تلقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الأحد رسالة شديدة اللهجة من «إسرائيل» أكدت فيها أن أمنها يأتي قبل إقامة دولة فلسطينية في حين حاولت رأب الصدع قبل موعد مؤتمر السلام الدولي المزمع عقده في الولايات المتحدة قبل نهاية السنة، جاء ذلك في الوقت الذي شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح أمس (الأحد) عددا من الغارات على شمال قطاع غزة أسفرت في مجملها عن مقتل خمسة فلسطينيين وإصابة عدد آخر.
وتقوم رايس الأحد والاثنين بجولتها الثامنة في المنطقة منذ مطلع العام لإجراء محادثات جديدة مع المسئولين الإسرائيليين والفلسطينيين على رغم أنها لا تتوقع التوصل إلى اتفاق بشأن الوثيقة المشتركة التي ستستخدم أرضية لمؤتمر السلام الدولي.
وشددت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني التي ترأس وفد المفاوضين الإسرائيليين على أن ضمان أمن «إسرائيل» يمر قبل إقامة دولة فلسطينية.
وقالت ليفني «ذلك يعني أن الأمن بالنسبة الى (إسرائيل) يأتي أولا ومن ثم إقامة دولة فلسطينية، لأن لا أحد يريد دولة إرهابية جديدة في المنطقة. ذلك ليس في مصلحة لا (إسرائيل) ولا الفلسطينيين البرغماتيين».
وقالت «يجب الإدراك انه حتى لو توصلنا إلى أرضية توافق مع القادة البرغماتيين، فعليهم أن يفهموا أن تطبيق أي اتفاقات مستقبلية لن يتم إلا بموجب مراحل خارطة الطريق»، خطة السلام الدولية التي بقيت حبرا على ورق. وشددت ليفني على أن الصعوبات ناتجة من كون اجتماع انابوليس لا يشكل سوى بداية العملية.
وقالت «انابوليس سيكون مرحلة، حدثا، آمل أن يجتمع خلاله الجميع ويعلنون دعمهم للعملية، لكنه لن يكون نهاية العملية».
وخلصت الى أن «(إسرائيل) ستطبق خارطة الطريق، لكن الفكرة الأساسية هي وجوب الاتفاق على أن إقامة الدولة الفلسطينية تأتي بعد تطبيق خارطة الطريق، بما فيها حاجات (إسرائيل) على الصعيد الأمني».
ميدانيا شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح أمس عددا من الغارات على شمال قطاع غزة أسفرت عن مقتل خمسة فلسطينيين وإصابة عدد آخر.
وصرحت مصادر فلسطينية وشهود عيان بأن ثلاثة مدنيين قتلوا صباح الأحد في قصف مروحي إسرائيلي شمال قطاع غزة أما الاثنان الآخران فقد قتلا عندما قصفت المدفعية الإسرائيلية بصاروخ واحد على الأقل نشطاء من سرايا القدس في منطقة شعشاعة شرق جباليا.
وذكرت المصادر أن طائرة حربية من طراز «أباتشي» شنت غارتين الأولى استهدفت منصة لإطلاق الصواريخ محلية الصنع شرق جباليا شمال القطاع، أما الثانية فقد استهدفت نقطة حراسة تابعة لأحد مصانع المنطقة الصناعية لبيت حانون وأسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة عدد آخر.
إلا أن متحدثا باسم الجيش الإسرائيلي صرح بأن الغارة استهدفت مجموعة من النشطاء أطلقت صواريخ من نوع قسام باتجاه بلدة سديروت.
كما قصفت المدفعية الإسرائيلية بصاروخ واحد على الأقل نشطاء من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في منطقة شعشاعة شرق جباليا خلال محاولتهم قصف المستوطنات المحيطة بالقطاع بالصواريخ المحلية. وأسفر القصف عن مقتل ناشطين وإصابة عشرة آخرين وصفت جروح أحدهم بالخطيرة.
إلى ذلك أكد رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية أن حركة «حماس» لم تخطط للاستيلاء على قطاع غزة منتصف يونيو/ حزيران الماضي، داعيا الحركة إلى عدم إعادة تجربة السيطرة على الضفة الغربية مثلما حدث في القطاع.
وقال هنية في خطاب جماهيري في غزة بعد ظهر أمس (الأحد) بثته قناة الأقصى الفضائية التابعة لـ»حماس»: «لم نخطط ولم يكن في بالنا ولم نسع إلى السيطرة على قطاع غزة»، مضيفا «ما حدث أن رجال الأجهزة الأمنية فروا من مقراتهم ودخلها المواطنون قبل أن تصل قوات التنفيذية إلى هذه المقرات». وقال رئيس الوزراء المقال: «ندعو إلى عدم تكرار هذا التوغل في الضفة الغربية»، مضيفا: «أقول انه لا يمكن لأي قوة أن تجتث حركة (حماس) من الضفة الغربية المحتلة».
العدد 1886 - الأحد 04 نوفمبر 2007م الموافق 23 شوال 1428هـ