعريفه البسيط هو العملية التي تؤدي إلى ابتكار أفكار جديدة، تكون مفيدة ومقبولة اجتماعيا عند التنفيذ»، موضحة عددا من الصفات التي يتميز بها المبدعين، من بينها: عدم خشية الفشل، والإيجابية والتفاؤل، وتجاهل تعليقات الآخرين السلبية.
وتحدثت العكري عن طرق اكتشاف الطلبة المبدعين، التي تتمثل في: تقييم أداء الطلبة، والحصول على معلومات متعلقة بأعمال الطلبة وميولهم، وتقدير المعلمين لأداء المبدعين من الطلبة.
واختتمت العكري ورقتها بالتأكيد أن القدرات الإبداعية موجودة، ولكن تختلف من شخص إلى آخر، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى التدريب.
البحرين تأثرت كثيرا بالأزمة المالية العالمية
وفي المحور الثاني الذي حمل عنوان «الإبداع الاقتصادي والسياسي برؤى إسلامية» تحدث عضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب جاسم حسين في ورقة العمل الأولى التي حملت عنوان «الإبداع في إدارة الأزمات الاقتصادية»، أشار فيها إلى أن الأزمة انطلقت منذ صيف العام 2007، إلا أنه لم يتم التوقع بأنها ستستمر.
ولفت حسين إلى أن من بين أسباب وقوع الأزمة المالية، هو قيام مؤسسات مالية وبنوك بتقديم قروض لأفراد لا يتمتعون بقدرة مالية جيدة، ولكن لديهم الاستعداد لدفع نسب فوائد مرتفعة، موضحا فيما يخص خطط الإنقاذ أنه «تم التقدم بحلول من بينها انقاذ الوضع المالي بكلفة 700 مليار دولار، إلا أن الحل جاء متأخرا».
وقال حسين إن «الأزمة المالية تركت أثرا سلبيّا كبيرا على البحرين، وإن سوق البحرين للأوراق المالية خسرت نحو 500 مليون دينار خلال شهرين، وإن مجال العقارات تعرض للجمود، وإن أسعار النفط تراجعت، بالإضافة إلى أن بعض البنوك خسرت»، مبينا أن «الوضع بالنسبة لنا خطير جدا».
وأخيرا أكد حسين أن علاج الأزمة المالية العالمية بحاجة إلى حلول مبدعة، التي قد يكون من بينها الحاجة إلى تدخل المال العام لإنقاذه، إلا أنه أشار إلى الحاجة إلى حلول أكثر إبداعا، متوقعا انفراج الأزمة قبل مارس/ آذار من العام المقبل.
المعرفة الاقتصادية لا تكفي
وتلى حسين ورقة العمل الثانية التي قدمها عضو الجمعية عباس هاشم بعنوان «كيف نبدع في مواجهة التحديات السياسية»، التي أكد فيها ضرورة ألا يكتفي الشاب المسلم بالمعرفة الاقتصادية المتعلقة بالنشاط العملي، والتفقه في الدين، وأن يضع الفرد أمامه هدفا ساميا يسعى لتحقيقه، في حين أشار إلى أن الدولة مسئولة عن إصدار تشريعات قانونية في الشأن الاقتصادي، وخصوصا في الأزمات الدورية، مشددا على أهمية التعلق بالله عز وجل للنجاح في مختلف التخصصات.
وفي الجلسة الثانية والأخيرة من فعاليات المؤتمر تحدث الناشط جعفر حمزة عن تحديات الإبداع في البحرين بورقة عمل «كيف يصنع الخبز؟»، تلته عرض لتجارب عدد من المبدعَين علي النجار وعباس المرشد.
وقبيل عرض التوصيات، استعرض عدد من المبدعين تجاربهم بصورة بسيطة وهم: غدير الستري، وسيدمحمد الماجد، وولاء درويش، وعبدالله السعيد، وسيدمنتظر الموسوي.
وانتقد البيان الختامي تجاهل حضور الجهات الرسمية للمؤتمر على رغم توجيه دعوات إلى عدد من الشخصيات الحكومية لذلك.
أما فيما يخص التوصيات فتمثلت في: العمل على تعزيز دور المراكز والمؤسسات الإبداعية المتخصصة التي ترعى الإبداع والمبدعين، ومحاولة تزويد المجتمع بمعاهد متخصصة للإبداع بمختلف أنواعه، والدعوة إلى إطلاق جائزة للشباب المبدع مع القيام بسلسلة من المسابقات للإبداع في السياسة والاقتصاد والفن والجانب الأكاديمي، وإقامة ورش العمل التدريبية لاكتشاف وتنمية الإبداع عموما وكيفية رعاية الموهبة والإبداع، وخصوصا في المجالات المختلفة، وحث الجهات الراغبة في تبني الإبداع على اقتناص المواهب الحالية التي لها قابلية للاحتراف وتطويرها لتكون منتجة ومغيرة في المجتمع، من خلال محاولة ابتعاث الموهوبين لأماكن تزيد من رصيد إبداعاتهم، والدعوة إلى تكافل المؤسسات الحكومية والأهلية لتنمية ودعم الإبداع بعيدا عن اليأس والتهميش والإحباط، وتشكيل لجنة للتواصل مع الجهات الرسمية لإيصال التوصيات النهائية على أن تتكون من اللجنة المنظمة للمؤتمر وعدد من الشخصيات الأخرى، والسعي نحو تهيئة البيئة التي تخلق الإبداع من خلال تكوين لجنة رعاية الموهوبين على أن تضم المختصين والمبدعين للعمل على توفير الأجواء المناسبة للإبداع ورعايتها منذ الصغر حتى مرحلة الشباب، وتشجيع الكوادر الموهوبة المعلن عنها، والمخفية لضرورة إخراج نفسها من دائرة الخوف، وتشجيعهم ماديّا ومعنويّا وإفساح المجال لتقديم إبداعاتهم بما يخدم المجتمع وأنفسهم ماديّا ومجتمعيّا، والمحاولة لعرض التجارب الإبداعية من خلال تنظيم مهرجانات إبداعية، وأخيرا دعوة المبدعين من خارج البحرين واستثمار تجاربهم في الداخل
العدد 2256 - السبت 08 نوفمبر 2008م الموافق 09 ذي القعدة 1429هـ