أعلنت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو أمس (السبت) غداة رفع الإقامة الجبرية عنها، «الحرب على الدكتاتورية» لتبقي بذلك الضغط على نظام الرئيس برويز مشرّف الذي وعد بإلغاء حالة الطوارئ بعد شهر.
وفي أوّل خروج لها بعد التراجع عن قرار منعها من مغادرة منزلها في إسلام آباد، ظهرت فجأة وسط تظاهرة للصحافيين للمطالبة بحرية الصحافة أحيطت بتغطية إعلامية كبيرة. وألقت بوتو وسط التظاهرة وهي تحمل مكبرا للصوت كلمة حماسية وعدتْ فيها «بشن الحرب على الدكتاتورية».
وللمفارقة أعلن التلفزيون الباكستاني مساء أمس (السبت) إنّ الحكومة طلبت من ثلاثة صحافيين يعملون لحساب صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية مغادرة باكستان في الأيام الثلاثة المقبلة لنشرهم «مقالات فظة ومهينة لباكستان وقادتها»، وتوجّهت بوتو بعد التظاهرة، يتبعها عن كثب مئات الصحافيين من العالم أجمع، إلى أمام منزل رئيس المحكمة العليا السابق الذي أقاله رئيس الدولة قبل أسبوع مع فرض حالة الطوارئ، مطالبة بلقائه.
ووعدت بوتو أيضا، على رغم من حظر التجمعات العامة بموجب حالة الطوارئ، بالإبقاء على «مسيرة طويلة» مقررة ليوم الثلثاء المقبل بين لاهور كبرى مدن الشرق الباكستاني وإسلام آباد، بغية الحصول على تأكيدات بمواصلة العملية الانتخابية.
كما قال شهود: إنّ الشرطة الباكستانية منعت زعيمة المعارضة السبت من زيارة كبير قضاة البلاد المخلوع في منزله إذ يقيم رهن الإقامة الجبرية. وحاولت بوتو الاقتراب من منزل كبير القضاة السابق افتخار تشودري ولكن الشرطة أغلقت الطريق أمامها بشاحنتين.
من جانبها، عبّرت الولايات المتحدة عن ارتياحها لرفع الإقامة الجبرية عن رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة لكنها دعت مشرف إلى تحديد موعد واضح للانتخابات التشريعية. وردا على سؤال بشأن رفع الإقامة الجبرية عن بوتو، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أمس الأوّل (الجمعة) «نعتقد أنها خطوة ايجابية».
وتحت ضغط الشارع وضغط واشنطن خصوصا، صرح المدعي العام الباكستاني مالك محمد قيوم السبت إن حالة الطوارئ سترفع خلال شهر، موضحا أنّ هذه المهلة «حددت نظرا لخطر وقوع اضطرابات في النظام العام في بعض مناطق البلاد».
وذكر ماكورماك بان مشرّف «تعهد أيضا بالتخلي عن منصبه العسكري». وأضاف «عليه أنْ يقطع هذا الوعد علنا ويحدد موعدا ليعرف الباكستانيون إنهم يستطيعون توقع العودة إلى النظام الدستوري وطريق الديمقراطية».
إلى ذلك، شدد الرئيس الباكستاني أمس على أنّ إعلان حالة الطوارئ كان من أجل الحفاظ على مصالح البلاد واقتلاع الإرهاب وضمان التحول السياسي الهادئ، مشيرا إلى ضرورة إجراء الانتخابات العامة في أقرب وقت ممكن في جو من النزاهة والحرية.
ونقلت «الأسوشيتد برس الباكستانية» (إيه بي بي) عن مشرّف خلال المؤتمر الـ103 لقادة وحدات الجيش الذي عقد بمقر قيادة الجيش أن «إعلان الطوارئ تم لتحقيق أفضل مصالح البلاد ولتحقيق فعالية الحكم ودعم جهود اجتثاث الإرهاب وضمان استقرار الانتقال السياسي». ورأى أن توفير «بيئة أمنية مستقرة ضروري من أجل التقدم الاقتصادي»، مشيرا إلى أنه سيعمل على التأكد من «عدم توفير أيّ جهد لاستئصال التطرف والميليشاوية في البلاد».
في هذه الأثناء، تساءل السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون عن مدى الحاجة إلى إجراء انتخابات في باكستان ودعا إلى تقديم دعم كامل لمشرف على أمل ضمان أمن الأسلحة النووية لهذا البلد. وقال بولتون لصحافيين إن «السؤال المطروح هو ما هي السياسة التي تنطوي على أكبر فرص لمنع وصول أسلحة (نووية) إلى أيدِ خاطئة». وأضاف «اعتقد حاليا أنّ الجواب هو تقديم الدعم لمشرف». ورأى بولتون أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش «ساهمت إلى حد ما في غياب الاستقرار (حاليا في باكستان) بامتناعها عن تقديم دعم كامل لمشرف».
على صعيد متصل، أعلن المتحدّث باسم الحكومة الباكستانية أمس إنّ الحكومة طلبت من ثلاثة صحافيين يعملون لحساب صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية مغادرة البلاد في غضون ثلاثة أيام بسبب مقالات تضمنت «ألفاظا فظة ومهينة» إزاء السلطات.
العدد 1892 - السبت 10 نوفمبر 2007م الموافق 29 شوال 1428هـ