انتخب المرشح اليميني نيكولا ساركوزي أمس رئيسا لفرنسا بحصوله على ما بين 53 و53.2 في المئة من الأصوات في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام منافسته الاشتراكية سيغولين روايال التي حصلت على ما بين 46.8 و47 في المئة بحسب تقديرات معاهد استطلاعات الرأي.
وسيرأس ساركوزي (52 عاما) مرشح الاتحاد من أجل حركة شعبية فرنسا لولاية من خمسة أعوام خلفا للرئيس الحالي جاك شيراك الموجود في السلطة منذ 12 عاما. وأطلق أكثر من ثلاثة آلاف من أنصاره العنان لفرحهم في ساحة الكونكورد عند إعلان النتيجة وأطلق الناشطون ومعظمهم من الشبان صيحات الفرح وأخذوا يقفزون ويصفقون ويتبادلون القبل.
وفي المقابل، أقرت الاشتراكية سيغولين روايال بهزيمتها وقالت في كلمة إن «أمرا ما تحرك ولن يتوقف». وتمنت للرئيس المقبل أن «ينجز مهمته في خدمة جميع الفرنسيين». وعلى الفور، هنأ الرئيس المصري حسني مبارك ساركوزي مؤكدا له «مواصلة العلاقة الممتازة بين فرنسا ومصر». كما توقع المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر أن يعتمد ساركوزي سياسة أكثر توازنا في الشرق الأوسط.
أقبل الناخبون في جموع كبيرة على التصويت في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية. ولم يقل ساركوزي أي شيء بعد الإدلاء بصوته بينما هتف مؤيدوه «ساركوزي للرئاسة». ورسمت روايال ابتسامة عريضة على وجهها وهي تدلي بصوتها وهتف أنصارها «روايال للرئاسة». وعندما سئلت إن كان لديها رسالة تريد إبلاغها للشعب الفرنسي قالت روايال: إنها تدعو الفرنسيين للتعبئة من أجل فرنسا.
وتعهد ساركوزي البالغ من العمر 52 عاما وهو وزير سابق للداخلية بإدخال إصلاحات وبالقضاء على الجريمة وخفض البطالة. وتعهدت روايال البالغة من العمر 53 عاما بخلق فرص عمل لكنها تعهدت أيضا بالحفاظ على نظام الرفاهة الاجتماعية في فرنسا. وأعطت استطلاعات الرأي النهائية الصدارة لساركوزي بفارق عشر نقاط وهو ابن المهاجر المجري الذي حلم بأن يصبح رئيسا طوال فترة شبابه على منافسته روايال في سباق اختيار خلف لجاك شيراك بعد أن ظل في المنصب لمدة 12 عاما.
وتتجه نسبة الإقبال في الجولة الثانية إلى تجاوز نظيرتها في الجولة الأولى بعد تصويت ما يقرب من 85 في المئة في 22 إبريل/ نيسان الماضي والتي تمكن فيها ساركوزي وروايال من التغلب على عشرة مرشحين آخرين. وقال وزير الداخلية: إن 34.1 في المئة من 44.5 مليون مواطن هم جملة جمهور الناخبين ممن لهم الحق في التصويت أدلوا بأصواتهم بحلول الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي. وإذا واصل الفرنسيون التصويت بهذا المعدل فإنهم يمكن أن يقتربوا من المعدل القياسي للمشاركة في انتخابات رئاسية فرنسية وهو 33ر87 في المئة والذي سجل في العام 1974.
وسيرث الفائز مجتمعا هشا في حاجة للاصلاح الاقتصادي وجرعة من الثقة بالنفس على الرغم من أن فرنسا قوة نووية ولها مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي وثاني أكبر اقتصادات منطقة اليورو. وفاز ساركوزي في الجولة الأولى بنسبة 31.2 في المئة تقريبا من الأصوات بينما حصلت روايال على ما يقرب من 25.9 في المئة. وتركزت غالبية المجهودات في الحملة الانتخابية للجولة الثانية على محاولة جذب مؤيدي مرشح الوسط فرانسوا بايرو الذي احتل المركز الثالث في الجولة الأولى بحصوله على أكثر من 18 في المئة من الأصوات.
وقالت ليليان شارليه وهي مديرة لمنظمة تدريب في رين غرب فرنسا تبلغ من العمر 47 عاما «روايال هي امرأة بالنسبة لي أعادت ابتكار الطريقة التي نتعامل بها مع السياسة من خلال الرغبة في إشراك المواطنين». لكن ماري فرانس ديا دو ليما وهي بائعة زهور تبلغ من العمر 33 عاما صوتت لساركوزي في ضاحية غنية غرب باريس وقالت: «أفضل أن يشغل المنصب شخص يركز على الاقتصاد بدلا من شخص يركز على المشكلات الاجتماعية». وقامت الشرطة بالانتشار في أنحاء البلاد بأعداد تماثل عشية الاحتفال بالعام الجديد أو مباراة كرة قدم مهمة في كأس العالم وفقا لمصادر الشرطة. وتخشى السلطات من احتمال أن يقوم الشباب بأعمال شغب في الأحياء الفقيرة في حالة فوز ساركوزي. وفي باريس وثلاث مناطق ضواحي محيطة بالعاصمة نشر نحو 3 آلاف ضابط شرطة أمس لمنع أي عنف محتمل.
انتخابات الرئاسة محطة أولى لبرنامج طويل
تشكل الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية أمس المحطة الأولى من برنامج زمني انتخابي يستمر حتى يونيو/ حزيران المقبل.
تسليم السلطة:
- 6 مايو/ أيار: الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية لاختيار رئيس لولاية تستمر خمس سنوات حتى العام 2012.
- 16 مايو: آخر مهلة لإعلان المجلس الدستوري نتيجة الانتخابات.
وفي منتصف ليل السادس عشر من مايو، تنتهي ولاية الرئيس الحالي جاك شيراك الذي انتخب العام 1995 وأعيد انتخابه العام 2002.
وفي حال أعلن المجلس الدستوري النتائج قبل هذا التاريخ، يمكن أن يتم تسليم السلطة بين الرئيس السابق والرئيس الجديد قبل 16 مايو.
وبعد عملية التسليم، يقدم رئيس الوزراء الحالي دومينيك دو فيلبان استقالة حكومته للرئيس الجديد الذي سيعين بدور رئيس حكومة جديد وحكومة للتحضير للانتخابات التشريعية المقبلة.
الانتخابات التشريعية:
- 18 مايو: انتهاء المهلة لتقديم الترشيحات للانتخابات التشريعية التي تجري وفق نظام الاقتراع الأحادي الاسمي في دورتين.
- 10 يونيو: الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية لاختيار 577 نائبا في الجمعية الوطنية.
- 17 يونيو: الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية يليها تشكل حكومة جديدة.
والعام 2007 هو الأول من أربعة أعوام متتالية تشهد انتخابات، ففي 2008 ستجري الانتخابات البلدية وانتخابات المجالس العامة وانتخابات مجلس الشيوخ، في حين يشهد العام 2009 الانتخابات الأوروبية وتبقى الانتخابات المناطقية التي تجري في 2010.
العدد 1704 - الأحد 06 مايو 2007م الموافق 18 ربيع الثاني 1428هـ