يعتبر الرئيس السابق للمحكمة العليا في باكستان افتخار محمد شودري الذي أبعد من منصبه للمرة الثانية هذا العام اثر إعلان حال الطوارئ، شوكة في خاصرة نظام الرئيس برويز مشرف.
وكان شودري (58 عاما) تسلم منصبه في صيف 2005 لكن مشرف أقاله في التاسع من مارس/ آذار الفائت بتهمة سوء استخدام السلطة وارتكاب أخطاء مهنية. غير أنه عاد إلى هذا المنصب في يوليو/ تموز إثر تظاهرات دعم له في كل أنحاء البلاد.
واعتبرت المعارضة أن إبعاد شودري كان مناورة من مشرف حين اقترب موعد الانتخابات الرئاسية في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول، وكذلك الانتخابات التشريعية المقررة في يناير كانون/ الثاني 2008 والتي أعلنت الحكومة الباكستانية أمس (الأحد) عن احتمال «تغيير» موعدها.
ويتوقع أن تبتّ المحكمة العليا قانونية إعادة انتخاب مشرف رئيسا قبل الثاني عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وتقدمت المعارضة بطعن أمام المحكمة العليا بحجة أن الدستور يمنع مشرف من الترشح للانتخابات مع بقائه قائدا للجيش من جهة، وان إعادة انتخاب الرئيس ينبغي أن تتم من جانب المجالس الإقليمية المنبثقة من الانتخابات التشريعية المقبلة وليس تلك المنتهية ولايتها من جهة أخرى. إذا، كان يمكن المحكمة ألا تصادق على انتخاب مشرف، الأمر الذي أراد النظام تفاديه مهما كان الثمن.
وفي خطاب إلى الأمة مساء السبت الماضي شرح فيه أسباب إعلان حال الطوارئ، هاجم مشرف النظام القضائي، معتبرا أن «نظام الحكم شبه مشلول والمحاكم تهين كل الموظفين الحكوميين العاجزين عن اتخاذ القرارات».
وأورد القرار الرئاسي الذي نص على فرض حال الطوارئ أن «بعض أعضاء الهيئة القضائية يعملون ضد السلطة التنفيذية والتشريعية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، ما يضعف من فاعليتها لمواجهة هذا التهديد».
وسارع نظام مشرف السبت إلى محاصرة المباني التابعة للمحكمة العليا في إسلام آباد وإقالة القاضي شودري مجددا.
وكان شودري اتخذ قرارات لم ترق للسلطة التنفيذية مثل إلغاء خصخصة أول مجموعة باكستانية للتعدين. كذلك، أمر القوى الأمنية بالعثور على عشرات من «المفقودين» الذين يعتقد أن أجهزة تابعة للنظام اعتقلتهم.
وفي نهاية أغسطس/ آب، وجه هذا القاضي المعروف بنزاهته صفعة جديدة إلى الرئاسة الباكستانية عبر سماحه بعودة رئيس الوزراء السابق نواز شريف إلى البلاد.
وكان مشرف نفسه أطاح بشريف في انقلاب أبيض في أكتوبر 1999. لكن شريف أبعد مجددا إلى السعودية فور وصوله إلى باكستان في العاشر من سبتمبر/ أيلول.
وكان مشرف أقال العام 2000 ثمانية عشر قاضيا، بينهم رئيس المحكمة العليا، لأنهم رفضوا أداء اليمين بعد استيلائه على السلطة.
العدد 1886 - الأحد 04 نوفمبر 2007م الموافق 23 شوال 1428هـ