العدد 1826 - الأربعاء 05 سبتمبر 2007م الموافق 22 شعبان 1428هـ

ماذا أعددنا للكوارث الكبيرة والصغيرة؟

في البداية يجب تعريف الكارثة... إذا أردنا الإجابة على هذا السؤال، فالكثير من المنظمات والهيئات الدولية لديها تعريفات متعددة، فعلى سبيل المثال الأمم المتحدة تعرف الكارثة بأنها حال مفجعة يتأثر من جرائها نمط الحياة اليومي فجأة، ويصبح الناس عاجزين إذا لم يحصلوا على المساعدة، وهذه المساعدة تشمل الحماية والملابس والملجأ والعناية الطبية والاجتماعية واحتياجات الحياة الضرورية الأخرى.

أما المنظمة الدولية للحماية المدنية فتعرف الكارثة بأنها حوادث غير متوقعة ناجمة عن قوى وحوادث طبيعية، أو بسبب فعل الإنسان، ويترتب على هذه الحوادث خسائر في الأرواح وتدمير للممتلكات، وهي بالتالي تؤثر على الاقتصاد الوطني والحياة الاجتماعية، وهذه الكوارث يصعب مواجهتها من دون المساعدة الدولية.

وهناك من يعرف الكارثة بأنها صدمة سريعة ويمتد أثرها مدة طويلة، تؤثر على البيئة والأنظمة والمقومات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.

وللكوارث أسباب، منها الطبيعية كالزلازل والرياح والأعاصير والفيضانات والانهيارات الأرضية أو الترابية أو الانفجارية البركانية. وهناك كوارث بفعل الإنسان وهي غالبا ناتجة بفعل الإهمال وعدم الميالات كوجود الملوثات أو التصحر أو انتشار الأمراض أو الحرائق أو التسمم أو بسبب الحروب والصراعات بين الدول!

كما أن للكوارث مواقيت وأزمانا، فهناك كوارث مفاجئة أو مباغتة أو غير متوقعة كحرائق الغابات والزلازل والبراكين، وبالتالي يصعب أخذ الاحتياطات في سبيل التصدي لها. وفي المقابل هناك كوارث موسمية تحدث في أوقات محددة قد تؤخذ الاحتياطات اللازمة من أجل السيطرة على نتائجها وتقليل من مخاطرها.

وهناك كوارث محلية تشمل الحي او القرية أو المدينة، وهناك كوارث وطنية تشمل الوطن بكامله مثل الحروب والأوبئة أو الزلازل والسيول أو الجفاف، وهناك كوارث دولية كالحروب.

اليوم يشهد العالم تقلبات في الطقس كالأعاصير والسيول والفيضانات، بالإضافة إلى الصراعات الدولية من مناوشات وصراعات سياسية وقد تولد حروبا... ونحن في مملكة البحرين جزء من هذا العالم الصغير، وجزء من إقليم مضطرب، ونحن نقيم في جزيرة صغيرة نأمل من الله القدير أن يحفظنا بحفظه وفي الوقت نفسه يجب أن نتوكل على الله ولا نكتفي بالتواكل، وعليه يجب أخذ التدابير المناسبة لمواجهة جميع الأخطار والكوارث المحتملة.

في مملكة البحرين هناك لجنة وطنية لمواجهة الكوارث... ولكنها ولسبب ما بعيدة عن أفراد المجتمع... هناك بعض الأخبار وبعض الأعلام عن اجتماع هناك ولقاء هناك ومحاضرة هنا ودورة هناك، ولكننا مازلنا نتساءل ما برنامج هذه اللجنة إذا ما حلت كارثة لا سمح الله؟! وما الخطوات أو المهمات التي ستقوم بها؟! وما دور المجتمع المدني بجمعياته وتكتلاته ونواديه الرياضية والاجتماعية؟!

نعم، هناك لجنة ولكن الجميع يجهل ما دورها... وكيف ستعمل وما أجندتها أو برنامجها لمواجهة الكارثة! البحرين جزيرة، ولكونها كذلك فهي معرضة للأمطار والأعاصير والفيضانات والعواصف... فما البرنامج المقترح أو المتبع؟!

في هذا الصيف زادت حدة الانقطاعات في الكهرباء وهي بتقديري تعد كارثة لكونها مست شريحة ليست بالصغيرة من المجتمع... فانقطاع الكهرباء مس حيا أو فريقا بكامله ومس عدة مجمعات في جميع مدن البحرين، ومس كذلك نصف جزيرة سترة. قد تكون هذه الكارثة مفاجئة، بل إنها كانت متوقعة ولكن أخذ الاحتياطات كانت محدودة! ونتساءل ما دور لجنة مواجهة الكوارث الوطنية في قضية الانقطاعات الكهربائية المتكررة؟! فهذه الكارثة سببت انعدام الأمن والحماية في المجمعات والقرى، وكذلك المدن، إذ تسببت في تعطيل أجهزة الحماية في البيوت والبنايات، وكذلك انقطاع الكهرباء عن إشارات المرور على الشوارع، وتسببت في أضرار اجتماعية وهي نقل المرضى والعجزة والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة. وتسببت في أضرار صحية للمصابين بأمراض القلب وضيق التنفس. وتسببت في أضرار نفسية على الأطفال والصغار. وتسببت في أضرار اقتصادية في تلف الأغذية واللحوم المعلبة والمثلجة... إن لم تكن هذه جميعا أضرار بسبب كارثة محلية أو وطنية... فماذا عسانا أن نسميها؟!

كان من المتوقع أن تتدخل لجنة مواجهة الكوارث الوطنية في مواجهة انقطاع الكهرباء المتكررة والتخفيف من وطأتها... ولكننا وللأسف لم نلاحظ أية فعاليات أو تحركات توحي بأن اللجنة الوطنية أخذت مكانها في المواجهة! إذا كانت هذه الكارثة - انقطاع الكهرباء - ليست من ضمن لائحة الكوارث أو إنها ليست ضمن خطة العمل، فما تعريف الكارثة التي يتحتم على اللجنة التدخل فيها؟!

من متطلبات أو الخدمات التي تمنح لضحايا الكوارث الغذاء، المأوى، ماء الشرب الصالح، صحة البيئة، بالإضافة إلى توفير العلاج وتوفير الأمن والحماية والخدمات العامة من الترفيه والتعليم والتدريب... هناك الكثير من الاستعدادات والتدريب التي يتطلبها الوضع الكارثي أيا كان نوعه أو حجمه أو زمانه، فهل حقا نحن مستعدون لمواجهته؟ مجرد سؤال... ماذا أعددنا لمواجهة الكوارث الصغيرة؟! وماذا أعددنا للكوارث الكبيرة لا سمح الله؟!

خالد قمبر

العدد 1826 - الأربعاء 05 سبتمبر 2007م الموافق 22 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً