أقر النواب المشاركون في منتدى «الوسط» بشأن العمل البرلماني بأن قانون الصحافة لم يأخذ حقه في مجلس النواب كونه لم يكن من أولويات عمل الكتل النيابية، غير أنهم اعتبروا عدم توحد الجسم الصحافي مبررا لعدم تعاطي مجلس النواب مع القانون بالصورة المطلوبة.
ومن جهته دافع رئيس لجنة الخدمات علي أحمد بعد أن اتهم المشاركون في المنتدى اللجنة بأنها أقرت حبس الصحافي على رغم نفيها ذلك في تصريحات أعضائها، مؤكدا أحمد أن اللجنة لم تفرض حبس الصحافي إلا في حال سب الذات الإلهية.
توقعنا أن يستفيد مجلس النواب الحالي من المجلس السابق، وخصوصا فيما يتعلق بحرية التعبير وقانون الصحافة، ولكن ما شهدناه هو سيناريو متكرر لما حدث في المجلس السابق، ولاحظنا أن مجلس الشورى تعامل مع قانون الصحافة بصورة أفضل من النواب، الذين تعاونت معهم الحكومة لإجهاض إصدار قانون سليم يواكب الإصلاح السياسي في البحرين... الواقع أننا لا نرى أية كتلة داعمة لقانون الصحافة، بما فيهم كتلة الوفاق التي لا تعتبره من أولوياتها، فما تفسير ذلك؟
- علي أحمد: أعتقد أن تطوير أي قانون لابد أن يواكبه تطوير الجسم الصحافي نفسه، فتطوير قانون الصحافة لا يمكن أن يحدث في الوقت الذي يعاني فيه الجسم الصحافي من تفرق بين نقابة وجمعية، وهذا بحد ذاته إشكال كبير، كما أن هناك إشكالا آخر يتعلق بمزاولة المهنة، فهناك دول كثيرة من بينها دول عربية قريبة، لا يكون فيها الصحافي صحافيا إلا بعد أن يمر بمراحل تدريب قبل أن يتم منحه رخصة مزاولة العمل الصحافي، وإذا أخطأ يحاسب من قبل النقابة.
بل إننا كلجنة خدمات حين طلبنا رأي رؤساء التحرير وجمعية الصحفيين والنقابة وبعض الصحافيين، كان هناك اختلاف في وجهات النظر بين هذه الأطراف في القضايا الجوهرية.
ومن الطبيعي إذا كانت الحكومة ترى أن هناك ضعفا ما وعدم التنسيق فإنها تفرض أجندتها، لذلك لابد أن نصلح أنفسنا أولا. والمشكلة أنه حين يخطئ الصحافي، فمن يحاسبه؟ إذ لا توجد جهة تتولى محاسبته قبل محاكمته.
وككتلة منبر أعلننا في أكثر من مرة أننا لا نؤيد حبس الصحافي، وأن النقابة يجب أن تحاسب الصحافي إذا أخطأ.
أعود لأقول إن تطور الصحافة وقانونها ينبع من الجسم الصحافي نفسه، وإذا رتب الجسم الصحافي نفسه بنفسه فستستجيب له كل الأطراف الأخرى.
اجتمع ثلاثة رؤساء تحرير صحف وثلاثة وزراء وثلاثة صحافيين من بينهم ممثل عن الجمعية وآخر عن النقابة وثالث مستقل بدعوة من رئيس الوزراء قبل 5 سنوات لمناقشة قانون الصحافة، وكانت الأمور المتفق عليها أكثر من تلك المختلف عليها، ناهيك عن أن النقابة والجمعية توافقوا في الوقت الجاري على عدة أمور، ما يعني أن عدم اتفاق الصحافيين أو الجسم الصحافي في الأمور المتعلقة بالمهنة غير صحيح...
- أحمد: المشكلة أن هذا الاتفاق نظري، إذ يمكننا ككتل برلمانية أن نجلس ونتفق على أمور معينة من دون أن نقوم بتطبيقها، وهو ما يحصل بين أعضاء الجسم الصحافي نفسه.
والمعروف أن العمل الصحافي ليس مؤسسيا، ولا توجد جمعية أو نقابة لديها أطر داخلية تأخذ مكان القانون، لذلك لابد من حسم هذه القضايا كجسم صحافي ومن ثم ننتقل لمحاسبة الآخرين، فلابد أن يتفق الجسم الصحافي أولا وفق آلية واضحة، ولا يعمل كل صحافي لنفسه ومن دون محاسبته، فمن غير المنطقي أنه حين يخطئ الصحافي إما تتم محاكمته أو عدم محاسبته.
والسؤال هو: هل جمعية الصحفيين تمثل كل التيارات في الجسم الصحافي؟ أم أنها جهة واحدة تسيطر على الواقع؟
... نحن لا نريد أن تسيطر جمعية الصحفيين على المهنة، ولكن ما نعنيه أن البحرين باتت اليوم مؤهلة لتنطلق في مجال النشر، غير أن هذه الانطلاقة تحد منها قيود عدة، على رغم أن البحرين يمكن أن تنافس مصر فيما لو سمح لها ببعض من الحرية في مجال النشر...
- عزيز أبل: هناك غياب للأولويات الوطنية، فنحن نعاني من مشكلة عدم وجود أجندة وطنية، والكتل لا تعبر إلا عن توجهاتها هي، وفعلا فإن هذا القانون وعلى رغم أهميته لم تتبنه أي من الكتل، لأنه لا يعتبر لأي منها أولوية وطنية، ولو كان كذلك لاهتمت به جميع الكتل، فمثلا ملف طيران الخليج أولته كل الكتل اهتمامها لأنه يمثل مصلحة وطنية، بينما قانون الصحافة وضع على الرف، واللوم هنا يقع على أصحاب المصلحة.
ففي الغرب إما أن تكون هناك أجندة وطنية تحركها الحكومة أو الأحزاب، أو أن أصحاب القضية أنفسهم هم من يحركونها من خلال تشكيل اللوبيات على سبيل المثال.
فمثلا، جمعية المعلمين البحرينية بادرت بالاتصال بنا للمطالبة بزيادة رواتبهم إلى أكثر من 10 في المئة، وتبنينا رأيهم وبدأنا نحاول أن نعقلن الموضوع ونطوره من خلال فتح حوار مع السلطة التنفيذية، لأن العمل السياسي قائم على الوصول لحلول وسط.
لذلك أرى أن العمل البرلماني عبارة عن نوع من التواصل والتوافق في الآراء والمطالبة من قبل أصحاب المصلحة أنفسهم.
- سيدجميل كاظم: لم يحظَ قانون الصحافة لا في مجلس النواب السابق أو الحالي بالأهمية المطلوبة، وذلك على رغم أهمية الصحافة في واقعنا السياسي، وقد ينسى أو يتناسى مجلس النواب دور الرقابة في كثير من المجالات، ولكن موضوعيا تظهر لدينا صحف تتحدث بشيء من الحرية وهذا أمر جيد، وخصوصا أننا في تجربة ديمقراطية مشوهة، وحتى هذا القدر يجب أن يكون محميا من قبل مجلس النواب.
أؤكد ضرورة أن ينظم الجسم الصحافي نفسه، ولكن هذا لا يعفي النواب من مسئولية أننا بحاجة لقانون صحافة راقٍ ومتقدم يتماشى مع العصر.
ماذا قدمت الوفاق على صعيد قانون الصحافة؟
- كاظم: لا أستثني أحدا من التقصير، والكتلة على هذا الصعيد لم تقدم شيئا حتى الآن، على رغم أن الصحافة أثارت عدة ملفات في السنوات الأخيرة، وهي الملفات التي لم يستطع النواب أن يحققوا شيئا فيها.
هل نتوقع أن تتبنون القانون في الدور المقبل؟
- كاظم: أتعهد أن يثار داخل الكتلة ويكون من أولوياتها.
- القعود: بالتأكيد سنسعى لذلك...
نستغرب ما أشار إليه النائبان أبل وأحمد اللذان علقا الأمر على التوافقات في الجسم الصحافي، على رغم أن الواقع يثبت أن النواب غير متفاعلين مع قانون الصحافة وهناك هوس لدى النواب الذين يبدون تحفظا على القانون ويخافون ألا يكون رادعا للصحافيين، ناهيك عن ربط القانون بقانون العقوبات الذي يمكن في حال تطبيقه أن يغيب الصحافي وراء الشمس....
- السعيدي: في الحقيقة كنا حريصين على خروج قانون الصحافة في الدور الأول، وعن نفسي فقد طالبت أن يرى القانون النور وأن تعطى الصحافة أكثر مساحة في الحرية والديمقراطية، وخصوصا أنها قضية حق حتى وإن أخطأ الصحافي، وبالنسبة إليّ فأعتبر حتى الهجوم من قبل الصحافي أمرا إيجابيا.
وأرى أنه يجب ألا تكون هناك عقوبات في قانون الصحافة أو تحويلها إلى قانون العقوبات.
ويجب علينا كنواب أن نعالج الموضوع بغض النظر عن كونه سياسيا أو مهنيا، وإذا تبنت الوفاق أو غيرها هذا الملف، فقد يتفقون أو يختلفون على القانون ولكننا في النهاية نريد أن يرى هذا القانون النور.
- أحمد: أدعو لقراء تقرير لجنة الخدمات بشأن قانون الصحافة، فاللجنة قامت بواجبها ولم تقدم على حبس الصحافي إلا في حال سب الذات الإلهية، والنص أخذ من القانون الجديد لدولة الكويت، كما أن تقرير لجنة الخدمات الذي رفع لمجلس النواب يحبس الصحافي في حال ثبت عن طريق القضاء سب الذات الإلهية... واللجنة عرضت القانون مرتين على مجلس النواب.
التقارير موجودة وتثبث ما أقول... فقد تبنت لجنة الخدمات في آخر نقاش بالتصويت بأنه في حالة واحدة يسجن الصحافي، وهي التي إذا اتضح عن طريق القضاء أنه سب الذات الإلهية.
- القعود: أنا مع قانون متطور ومتحضر للصحافة ويضمن لنا كلمة حرة ويضمن المسئولية وعدم الإسفاف، ونأمل أن تأخذ جهة معينة المبادرة في الدور المقبل، وبعد ذلك لكل حادث حديث.
إذا هل نتوقع منكم إقرار قانون الصحافة قريبا، وهل ستكونون على قدر من المسئولية لإخراجه للنور؟
- أحمد: الكتل ستكون على قدر المسئولية كون من انتخبها هو شعب البحرين الواعي، والموضوع عبارة عن قضية تفاصيل لا أكثر ولا أقل، ولا أظن أنها ستتسبب في المشكلة وإلا لن يصدر أي قانون.
- كاظم: في تصوري فإن قانون الصحافة يجب أن يكون من أولى الأولويات التي توضع على جدول أعمال الهيئة التنسيقية التي دعت إليها المنبر.
العدد 1867 - الثلثاء 16 أكتوبر 2007م الموافق 04 شوال 1428هـ