التابو، أو الثالوث المحرم (الدين - الجنس - السياسة)، هو مبدأ معروف في عالم الكتابة الصحافية والأدبية، ويقصد بكسر التابو الخوض في أحد موضوعات هذا الثالوث المحرم، ولكن ألا تلاحظ أيها القارئ أنه في كل يوم يخرج أحد ويحمل على عاتقة كسر التابو، بل وكأنهم لم يخلقوا إلا لكسر هذا الثالوث المحظور، والغريب في ذلك أن هؤلاء الحالمين بكسر التابو أنهم يتناسون كسر تابو السياسة، و كأنه غير موجود، و يركزون جل قدراتهم على كسر تابو الدين والجنس؟!
فالبعض من المتشدقين بكسر التابو، لا يتذكرون سوى كسر تابو الدين، فكل يوم يخرجون للناس بالجديد والعجيب والمخالف للدين والتقاليد، أو يجدون لهم كل يوم طريقة إلى الله، لا جاء بها الكتاب ولا السنة ولا أنزل الله بها من سلطان.
وطبعا لا ننسى الدور الكبير للمخرجين والمؤلفين في كسر تابو الدين، وخير دليل على ذلك المسلسل التلفزيوني «للخطايا ثمن» الذي سبق شهر رمضان بمنع عرضه، فهل يعتقد مؤلف هذا المسلسل فعلا أن التعرض والإساءة بأي شكل من الأشكال لمعتقدات إحدى الطوائف هو كسر لتابو الدين؟!
كما ولا ننسى الضجة والجلبة، التي أثارها المسلسل الكوميدي السعودي «طاش ما طاش»، عندما حاول جاهدا كسر تابو الدين، عن طريق الإساءة إلى علماء الدين السعوديين، بل وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووصل الأمر إلى تلقي بطلي المسلسل تهديدات بالقتل واتهامات بالتكفير، وكل هذا من أجل كسر تابو الدين.
أيضا نرى الكثير من الكتاب والروائيين الحالمين بكسر تابو الجنس، الذين ليس لهم هم سوى كسر هذا التابو، فمن رواية لأخرى يستعرض فيها الكاتب مواقف ومغامرات جنسية فاضحة، وللأسف بعضها منتشر بشكل رهيب بين المراهقات، التي تحرض وبشدة على قلة الحياء، وفتح اللغة على شرفات الجسد .
ولا ننسى المخرجين الذين يبذلون جهدا في كسر هذا التابو، عبر عرض المشاهد الخليعة والفاضحة، ولا تنس أيها القارئ أن فيلم «مذكرات مراهقة» من أكثر الأفلام التي سعت جاهدة لكسر تابو الجنس، وعندما سألت إحدى الكاتبات عن سبب كتابة هذا النوع من الروايات، ردت : «من أجل كسر التابو»، ولا أعلم اذا تم سؤال المخرجين عن السبب نفسه، ولكن تأكد أيها القارئ بأن ردهم سيكون مماثلا.
ولكن أيها القارئ، ألم تشفق كثيرا على التابو المنسي؟ مسكين أنت يا تابو السياسة، لم تلق في إعلامنا سوى الهمس، ولعل أهم همسات التابو السياسي في إعلامنا، المسلسل المصري «فارس بلا جواد» والمسلسل السوري «الشتات»، و مسلسل «الطريق إلى كابول»، فما إن بدأت هذه المسلسلات تدغدغ التابو السياسي، حتى تم إيقاف عرضها على القنوات العربية. فلم تشق هذه المسلسلات التي حاولت كسر التابو السياسي طريقها إلى النور، إذ تم وأدها وهي وليدة، وكل الذنب أنها غازلت السياسية قليلا! ألم أقل لك أيها القارئ كم هو مسكين هذا التابو المنسي، ويا لحظيكما يا تابو الدين والجنس إذ استحوذتما على نصيب الأسد.
فاطمة جعفر الملا
طالبة صحافة بجامعة البحرين
العدد 1866 - الإثنين 15 أكتوبر 2007م الموافق 03 شوال 1428هـ