تحدث النائب جاسم حسين عن مشاركته في الندوة التي أقيمت بالكونغرس الأميركي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي والمتعلقة بالتمييز في البحرين، فذكر أن مشاركته فيها جاءت لشرح تأثير هذه الممارسة على أمن المجتمع ككل واستقراره وخطورة السكوت عنها لما لها من تداعيات خطيرة حتى على الاقتصاد.
وبين أن مبدأ التمييز يخالف الفطرة الانسانية ويتعارض مع المواثيق والعهود الدولية ومبادئ حقوق الانسان، وقال: «يجب علينا جميعا التصدي لهذه الممارسة الخاطئة من خلال لقاء المسئولين وطرح ذلك على السلطة التشريعية وفي الصحافة بداخل وخارج البحرين وعلى مؤسسات المجتمع المدني، فالمسئولية مسئولية الجميع ولا يمكن لأحد التخلي عنها وخصوصا الجهات الرسمية التي تصور الوضع في البحرين أنه على ما يرام ولا يوجد مثل هذا التمييز».
جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها النائب جاسم حسين ضمن البرنامج الدوري الذي يقيمه العضو البلدي عبدالغني عبدالعزيز بمجلسه الأسبوعي بالدائرة الثالثة بباربار كل ليلة خميس.
وأشار النائب حسين إلى تفهم واهتمام الكثير من الفعاليات ومؤسسات المجتمع المدني الأميركي المهتمة بحقوق الانسان بالبحرين ما دعا هذه المؤسسات إلى استضافته بنادي الصحافة الأميركي الذي يحضره عادة الكثير من المسئولين والنخب السياسية الأميركية.
وأعطى النائب نماذج وأمثلة على التمييز كما هو حاصل في التمثيل الوزاري الحالي وحرمان شريحة كبيرة من أبناء الوطن من العمل بالداخلية والدفاع ووزارة التربية والكثير من مرافق الدولة الأخرى بسبب العرق أو الطائفة من دون النظر إلى الكفاءة والمعايير المهنية.
كما ذكّر أيضا بتوزيع الدوائر الانتخابية غير العادل الذي يفرز تمثيلا غير حقيقي لنواب الشعب في السلطة التشريعية.
وقال إننا نرفض أن يحجر أحد على أفكارنا وقناعاتنا بشأن هذا الأمر ولا يمكن أن نستأذن من أحد لطرح هذه القناعات فهذه هي الديمقراطية التي ينادي بها الجميع، مؤكدا سلمية وحضارية هذه المطالبات التي تصب في صالح الوطن والمواطن وتقدمه نحو حياة أفضل».
وأشار إلى أن طرح مثل هذا الأمر وفي مختلف المحافل يأتي تأكيدا لاعتزازنا بالوطن ومحاولة منا لتغيير واقع سلبي إلى واقع أيجابي آخر أكثر حضارية ينعم فيه كل أبناء الوطن بخيراته ويحصلون فيه على مبدأ تكافؤ الفرص من أجل خدمته في المواقع كافة.
وذكر المحاضر بعض التجارب المختلفة حول العالم التي كان يمارس فيها التمييز وعلى مستوى واسع آلت إلى الفشل والتراجع داعيا إلى الاستفادة من كل تلك التجارب لتجاوز هذا الملف الذي بات ينخر في جسد الوطن.
من جهة أخرى تناول النائب جاسم حسين أسباب الأزمة المالية الحالية والتي بدأت من أسواق الولايات المتحدة الاميركية حيث ساهمت أزمة الرهن العقاري وبصورة كبيرة في إفلاس بعض البنوك وتهاوي أسهم البعض منها إلى نسب تصل إلى أكثر من 70 في المئة نظرا إلى تعثر الكثير من المقترضين بأداء التزاماتهم المالية ما كلف الاقتصاد الأميركي مليارات الدولارات وخسائر أثرت على باقي اقتصاديات العالم نظرا إلى تداخل المصالح.
ونوه النائب حسين بالاجراءات الاحترازية التي قام بها بنك البحرين المركزي للحد من التأثيرات المحتملة على الاقتصاد البحريني والذي لم تتضح معالمه إلى الآن، مشيرا إلى أن إمكانية التأثر بالأزمة واردة جدّا لأننا جزء من هذا العالم وأن اقتصاديات دول الخليج مرتبطة بشكل مباشر بكل ما يجري في العالم.
وأشار إلى حصول بعض الخسائر ببعض المحافظ الاستثمارية التي أعلنت بالصحافة المحلية وكذلك هبوط مؤشر سوق البحرين للأوراق المالية وتأثر الموازنة العامة للدولة والتي تعتمد بالدرجة الأولى على سعر النفط الذي هبط سعره بمقدار يزيد على النصف ما أثر على الكثير من المشاريع وإمكانية تنفيذها من خلال الموازنة التي يناقشها حاليّا مجلس النواب هذا بالاضافة إلى تراجع التداول في بيع وشراء العقارات بشكل ملحوظ.
وتوقع حسين أن يتعافى الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب وخصوصا مع وصول رئيس أميركي جديد قد يحمل نظرة اقتصادية تختلف عن سلفه وكذلك الاعداد لاجتماع يضم الكثير من الدول بأميركا 15 الشهر الجاري وذلك لوضع الحلول السريعة لتخطي هذه الأزمة العالمية.
وأشار حسين إلى معالجة الولايات المتحدة للأزمة وذلك باتخاذ قرار سريع بضخ ما قيمته 700 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي وكذلك بعض الدول الأوروبية لكي لا تحدث انتكاسات أكبر تؤثر على قطاعات أخرى وتهدد بإفلاس المزيد من البنوك والشركات الكبرى والدول وتساهم في تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والذي شهد طفرة في الأعوام الماضية.
وأوضح أن هذه الأزمة ربما تُحدث تغيرا إيجابيّا في طريقة إدارة مخاطر الاستثمار وكذلك التنوع في الاعتماد على اقتصاديات دولية مختلفة وملاءات مالية مختلفة هذا بالاضافة إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد الكلي على عائدات النفط التي اتضح في هذه الأزمة عدم فاعليتها إلى حد بعيد
العدد 2256 - السبت 08 نوفمبر 2008م الموافق 09 ذي القعدة 1429هـ