قال مقاولون وعاملون في مجال البناء إن أسعار الطابوق ارتفعت خلال العام الجاري بصورة لافتة بسبب زيادة الطلب وارتفاع المواد الأولية المستخدمة في صناعة الطابوق مثل الكنكري والرمل والأسمنت، فيما يتوقع أن يكون المواطن العادي أكبر المتضررين من هذا الارتفاع أكثر من المشروعات التجارية الكبيرة التي تستطيع تذويب هذا الارتفاع عن طريق الأرباح المحققة.
ويتحدث مقاولون عن ارتفاع في أسعار الطابوق لنسب تصل في بعض الأحيان إلى 50 في المئة لكن عاملين في القطاع رفضوا تحديد نسب مرجعين ذلك إلى اختلاف الأسعار بين مصنع وآخر أو بين زبون وآخر لكنهم أكدوا وجود ارتفاع في الأسعار.
وأكد العضو المنتدب لشركة المنارتين ميسان الخميري أن هناك ارتفاعا لمس في أسعار الطابوق أخيرا، وقال: «فعلا هناك ارتفاع ملموس... الارتفاع أتى بصورة تدريجية خلال فترات متفرقة من العام، فمع كل زيادة أسعار تطرأ على المواد الأولية تقوم المصانع بدورها برفع الأسعار لارتفاع الكلفة».
وأضاف «الارتفاع حدث في جميع أنواع الطابوق تقريبا... نِسبُ الارتفاع قد تكون متفاوتة من عميل إلى آخر أو من مصنع إلى آخر لكن بالتأكيد توجد زيادة في أسعار الطابوق خلال هذا العام، فمع كل زيادة في رسوم حكومية أو أجور عمالة أو مواد أولية تقوم المصانع بزيادة الأسعار لاستيعاب هذه الكلفة».
وتنتج البحرين معظم احتياجاتها من الطابوق التقليدي فيما يتم استيراد بعض أنواع الطابوق الخاصة مثل الطابوق الأحمر والعازل من الدول الخليجية ودول أخرى.
وأوضح الخميري أن تحديد نسب الزيادة يبقى صعبا لتفاوت نسب الزيادة بين مصنع وآخر، إذ إن الأسعار تختلف من زبون إلى آخر، فالزبائن الكبار والمفضلون يحصلون على أسعار أفضل من غيرهم.
وقال الخميري: «هناك طفرة عمرانية تشهدها البحرين متمثلة في إنشاء الكثير من المشروعات العقارية التجارية... البحرين لم تكن مهيأة لاستقبال هذه الطفرة، فطاقة الاستيراد أو الإنتاج للمواد الأولية ليست كافية لاستيعاب هذه الطفرة أو الاحتياجات مثل الرمل والأسمنت والكنكري وهناك مشكلة أخرى قد يواجهها المقاولون علاوة على أصحاب مصانع الأسمنت والخرسانة وهي النقص في العمالة، فأنا فاتح مصنعا جديدا ولست قادرا على جذب موظفين، فالطلب على العمالة كبير جدا في الخليج عموما».
وتشهد البحرين مشروعات عمرانية تقدر قيمتها بأكثر من 20 مليار دولار في الوقت الذي تضغط فيه هذه المشروعات على المواد الأولية إذ تتجه غالبية المصانع لتوفير مواد البناء لهذه المشروعات على حساب المستهلكين الأفراد نظرا إلى الكميات الكبيرة التي تطلبها هذه المشروعات وسهولة التعامل معها.
الاستيراد من الخارج
وعما إذا كان فتح المجال للاستيراد سيخفف من أزمة نقص المواد الحالية التي يشهدها قطاع البناء والتشييد في البحرين، قال الخميري: «لنكن واقعيين، نحن يجب أن تكون لدينا بنية تحتية مؤهلة لكي نتمكن من الاستيراد، فمثلا الأسمنت لا نستطيع أن نستورده بحرا، فهناك شركة واحدة فقط تملك المعدات والأجهزة والمخازن اللازمة لاستقبال مادة الأسمنت ذات الطبيعة السائلة الخاصة... كيف نقوم بالاستيراد وليست هناك بنية تحتية مؤهلة تمكننا من ذلك وخصوصا في الاستيراد عن طريق البحر... المصانع بحاجة إلى كميات كبيرة وضخمة من الأسمنت والميناء يجب أن يكون قادرا على استيعاب الكثير من السفن الضخمة من خلال تطوير الأرصفة وزيادتها».
وأضاف «المواد السائلة مثل الأسمنت تحتاج إلى أرصفة مجهزة وتحمل في صهاريج كبيرة تحمل عشرات آلاف من الأطنان قد تتسبب في أغبرة وأوساخ... كما يحتاج الاستيراد إلى مكنات متخصصة لشفط الأسمنت إضافة إلى المخازن... هذه الأمور لا يمكن توفيرها في يوم وليلة، إنها تحتاج إلى وقت».
وتطرق الخميري إلى مشكلة توافر المواد الأولية، مثل الأسمنت المستخدم في صناعة الطابوق قائلا: «إقامة مصنع أسمنت بالمعنى الحقيقي صعب جدا، فالبحرين لا توجد بها المواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمنت والمصانع الموجودة في البحرين الآن هي مصانع مطاحن بالدرجة الأولى أكثر من كونها مصانع للأسمنت».
عقبات تواجهها مصانع «البناء»
وتحدث الخميري عن عقبات يواجهها مصنعو مواد البناء في البحرين متعلقة بتراخيص العمل وشئون العمال، فقال: «قبل سنتين أو ثلاث أو حتى عشر سنوات هناك تخبط لوزارة العمل في إصدار القرارات والمستفيد من العملية هو الأجانب أكثر من البحرينيين أنفسهم... صحيح أن هناك زيادة في توظيف البحرينيين لكن ليس بالمستوى الذي يجعل المصانع تعتمد عليهم كليا».
من جانبه، ذكر نائب رئيس لجنة قطاع البناء والتشييد في غرفة تجارة وصناعة البحرين نظام كمشكي أن المقاولين وأصحاب البنيات التي يتم تشييدها يشتكون فعلا من ارتفاع أسعار الطابوق في السوق المحلية قائلا: «أمس اتصل بي أحد الأفراد يشتكي من ارتفاع أسعار الطابوق ... إذ كان سعر عدد 100 طابوقة قبل فترة 12 دينارا ونصف دينار أما الآن فسعرها 26 دينارا... أسعار الطابوق لم تتوقف لكن الحديد سعره توقف منذ قبل نحو شهر... سعر الطابوق يرتفع بصورة غير معقولة».
وأضاف «لا نعرف أسبابا نحن المقاولين لارتفاع أسعار الطابوق فنحن في الطرف المستهلك بالدرجة الأولى... لكن باعتقادي أن ارتفاع سعر الطابوق تدخل فيه عوامل كثيرة، فالطابوق مكون من الأسمنت والرمل والكنكري والماء... الرمل لدينا مشكلات بشأنه، الأسمنت سعره مرتفع فيما الكنكري نستورده من الخارج وأخيرا نسمع الكثير عن مشكلة في المياه من حيث ارتفاع نسب الملوحة أو أمور أخرى».
وعن المصادر التي تتم بها تلبية احتياجات البحرين من الطابوق، قال كمشكي: «غالبية الاحتياجات من الطابوق يتم تصنيعها هنا في البحرين... توجد الكثير من المصانع لكن هناك مشكلة متعلقة بضغط الطلب على هذه المصانع لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطابوق».
وأشار إلى أن أسعار الطابوق يجب أن تنخفض بنسبة لا تقل عن 30 أو 40 في المئة، مفيدا بأن «الأسعار ارتفعت بشكل خيالي... قبل سنة كان كل 100 طابوقة بسعر يبلغ نحو 17 دينارا تقريبا الآن يبلغ نحو 26 دينارا».
وعن الحل، أضاف «كانت توجد شركة للاستيراد والتصدير وحينها لم تكن لدينا أية مشكلة في الأسعار يجب أن يعود هذا الدور».
يذكر أن مجلس الوزراء كلف اللجنة الوزارية للمرافق العامة في جلسته التي عقدت الأسبوع الماضي استكمال دراسة إمكان تأسيس شركة بين بنك الإسكان والقطاع الخاص لاستيراد مواد البناء وتوفيرها للسوق المحلية.
وبحث المجلس أسعار مواد البناء ومدى توافرها وتلبيتها لمتطلبات الحركة العمرانية في المملكة، ومدى توافرها بأسعار لا تشكل عبئا على المواطنين، ولا تؤثر على سير المشروعات الاستثمارية والعمرانية في المملكة، واطلع المجلس في هذا المجال على الجهود التي تبذلها الجهات المعنية لتوفير مواد البناء بأسعار مناسبة والحد من ارتفاعها.
العدد 1795 - الأحد 05 أغسطس 2007م الموافق 21 رجب 1428هـ