دخلت بخمسة أعضاء سرعان ما انضم إليهم آخرون ليصبحوا ثمانية، فيشكلوا بذلك ثاني أكبر كتلة برلمانية «عدديا» في مجلس نواب 2006. إنها كتلة الأصالة النيابية، التي اشتركت مع المنبر الإسلامي في قائمة انتخابية موحدة، لكن تحالفهما ذاك لم ينعكس بشكل واضح تماما في المشروعات والمقترحات والأدوات البرلمانية التي استخدمتها كل منهما في المجلس أثناء دور الانعقاد الأول.
اتجاه «الأصالة» نحو أسلمة المجتمع وقوانينه، قادها لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية فيما أسمته «الممارسات غير الأخلاقية التي جرت في مهرجان ربيع الثقافة»، وهو ما يمكن أن يعنون به أداؤها في دور الانعقاد الأول نظرا إلى الحيز الكبير من «الإثارة» التي صاحبت هذا الموضوع. تعدت «الأصالة» لجنة التحقيق، لتتقدم بعدد من الأسئلة والاقتراحات برغبة أو بقانون لتصب كلها إجمالا في المنحى الإسلامي نفسه. غير أن الأمر لم يعدم تنوعا «مقبولا» في الموضوعات المطروحة وعددها، ومشاركة «مقبولة» مع الكتل الأخرى في مشروعاتها وخصوصا بعضوية الكتلة في لجنتي التحقيق في «فشتي الجارم والعظم» و «الصحة»، مقابل وقوفها ضد الاستجواب الوحيد المطروح خلال دور الانعقاد كله «طلب الوفاق استجواب وزير شئون مجلس الوزراء».
أداء «الأصالة»... «موضوعيا»
تنوع أداء كتلة الأصالة واهتمامها بالموضوعات التي طرحتها بحسب الأدوات البرلمانية. وركزت الكتلة بشكل كبير على معالجة موضوع الخدمات الإسكانية من خلال 8 أسئلة وجهتها، و4 اقتراحات بقانون، و8 اقتراحات برغبة. واهتمت أيضا بموضوعات متعلقة بتحسين الوضع المعيشي والضمان الاجتماعي وطرحتها في 3 اقتراحات بقانون، و6 اقتراحات برغبة، وسؤالين برلمانيين. فيما شغل تحسين أوضاع المتقاعدين وأسرهم اهتماما متميزا من نواب الكتلة عبر 9 اقتراحات بقانون قدمتها، واقتراح برغبة، وسؤال لوزير التربية والتعليم. موضوعات تطوير السياحة ومحاربة التجاوزات الأخلاقية شغلت بطبيعة الحال حيزا واسعا من اهتمام «الأصالة». فقد قدمت الكتلة اقتراحا بقانون للمسكرات، ولجنة تحقيق فيما أسمته «التجاوزات الأخلاقية في ربيع الثقافة» في إطار سعيها نحو «أسلمة المجتمع». فيما تقدمت بأربعة أسئلة لمحاربة «الفساد الأخلاقي» 3 منها لوزير الإعلام.
وجهت الكتلة 3 أسئلة تصب في إطار «محاربة الفساد ومراقبة إدارة الأموال العامة»، واهتمت بتطوير وضع القوى العاملة عبر تقديمها اقتراحا بقانون وآخر برغبة وسؤالين. وكان لتطوير الخدمات الصحية بعض الاهتمام من قبل الكتلة التي قدمت 5 اقتراحات برغبة في هذا المحور، فيما قدمت 4 اقتراحات أخرى لصالح مساعدة المعوقين ودعت إلى تشكيل لجنة برلمانية لدراسة أوضاعهم. أما قطاع الشباب وتحسين أوضاع المرأة، فحظيا باهتمام بسيط من الكتلة عبر اقتراح برغبة لكل منهما، فيما لا نغفل تركيز الكتلة «الاستثنائي» على مساعدة الصيادين وتطوير قطاع الثروة السمكية عبر اقتراح برغبة وسؤالين برلمانيين.
الأسئلة
كان لوزير الأشغال والإسكان نصيب «الأسد» من أسئلة الأصالة الأربعة عشرة التي تقدمت بها خلال دور الانعقاد الأول، إذ وجه نواب الكتلة إليه أربعة أسئلة متفرقة بشأن الخطط الإسكانية ومشروعات البيوت الآيلة للسقوط. فيما وجه نواب الكتلة ثلاثة أسئلة إلى وزير المالية عن مجمل الحالة المالية لحلبة البحرين الدولية الفورملا - 1، والمبالغ المالية التي ضختها الحكومة في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) منذ تأسيسها.
وكان لوزير شئون مجلس الوزراء نصيبه أيضا من الأسئلة، إذ حظي بسؤالين متعلقين بالصيد من الكتلة. ووجهت الكتلة سؤالا واحدا لكل من وزراء الإعلام، التنمية الاجتماعية، التربية والتعليم، شئون البلديات والزراعة، والداخلية.
فيما كان ارتباط عمل الكتلة بمحاربة الفساد الأخلاقي واضحا من خلال أسئلتها، فسؤالها لوزير الإعلام كان متعلقا بالتجاوزات الأخلاقية في المراقص، وسؤالها لوزير الداخلية كان متعلقا بإجراءاتها التي مارستها لمحاربة جرائم «البغاء» في بعض المؤسسات السياحية.
الاقتراحات برغبة
تقدمت كتلة الأصالة بسبعة اقتراحات برغبة وعشرة أخرى بالتعاون مع أعضاء آخرين من باقي الكتل النيابية. وتنوعت الاقتراحات التي تقدمت بها في موضوعاتها، فمن اقتراحات ركزت على «التطوير» عبر تعديل الكوادر التعليمية، وتطوير قطاع الثروة السمكية، إلى اقتراح بصفة مستعجلة لصرف علاوة شهرية للمواطنين لمواجهة ظاهرة ارتفاع الأسعار، إلى اقتراحات أخرى «إسكانية»، وأخرى لتعميم صرف مكرمة البونس للمتقاعدين. واشتركت «الأصالة» أيضا مع باقي الكتل في عدد لا بأس به من الاقتراحات برغبة، على رأسها تلك المتعلقة بتنظيم الصيد والثروة السمكية، وتليها اقتراحات متفرقة منها إنشاء مركز شبابي في المحافظة الوسطى، وإعفاء زوجة المواطن البحريني (غير البحرينية) من رسوم الخدمات الصحية، واستحداث نظام البونس السنوي للأداء المتميز في القطاع العام.
الاقتراحات بقوانين
لعل من أكثر ما تميزت به الاقتراحات بقوانين الخمسة عشرة التي تقدمت بها كتلة الأصالة خلال دور الانعقاد الأول، تركيز جزء ليس باليسير منها (أقل من النصف بقليل) على تحسين أوضاع المتقاعدين عبر 9 اقتراحات بقانون. واستحدثت «الأصالة» قائمة من عدة بنود تتعلق بحقوق المتقاعدين وعالجتها من خلال مقترحاتها المتفرقة، ولم تنس من خلالها موضوع التقاعد المبكر للمرأة. من أبرز اقتراحات «الأصالة» بقانون أيضا تلك المتعلقة بتعديل مقدار العقوبة في قانون المسكرات وهو ما يتلاءم مع توجهها نحو «الأسلمة»، علاوة على عدد من المقترحات الإسكانية.
وخرجت الكتلة عن سياق مقترحاتها السابق باقتراح بقانون آخر تقدمت به «لمعاقبة العامل الأجنبي الهارب من صاحب العمل ومن آواه أو تستر عليه بعقوبة جنائية». واشتركت «الأصالة» مرتين فقط مع غيرها من الكتل النيابية والنواب المستقلين في تقديم المقترحات بقوانين، لعل أبرزهما مقترح تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب الذي تم التوافق عليه».
خاتمة
جانبان برزا بشكل كبير في أداء كتلة الأصالة خلال دور الانعقاد الأول، أولهما «نوعي» والآخر «عددي»، من بين جوانب أخرى متفرقة. أما الجانب الأول فهو المتعلق بأسلمة القوانين ومحاربة الفساد الأخلاقي، وأولت الأصالة هذا الموضوع اهتماما منقطع النظير مستخدمة أدوات برلمانية مختلفة، الأمر الذي قادها لتشكيل لجنة تحقيق. أما الجانب الثاني «العددي» فكان المتعلق بتحسين حقوق أوضاع المتقاعدين، إذ إن كمية المقترحات والأسئلة التي تم التقدم بها من قبل الكتلة لا يمكن تجاوزها، ويمكن ترجمتها بكون الكتلة وضعت هذا الموضوع على أجندة أولوياتها في المجلس، وإن لم يتحقق في هذا الصدد شيء بعد.
العدد 1867 - الثلثاء 16 أكتوبر 2007م الموافق 04 شوال 1428هـ