العدد 2260 - الأربعاء 12 نوفمبر 2008م الموافق 13 ذي القعدة 1429هـ

الأحد... النطق بالحكم في رشوة «الكعبي»

حجزت المحكمة الصغرى الجنائية الثانية المنعقدة أمس (الأربعاء) قضية رشوة وزير شئون البلديات والزراعة للنطق بالحكم يوم الأحد المقبل الموافق 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، مع استمرار حبس المتهم.

وكشف رئيس النيابة الكلية وائل بوعلاي عن إن المتهم حاول تقديم رشوة للوزير لإرساء مناقصة نظافة محافظة الجنوبية على شركته، والتي طلب فيها (المناقصة) 7 ملايين دينار إلا أن الوزارة رفضت.


«النيابة»: المتهم اعترف بجرمه.... الشملاوي: لا دليل على ثبوت التهمة

حجز قضية رشوة «الكعبي» للنطق بالحكم الأحد المقبل

الوسط - عادل الشيخ

حجزت المحكمة الصغرى الجنائية الثانية المنعقدة يوم أمس ( الأربعاء) برئاسة القاضي مفتاح سليم وأمانة سر رائد زهير النطق بالحكم في قضية رشوة وزير شئون البلديات والزراعة، وذلك يوم الأحد المقبل الموافق 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، مع استمرار حبس المتهم.

وقد تقدّم رئيس النيابة العامّة وائل بوعلاي لقاضي المحكمة بمذكرة يؤكّد فيها ادعاءات النيابة العامة والتهمة المسندة إلى المتهم ، في حين تقدم وكيل المتهم المحامي عبدالله الشملاوي بمذكرة دفاعية، وعليه قرر قاضي المحكمة حجز القضية للنطق بالحكم في الجلسة المقبلة.

بوعلاي: المتهم اعترف بـ «الرشوة» نظير «نظافة الجنوبية»

إلى ذلك، تقدّم رئيس النيابة العامّة وائل بوعلاي بمذكرة شارحة لوقائع القضية لقاضي المحكمة، قال فيها: «توجّه المتهم في يوم الجمعة، وقبل الصلاة إلى مسكن الوزير حاملا أموالا وحلوى ليقدمها كرشوة».

وأضاف بوعلاي «وحتى لا يقال إننا نجنح بالاتهام بلا دليل، فإننا نطرح فيضا من الأدلّة التي توافرت لدينا في هذه الدعوى، فاعتراف المتهم بجريمته كان يكفينا، ولكننا فوق ذلك نقدّم شهادة وزير البلديات ونجله أحمد ثم نتبعها بشهادة آخرين لنميط اللثام عن الباعث له على ارتكاب جريمته، ثم نختم مرافعتنا بالتعريج على الجانب القانوني في القضية؛ لنقيم بنيان الاتهام على أصل ثابت لا يدع لبصيص الشك في القلوب سبيلا».

وتابع «يشهد الوزير جمعة أحمد الكعبي أنه عند عودته إلى منزله بعد أداء صلاة الجمعة أبلغه نجله أحمد أنّ المتهم حضر إلى مسكنهم وتحدّث إليه وسأله عن الوزير، وأخبره أنّ لديه أغراضا يريد أنْ يسلمها له، فأرسل الخادمة فسلّمها كيسا، فلما قام الوزير بفضه وجد به مبلغ أربعة عشر ألفا وخمسمئة دينار داخل مظروف وحلوى وبطاقة تعريف بشخصه، وإن ما قدّمه ما هو إلاّ رشوة يقدّمها له؛ لأنّه حصل على عقود النظافة الخاصة بالمحافظتين الشمالية والوسطى، كما أنّه قدم طلبا للحصول على عقد نظافة المحافظة الجنوبية منذ أسبوع ولم تتخذ بشأن الطلب الأخير أية إجراءات بعد. ولكن المتهم يعلم أنه كوزير يبدي الرأي في العروض المقدّمة للمناقصات، وهكذا قدم الوزير بشهادته الدليل على جريمة المتهم والباعث عليها».

وبشأن الأدلّة التي تقدمها النيابة ضد المتهم، أفاد بوعلاي «كان لزاما علينا أنْ نأتي بالمتهم نعرض عليه ما توافر لنا من أدلّة على اتهامه، فلما مثل أغنانا عن عناء الاتهام فاعترف بجرمه، وقدم دليل إدانته بنفسه فاعترف أنّه توجّه إلى مسكن الوزير وقدّم له المبلغ المضبوط والحلوى كإكرامية، هكذا دلّل الرشوة فأسماها إكرامية، فسألناه عن دافعه لتقديم هذه الرشوة، فإذا به يقول إنّ الوزير أنهى له أعماله التي عطلت من قبل، وكأنّ هذا العمل ليس منوطا بالوزير إنهاءه ولم يكلف نفسه أنْ يسأل أيعقل أنْ يكافئ كلّ مواطن له مصلحة من يؤدى له من رجال الدولة عملا يدخل في اختصاصه أم أنّها النفس الآثمة حين يجمح بها الهوى ويضلها الشيطان فتحل ما حرّمه الله وجرّمه القانون».

المتهم طلب 7 ملايين لنظافة «الجنوبية» و«البلديات» رفضت

وذكر بوعلاي للمحكمة «أردنا أنْ نميط اللثام عن دور الوزارة فجئنا بشاهد من مجلس المناقصات هو علي عبّاس علي العالي الأمين المالي بالمجلس وسألناه عن دور الوزارة في إرساء المناقصات، فشهد بأنه بوسع الوزارة أن ترسى أية مناقصة تقل قيمتها عن عشرة آلاف دينار ومن دون الرجوع إلى مجلس المناقصات. أمّا إذا زادت قيمة المناقصة عن عشرة آلاف دينار فيجب أنْ تتم تحت إشراف مجلس المناقصات. فتقوم الجهة بإعداد وثائق المناقصة ثم تعلن عنها وتدعو الشركات؛ لتقديم العطاءات إلى مجلس المناقصات في الموعد المحدد لذلك، وبعد ذلك يتم تحديد موعد المظاريف لفتح في جلسه علنية بحضور ممثل الوزارة والشركات ويتم تحويل العطاءات إلى الوزارة؛ لتقييمها ورفع توصيتها إلى مجلس المناقصات وتعرض جميع المناقصات وجميع المراسلات على مجلس المناقصات للبت فيها فيراجع المجلس توصيه الوزارة بالإرساء والتقييم الذي أعدته في ذلك، فإذا وافق المجلس على توصية الوزارة أرسى المزايدة وإذا رفض أعاد الموضوع إلى الوزارة لإعادة التقييم مرة أخرى ورفع التوصيات مرة أخرى، فإذا وافق مجلس المناقصات يخطر الوزارة التي تقوم بإخطار صاحب العطاء الفائز وبذلك ينتهي دور المجلس وتقوم الوزارة بعد ذلك بالإشراف على التنفيذ وأي إخلال بالالتزام أو شروط العقد تقوم بإخطار المجلس لتوقيع الجزاءات على الشركة التي قد تصل إلى إلغاء العقد».

وعلّق رئيس النيابة العامّة وائل بوعلاي على شهادة العالي بالقول: «يتضح من شهادته أنّ وزارة البلديات هي التي تقترح المناقصة اللازمة لها وهي التي تعلن عنها وهي التي تعد الدراسة بشأنها وهي التي ترجح أيّ العطاءات تقبل ثم تصدر توصياتها بذلك، ومن ثم فإنّ لها دورا فاعلا في إرساء المناقصة، قد لا يكون هو الدور الوحيد؛ لأنّ مجلس المناقصات يشاطرها ذلك، ولكن لها القدر الأعظم؛ لأنّه حتى لو رفض مجلس المناقصات رأيها فإنّه يُعيد لها المناقصة؛ لتعيد الدراسة وتعيد التوصية، وبمجرد ترسية المناقصة وبدء تنفيذ العقد تكون الوزارة هي صاحبة الاختصاص في الإشراف على العمل واستلام هذا العمل من المتعاقد وحصر مستحقاته، وقد أكّد هذه الحقيقة الشاهد نور أحمد الشيخ وكيل الوزارة المساعد للخدمات البلدية المشتركة، من أنّ المتهم هو مدير شركة وصاحبها وأنّ هذه الشركة رسى عليها مناقصتين؛ لتنظيف المحافظتين الشمالية والوسطى وتم إرجاء مناقصة تنظيف المحافظة الجنوبية، ثم جدد طلبه بشأن تنظيف المحافظة الجنوبية، وأنّه اجتمع معه وتبين له أنه يطلب أكثر من سبعة ملايين دينار نظير هذا العقد، فرفض هذا العرض لأنّه رأى أنه مبالغ فيه ثم اجتمع المتهم مع الوزير وبحضوره وأبدى له الوزير عدم موافقته على العرض لارتفاع الثمن فيه وأنّ الاجتماع انتهى بأن يعيد المتهم دراسة الموضوع ثم يقدّم عرضا جديدا بما تنتهي إليه دراسته، وبعد فترة بسيطة تقدّم بطلبه صمم فيه على الثمن الذي حدده ثم فوجئ بتقديمه الرشوة للوزير. وأضاف أنّ الوزارة هي التي تشرف على تنفيذ عقد المناقصة الخاص بالمحافظتين الشمالية والوسطى وأنّ من حقها توقيع الجزاءات عند الإخلال بتنفيذ العقد».

الشملاوي: تناقض واضح في إدعاءات «النيابة»

وفي المقابل تقدّم دفاع المتهم المحامي عبدالله الشملاوي بمذكرة فنّد فيها إدعاءات النيابة العامّة، إذ قال: «لقد ذكرنا في دفاعنا السابق بأنه يجب أن يكون الغرض من عرض الرشوة قيام الموظف بعمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات وظيفته، وأوضحنا في ذلك الدفاع بأن المتهم لم يكن لديه أيّ غرض من وراء الهدية التي قدّمها لوزير البلديات والزراعة، وإنّ ما أوردته النيابة العامّة في مرافعتها لا أساس له، وهو إن دلّ فإنما يدل على صحة ما أوردناه في دفاعنا؛ ذلك أنه بالرجوع إلى أوراق الدعوى؛ لتحديد الغرض الذي تزعم النيابة العامّة بأن المتهم ابتغاه من وراء هديته، لوجدنا أكثر من إدعاء، ففي الوقت الذي تزعم فيه النيابة، بأنّ المتهم قدم الرشوة للوزير لكي يمتنع عن القيام بعمل من أعمال وظيفته هو الإشراف على تنفيذ المناقصتين اللتين رستا على شركة المتهم والخاصتين بتنظيف المحافظتين الشمالية والوسطى ومجازاته عند الإخلال بتنفيذ العقد. نجدها - أيّ النيابة - تدعي في موضع آخر من المذكرة بأّن الغرض من الرشوة هو الطلب من الوزير بترسية مناقصة المحافظة الجنوبية على المتهم، وهو إدعاء يناقض زعمها الآخر الذي تدعي فيه بأنّ الغرض هو التوصية بإرساء المناقصة كما ورد في لائحة الاتهام».

وأضاف الشملاوي «شتان بين طلب إرساء المناقصة وطلب التوصية الذي يعني أنّ من يقوم بإرساء المناقصة شخص آخر خلاف الوزير، وهو ما يفيد التناقض؛ الأمر الذي يؤكّد انتفاء الغرض ولاسيما إن ما أوردته النيابة من إدعاءات تخالف ما ورد في أقوال الوزير الذي زعم بأنّ المتهم كان يريد أنْ يرشيه من أجل الحصول على عقد تنظيف المحافظة الجنوبية، بتجاوز الإجراءات وإعطائه عقد التنظيف من دون الدخول إلى مناقصات، هو ما يناقض زعم النيابة العامّة التي تدّعي بوجود مناقصة وإن المتهم يطلب من الوزير إرسائها عليه، أو التوصية بالإرساء. الأمر الذي يؤكّد انتفاء الغرض وعدم تحديده، ما يتعين الحكم ببراءة المتهم، على أساس القاعدة الأصولية: إذا شاب احتمال في الاستدلال، سقط الحكم».

...ويقول: «النيابة» لم تقدّم دليلا على ثبوت التهمة

ورد الشملاوي على ادعاء النيابة بالامتناع عن الإشراف، موضحا أن «النيابة العامّة زعمت بأن غرض المتهم من تقديمه الهدية هو حمل الوزير على الامتناع عن الإشراف على المتهم أو مجازاته في حالة إخلاله بتنفيذ عقد التنظيف الخاصة بالمحافظة الشمالية والوسطى، ولم توضح النيابة العامّة المصدر الذي استندت إليه في ذلك الإدعاء، فجميع أوراق الدعوى لا تتضمن أيّ إشارة لما تدعيه وتزعمه النيابة العامّة؛ الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن ذلك الادعاء لانتفاء السند والأساس الذي تستند إليه النيابة، ولأنه لا يعدو أنْ يكون استنتاجا بلا مقدّمات تحمله ليغدو قضية منطقة معقولة».

العدد 2260 - الأربعاء 12 نوفمبر 2008م الموافق 13 ذي القعدة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً