العدد 1832 - الثلثاء 11 سبتمبر 2007م الموافق 28 شعبان 1428هـ

«المجالس النوعية» تعيش البيروقراطية و«هندرتها» قريبا

النظر في صوغ آليات عملها وهيكليتها وكوادرها وإداراتها وتمويلها... البنّاء لـ«الوسط»:

انتهى يوم أمس (الثلثاء) منتدى تطوير المجالس النوعية الذي أقيم على مدى اليومين الماضيين بفندق الريجنسي انتركونتيننتال، وذلك لتقييم آلية عمل ومخرجات المجالس النوعية ومقارنتها بتجارب الدول الأخرى، وتطوير آليات العمل في المجالس النوعية الستة التي تندرج تحت مظلة المجلس الأعلى للتدريب المهني، ومقارنة مخرجات المجالس الوطنية مع مخرجات مجالس الدول المشاركة.

الوكيل المساعد لشئون التدريب وعضو المجلس الأعلى للتدريب المهني احمد البناء أكد خلال اللقاء الذي أجرته «الوسط» معه أمس أن المجلس الأعلى للتدريب يتجه إلى «هندرة» المجالس النوعية (الهندرة: وسيلة إدارية منهجية تقوم على إعادة البناء التنظيمي من جذوره وتعتـمد على إعـادة هيكلة وتصميم العمليات الإدارية بهدف تحقيق تطوير جوهري وطموح في أداء المنظمات).

وأكد البناء أن هندرة المجالس النوعية ستشمل النظر في مهماتها، وهيكلتها، النظر في تمويلها والقائمين على المجالس النوعية ودعمهم بكوادر مؤهلة والنظر في الأهداف التي يجب أن تحققها المجالس على المدى القصير والمتوسط وبعيد المدى، مشيرا إلى أن هذه المبادرة جاءت بمبادرة من المجلس الأعلى للتدريب المهني، لأن المجلس يرى ضرورة أن تقدم المجالس النوعية دورا أكبر من الدور الذي تقدمه حاليا، لتحقيق طموحات سوق العمل.

وإليكم نص الحوار الذي جرى مع الوكيل المساعد لشئون التدريب وعضو المجلس الأعلى للتدريب المهني احمد البناء:

ما هي الأهداف من وراء المنتدى؟

- الهدف في البحرين خلق وعي مهني، والوعي المهني في البحرين ضعيف وهو الوعي الذي يعمل على تطوير الأمم، الناس يمكن أن تتحدث في السياسة والشئون الاجتماعية، وهي أمور جيدة، إلا أن الناس قد لا تستطيع الكلام عن الوعي المهني.

هدف المنتدى هو أن البحرين مرت بتجربة كبيرة في ما يتعلق بالتدريب وتطوير الموارد البشرية وهذه التجربة مرة عليها أكثر من ثلاثة عقود، وكان انطلاق المجلس الأعلى للتدريب المهني منذ العام 1975، بضرورة مراجعة هذه التجربة والنظر في كيفية تطويرها.

المجالس النوعية موجودة في معظم دول العالم وتحت مسميات مختلفة منها مجالس نوعية مجالس مهارية، صناعية، مجالسنا النوعية أخذت في الأساس من العام 1975 من التجربة البريطانية، إلا أنه في ظل التغيرات التي شهدها العالم والمنطقة والبحرين خصوصا في ظل إصلاحات سوق العمل والتعليم والتدريب والمبادرات التي يقودها ولي العهد، وجد من الضرورة إعادة صوغ المجالس النوعية والنظر في صوغها وآلياتها وإمكاناتها وتطويرها لتؤدي الهدف الذي وجدت من أجله.

لماذا إعادة صوغ المجالس النوعية وآلياتها؟

- لا نريد أن يكون هناك موظفون موجودين وأجهزة موجودة ولكنها بيروقراطية لا تقدم طموحات كل الشركاء الاجتماعيين من نواب وأصحاب اتحادات ونقابات عمالية، شركات، مؤسسات تدريب، أولياء أمور وطلبة وغيرهم.

أهداف المجالس النوعية تطوير المهارات والمعرفة بشكل متخصص، وفي كل قطاع بشكل منفرد، يمكن أن يكون هناك مجلس نوعي لتطوير قدرات العاملين في مهنة الصحافة لخدمة المؤسسات الصحافية، وهذا هو حاصل في العالم.

أنتم الآن من خلال المنتدى... إلى ماذا تهدفون؟

- الهدف الاول؛ خلق الوعي، الهدف الثاني؛ النظر إلى كيفية تطوير المجالس النوعية ومواجهة التحديات المستقبلية لتنمية الموارد البشرية، والهدف الثالث تطوير مواقع المجالس النوعية في ظل الإصلاحات التي تشهدها البحرين وخصوصا في مجال التعليم والتدريب.

ألا تعتقدون انه من أجل التغيير لابد أيضا من إشراك جميع الجهات المعنية، وخصوصا أنكم استرشدتم بتجارب أجنبية في هذا المجال؟

- بناء على الأهداف التي طرحتها من قبل تم التنسيق مع أربع دول للاسترشاد بتجاربها في مجال المجالس النوعية، وهي كندا وبريطانيا ونيوزيلندا وأستراليا، وتم استعراض تجربتي كندا وبريطانيا وفي اليوم الثاني استعراض تجربة نيوزيلندا وأستراليا.

طبعا من أجل إحداث التغيير، كان لابد من إشراك الكثيرين من الشركاء الاجتماعيين تقريبا 120 شخصا، وهم من خيرة خبراء البحرين في هذا الموضوع، وهم يمثلون غرفة تجارة وصناعة البحرين، الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، وزارة العمل، وزارة التربية والتعليم، صندوق العمل، هيئة تنظيم سوق العمل، مجلس التنمية الاقتصادية، وممثلون عن المعاهد التدريبية، وعن الشركات الكبرى، وعن الشركات الصغرى، ومجالس إدارات المجالس النوعية، وموظفون في المجالس النوعية.

لماذا كل هذا الكم الكبير من الجهات؟

- كل من نعتقد بدوره في العملية تم إشراكه، والهدف من ذلك نريد أن تكون القرارات والتوجهات صادرة من الجميع نتيجة التجارب التي تم استعراضها والاستفادة منها.

من الخلاصة أن البحرين لديها ستة مجالس نوعية ومجلس أعلى، كندا لديها 32 مجلسا نوعيا، بريطانيا لديها 25 مجلسا نوعيا، نيوزيلندا لديها 40 مجلسا نوعيا، وأستراليا 10 مجالس نوعية.

فكرة المجالس النوعية في تلك الدول أخذ المبادرة في تهيئة واختيار الموارد البشرية التي تتناسب وقطاعاتها، لو أردنا عمل مجلس نوعي في القطاع الصحافي فإن أعضاء مجلس الإدارة سيكون من رؤساء تحرير الصحف، وذلك لتحديد احتياجات هذا القطاع والحكومة تقوم بالمساعدة في هذا المجال بعد تحديد الأولويات والاحتياجات.

ولكن المجالس النوعية في البحرين قليلة ونشاطها محدود جدا؟

- المجالس النوعية الستة في المملكة تغطي 80 في المئة من القوى العاملة، و20 في المئة يغطيها المجلس الأعلى، مثلا قطاع الصحافة والنشر وقطاع الطيران، والمستشفيات الخاصة، لا توجد لديهم مجالس نوعية.

آخر مجلس نوعي هو المجلس النوعي لتقنية المعلومات أصدر وزير العمل مجيد العلوي امرا بتشكيله العام 2004.

ما مدى أهمية هذا المنتدى، وهل هو قادر على تحقيق الطموحات المرجوة منه؟

- المنتدى مهم جدا ونحن في وزارة العمل والمجلس الأعلى للتدريب المهني، ضمن سياساتنا عقد منتديات كل ثلاثة أشهر على أساس طرح أفكار عامة وطرح المناقشات والأبواب لأخذ المبادرة لاستعراض الأمور، ووضع المقاييس للأداء، من أجل تطوير العمل وهي فلسفة المجالس النوعية.

البحرين قبل 30 عاما غير البحرين اليوم، والبحرين ستكون غير بعد 30 عاما، وهي تتطلب جهودا وأفكارا مختلفة، والبحرين مقبلة على نقلة نوعية كبيرة في مجال الموارد البشرية والتدريب، لوجود الكثير من المبادرات منها إصلاحات سوق العمل، إصلاحات التعليم والتدريب، كلية المعلمين ونظام التلمذة المهنية في المدارس، كل ذلك يعد نقلة نوعية.

في وزارة العمل قطاع التدريب كبير جدا وضخم، وكمسئول عن هذا القطاع يوجد لدي ثلاث إدارات كبيرة و500 موظف لإدارة هذا القطاع وفي معهد البحرين نحو 400 موظف والباقي في الإدارتين المتبقيتين، ويجب أن يكون لنا دور كبير في تطوير المعاهد والمؤسسات التدريبية والمجالس النوعية.

كيف تقيمون المجالس النوعية الموجودة حاليا؟

- أداؤها متوسط؟

من قبل قلتم ان العمل فيها بيروقراطي، فكيف ذلك؟

المجالس النوعية تركز حاليا على تحصيل رسوم التدريب وإعادتها للشركات من خلال نظام يتيح للشركات الاستفادة من رسوم التدريب في تدريب البحرينيين، بالإضافة الى تكريم الشركات والتشجيع على عملية البحرنة، عمل ندوات توعوية، والإرشاد والتوجيه، وهو عمل جيد، ولكن نحتاج إلى تطويره.

ما هو التصور الذي تطمحون أن تصل إليه المجالس النوعية؟

- نحتاج إلى التركيز على النقاط الآتية: المعايير المهنية، ولكل مهنة يجب أن يكون لها معيار، ونحتاج الى التركيز على الاختبارات المهنية وهو أمر غير موجود حاليا، نحتاج الى التركيز على بناء المهارات الفردية، وتوعية المؤسسات بشكل كبير جدا من خلال آليات جديدة تطرح بشأن أهمية التدريب واستثمار التدريب.

بالنسبة إلى الأرقام... كم عدد الشركات التي تسترجع رسوم التدريب؟

- الشركات يجب أن تستفيد من رسومها التدريب التي تدفعها، الرسوم التي تحصل من الشركات نحو 35 في المئة فقد التي تسترجع من رسوم التدريب والمفروض أن تسترجع 75 في المئة، هذا النظام يقول ذلك، إلا أن المؤسسات في القطاع الخاص لازالت تعتقد أن رسوم التدريب ضريبة ولا تعمل على إرجاعها، ولكن هذه الأموال أموالها، إلا أنها لا تعمل على استرجاعها، وتبقى الأموال لدينا ولذلك ندرب بها الباحثين عن العمل.

ما هي الأعمال التي ستقوم بها من أجل تطوير المجالس النوعية في البحرين.

- سنعمل لها إعادة هندسة أو «الهندره»، وتشمل النظر في مهماتها، وهيكلتها، النظر في تمويلها والقائمين على المجالس النوعية ودعمهم بكوادر مؤهلة والنظر في الأهداف التي يجب أن تحققها المجالس على المدى القصير والمتوسط وبعيد المدى، وهذه المبادرة جاءت بمبادرة من المجلس الأعلى للتدريب المهني، لأن المجلس يرى ضرورة أن تقدم المجالس النوعية دور أكبر من الدور الذي تقدمه حاليا، لتحقيق طموحات سوق العمل.

كيف تستطيع المجال النوعية تحقيق طموحات سوق العمل وأصحاب الأعمال؟

- اليوم سوق العمل يحتاج إلى لحامين، وعلى المجلس النوعي في قطاع الإنشاءات البحث عن لحامين وآليات إيجاد هؤلاء، والمجلس النوعي يجب أن يتحرك والتفكير إلى إيجاد هؤلاء من خلال التنسيق مع وزارة العمل ومعهد البحرين للتدريب، وهذا هو دور المجلس النوعي، والفكرة الموجودة ألا تتدخل الحكومة في عمل المجالس النوعية التي يجب أن تعمل بشكل مستقل وأن تأخذ دورا أكبر بكثير من الدور الحالي.

هل يوجد توجه لزيادة أعداد المجالس النوعية في البحرين؟

- لا يوجد توجه في الوقت الراهن، حاليا تكلمنا في المنتدى، وهل وجود المجالس النوعية الكثير أفضل أم الأقل أفضل، ووجدنا أن المجالس النوعية مرتبطة بعدد القوى العاملة في البلد، لو تكلمنا عن ان في كندا 32 مليون عامل فهي تحتاج إلى 32 مجلس نوعي، وهي يوجد بها مجالس نوعية لقطاع الزراعة أو قطاع الإبقاء، ولكن هذه الأمور غير موجودة لدينا.

في البحرين يوجد مجلس نوعي لقطاع الصناعة، ولكن لا يمكن تجزئة القطاع إلى قطاع الألمونيوم لوحده والنفط لوحده والغاز لوحده، وهي قطاعات ليست كبيرة، المهم ليس في الكمية بل في النوعية.

وعلى سبيل المثال في العام 2001 أنشئت مجالس نوعية من بينها مجلس نوعي للذهب والمجوهرات، إلا أنه قطاع صغير وبعد ذلك دمج مع قطاع التجزئة، وأية أمور مجزأه تخضع لهذا القطاع، حجم سوق العمل لا يستوعب أن تكون هناك قطاعات كثيرة، وستة قطاعات مقبولة في الوقت الراهن، ويمكن زيادة المجالس النوعية مع إعادة الهيكلة التي ستحدث.

ماذا بعد المنتدى والتوصيات الصادرة منه، وهل سيصبح مصيرها مصير كل التوصيات السابقة؟

- بعد عقد المنتدى وخروج التوصيات سيشكل فريق عمل لنظر في التوصيات وحصرها واختزالها بشكل مركز ورفع تقرير إلى المجلس الأعلى للتدريب المهني للموافقة على هذه التوصيات وخطة العمل التي يضعها فريق العمل، ومن ثم البدء الفوري في التنفيذ على المدى القصير والمتوسط والبعيد.

ووضع خطة زمنية للعمل ترفع إلى المجلس الأعلى للتدريب، وبعد موافقة المجلس سيتم البدء المباشر في العمل.

الرياش: لابد من إعادة الروح في مشروع التدريب المهني الذي توقف

طالب عضو مجلس إدارة المجلس النوعي لقطاع التجزئة ومدير الموارد البشرية في مجموعة الراشد توفيق الرياش بإعادة الروح في مشروع التدريب المهني الذي توقف بعد أن عمل فيه على مدى سبع سنوات وتوقف بعد ذلك.

ودعا الرياش إلى ضرورة ترسيخ العلاقة بين المجالس النوعية والحكومة في ظل وجود نوع من انعدام الثقة، وإعطاء المجالس نوع من الحرية والتصرف وأن تكون القرارات من المجلس وليس من أطراف أخرى.

وقال الرياش الذي شارك في منتدى تطوير المجالس النوعية إن من ضمن المطالب إعادة هيكلة المجالس النوعية وتقليل أعداد الممثلين في مجالس الإدارة بحيث يكون هناك اختصاصيون، وجعل الإداريين في المجالس النوعية مختصين من خلال إعادة تأهيلهم، مؤكدا أن غالبية الإداريين العاملين في المجالس النوعية غير مؤهلين، وهناك نسبة كبيرة غير قادرة على خدمة القطاع الذي يعمل فيه.

وأشار إلى ضرورة وضع ثوابت للمهن تعمل بها جميع الشركات من قبل المجلس النوعي لأي قطاع، بحيث تكون الوظائف في هذا القطاع موحدة في مزاياها ومعاييرها، وهو أمر من اختصاص المجالس يجب أن تعترف به الحكومة، على أن يوضع من قبل المجالس النوعية التي يشكلها أصحاب الأعمال.

واستعرض المنتدى خلال جلساته تجارب كندا وبريطانيا وأستراليا ونيوزلندا بهدف الاستفادة من تجاربها الرائدة في مجالي التدريب المهني والمجالس النوعية لرسم ووضع تصورات جديدة سعيا لتطوير آليات وخطط عمل هذه المجالس للسنوات الخمس المقبلة، إذ ناقش مواضيع كثيره منها مهمات ووظائف المجالس النوعية، وضع معايير ومستويات مهنية، هيكلة وإدارة المجالس النوعية، آلية التواصل مع أرباب العمل ومعاهد التدريب، وآلية التمويل.

العدد 1832 - الثلثاء 11 سبتمبر 2007م الموافق 28 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً