العدد 1886 - الأحد 04 نوفمبر 2007م الموافق 23 شوال 1428هـ

الأمير سلطان: التراث ليس مجرد حنين للماضي

استضاف مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث الأمير سلطان بن سلمان آل سعود في محاضرة بعنوان «آفاق التراث العمراني في منطقة الخليج، السعودية نموذجا» أقيمت مساء أمس الأول (السبت)، والتي تحدث فيها عن الآثار والقيمة الإنسانية للمنشآت والمناطق التراثية، إلى جانب الدور الاقتصادي الذي تقدمه كمراكز جذب سياحية.

واستهل الأمير سلطان حديثه بالتأكيد أن قضية التراث ليست مجرد حنين للماضي، وليست انكفاء في حقبة أو الهروب من الواقع، إذ أكد أنه على رغم اهتمامه الشخصي بالتقنيات الحديثة فإنه يرى صعوبة في استقبال المستقبل من دون فهم التاريخ والتفاعل معه.

وأوضح الأمير سلطان أن هناك الكثير من الدول التي اهتمت بالتراث وإحياء المباني والمناطق التاريخية مثل فرنسا وإيطاليا، وهما من أكثر الدول التي شهدت تقدما وازدهارا صناعيا، متسائلا عن عدم اهتمام المنطقة الخليجية بالتراث كما هو الحال في تلك الدول.

وقال الأمير سلطان: «نجد اليوم أن من يقوم بتدمير التراث العمراني يتخذ من التطوير حجة له، مستدلين بذلك على التوجه الاقتصادي العام للبلد، وهو ما جعلنا ندخل في معاناة مع رؤساء بلديات المناطق المختلفة في المملكة العربية السعودية والمطورين للحد من تدمير المواقع الأثرية، فالقضية ليست قضية ترميم وإبقاء فقط، وإنما هي قضية تغيير العقول، وهو الأساس في حل المسألة».

وأضاف «بدأنا في تغيير عقول رؤساء البلديات عبر أخذهم بزيارات للمناطق التراثية في بلدان العالم، وطلبنا منهم إعداد تقارير لا تتجاوز الصفحتين عن الزيارة للقرى المرممة التي أصبحت مراكز استثمار، وكانت المفاجأة أن جميع كتاباتهم كانت اعترافات عن تصرفاتهم».

وعن التجربة السعودية أوضح «بدأنا بترميم أحد المنازل القديمة، وإعداده ليصبح مكانا للضيافة، وهو أمر انتشر في الوقت الجاري في السعودية، واستضفنا في هذا المنزل الكثير من الشخصيات المهمة أمثال الأمير شارلز والرئيس جاك شيراك، اللذين انبهرا بأسلوب التصميم القديم، إلى جانب أسلوب الضيافة التقليدي (الزرايعي)، وهذا دليل على أنه ليس هناك ما يخجلنا من ثقافتنا وتراثنا، وعلينا التمسك بكليهما لأنهما جزء من مستقبلنا».

وانتقل سموه إلى التركيز في مجال التراث العمراني، الذي وصفه بأنه الجانب المادي الأسهل للوصول والتعرف عليه، إذ قال: «كل ملك يريد أن يعمق فترة حكمه ويخلدها يأمر بالبناء، إذ إن الرئيس الألماني أدولف هتلر، وحينما كان في أوج الحرب يبني ويشيد؛ كما كان الألمان يحافظون على المناطق التي كانوا يريدون لها أن تصبح عواصم لهم من دون التسبب فيها بأي أضرار».

وتطرق إلى قضية توعية الناس بالقضية، وجعلها موضوعهم من خلال عملية تحويل فكري تتدرج من التوعية إلى التحفيز حتى إقامة المشروعات، إذ قال: «استراتيجيتنا حاليا هي في إحداث نقلة في مفهومنا عن التراث، ونحن نقدم جائزة للتراث العمراني، كما أن هناك الكثير من مشروعات التطوير العمراني القائمة والمتوقعة خلال الفترة المقبلة، وأهمها مشروعات تطوير القرى التراثية والقرى التراثية الاقتصادية، التي تشتمل على المرافق الأساسية من الفنادق والاستراحات ومحلات الصناعات التقليدية والمأكولات والحرف اليدوية، التي أصبحت نقاط جذب اقتصادية».

إلى ذلك ذكر سموه أن المملكة تمتلك خطة لتطوير القصور والقلاع القديمة، وذلك للاستفادة منها بتطوير العملية الثقافية والاستفادة منها في إقامة المحاضرات والأمسيات الشعرية وغيرها، منوها إلى أن القضية ليست مسألة مشروعات، وإنما الاستفادة والتعلم من تجارب الدول الأخرى.

العدد 1886 - الأحد 04 نوفمبر 2007م الموافق 23 شوال 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً