العدد 1898 - الجمعة 16 نوفمبر 2007م الموافق 06 ذي القعدة 1428هـ

في تقرير لـ «بنا»: الميزات الاقتصادية فرصة لتنمية العلاقات البحرينية - الإيرانية

استحوذ ملف العلاقات الاقتصادية بين الجانبين البحريني الإيراني خلال السنوات الأخيرة على نصيب كبير من المفاوضات والمباحثات والاجتماعات المشتركة بين الجانبين، أسهمت في تحقيق الكثير من المشروعات التجارية والاستثمارية المشتركة التي أدت بدورها إلى تحقيق نمو ملحوظ في ميزان التبادل التجاري بين البلدين الصديقين منذ انطلاق مسيرة العلاقات الجديدة مع العهد الزاهر لعاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في العام 1999.

وستكون الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمود أحمدي نجاد للبحرين رافدا جديدا لدفع التعاون الاقتصادي بين البلدين نحو تنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه في الاجتماعات والمباحثات التجارية المشتركة، ونقلها من إطار الاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى الواقع العملي الذي يجعلها مشروعات ملموسة تؤتي ثمارها وعائدها على الجانبين.

وما يزيد من حجم التفاؤل في تحقيق المصالح الاقتصادية بين البلدين، تلك العوامل المساعدة والميزات الخاصة التي يتمتعان بها، فالبحرين تنتهج سياسات اقتصادية منفتحة أهلتها لتبوء مكانة متقدمة في مؤشر الحرية الاقتصادية عالميا وجذبت إليها رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار بالإضافة إلى كونها مركزا ماليا رئيسيا في منطقة الشرق الأوسط وتتوافر بها القوانين والتشريعات التي تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية فضلا عن كونها بوابة لمنطقة الخليج والشرق الأوسط إضافة إلى حال الاستقرار السياسي فيها.

وبحسب تصريحات وكيل وزارة الخارجية الإيرانية علي رضا شيخ عطار الذي زار البحرين نهاية الشهر الماضي فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية شهدت في الآونة الأخيرة تطورات مهمة ساهمت في فتح أبواب الاستثمار أمام رؤوس الأموال الأجنبية وإطلاق حرية التملك الكاملة للأجانب كما اتجهت الحكومة نحو تطبيق سياسية الخصخصة لعدد من القطاعات الاقتصادية مع توفير ضمانات لحماية الاستثمارات الأجنبية التي وصل حجمها بحسب المسئول الإيراني إلى 9.5 مليارات دولار بنهاية النصف الأول من العام الجاري مع توقعات بأن تصل إلى 15 مليار دولار بنهاية العام.

وبحكم مساحتها الجغرافية وتعدادها السكاني البالغ 70 مليون نسمة فإن إيران تعد سوقا كبيرة وواعدة من شأنها بث النشاط والحركة في القطاع التجاري في البحرين التي تعد من أقرب دول مجلس التعاون الخليجي الست لطهران. وكل المعطيات السابقة للواقع الاقتصادي في البلدين تشير إلى أن هناك أرضية للتعاون بينهما على أساس تحقيق المصالح المشتركة.

مساعٍ لإبرام اتفاقية للتجارة الحرة

ويتوقع أن ترسي الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى البحرين أسسا لتحقيق قفزة كبيرة في حجم التبادل التجاري بين البلدين وخصوصا في ظل الحديث عن مساعي البلدين لإبرام اتفاقية للتجارة الحرة بينهما من شأنها تأطير وتسريع وتيرة النشاط التجاري والمشروعات الاقتصادية الكبرى، وهو ما كشف عنه السفير الإيراني لدى البحرين حسين أمير عبدالليهان في أول لقاء صحافي له في سبتمبر/ أيلول الماضي عقب تسليم أوراق اعتماده.

وخلال اللقاء نفسه أبدى السفير الإيراني استعداد بلاده لتوسيع علاقاتها مع البحرين في المجالات كافة، مشيرا إلى أنه سيسعى إلى ترتيب زيارات على مستوى القمة، مشيدا بما لمسه من نية صادقة لدى القيادة البحرينية لتوسيع العلاقات مع بلاده.

يذكر في هذا المقام أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين مملكة البحرين وجمهورية إيران الإسلامية ارتفع من 12,7 مليون دينار العام 2004 إلى 37,5 مليون دينار العام 2005 بزيادة قدرها 195,3 في المئة، كما حافظ على المستوى نفسه في نهاية العام 2006، إذ بلغ 37,6 مليون دينار، وتشكل التجارة البينية بين البلدين حوالي 1,3 في المئة من حجم التبادل التجاري غير النفطي لمملكة البحرين مع العالم الخارجي، ما يؤكد أن إيران شريك تجاري مهم للمملكة.

وكان للجنة المشتركة بين البحرين وإيران واللجان الفرعية المنبثقة عنها وهي لجنة الاقتصاد، ولجنة النفط، ولجنة الغاز هي الأخرى نشاط ملحوظ تحركه الملفات المطروحة للنقاش والبحث وأهمها الاستثمار في مجال النفط وتصدير الغاز الإيراني إلى البحرين، ووقع الطرفان خلال الزيارات المتبادلة عددا من الاتفاقات أهمها التعاون الاقتصادي والتجاري والفني وتشجيع الاستثمارات وحمايتها وتفادي الازدواج الضريبي وغيرها.

توريد الغاز الإيراني

وتأتي مسألة توريد الغاز الإيراني لمملكة البحرين على رأس مجالات التعاون الاقتصادي التي جرى بحثها في عدة لقاءات ثنائية خلال الفترة الماضية، ومن المنتظر أن يسهم هذا التعاون في إيجاد علاقات اقتصادية وتجارية وثيقة وطويلة الأجل بين البلدين، وسيعود مردودها بالنفع في مختلف المجالات التي تدخل فيها صناعة الغاز عنصرا أساسيا. اللجنة الفنية المشتركة بين مملكة البحرين والجمهورية الإسلامية الإيرانية للتعاون في مجال الغاز الطبيعي، كانت عقدت اجتماعاتها الأولى في المنامة في سبتمبر الماضي، بمشاركة مسئولين كبار بقطاعي النفط والغاز في البلدين، وأكد الجانبان خلال الاجتماعات أهمية التوصل إلى صيغة عملية لتأمين تجارة الغاز بين البلدين بما يؤدي إلى التوقيع على مذكرة تفاهم بين الجانبين بهذا الشأن تفضي لتأسيس علاقة تجارية واقتصادية وثيقة بين البلدين فيما يتعلق بتصدير الغاز الإيراني إلى مملكة البحرين.

ولاشك أن البيئة الاقتصادية مواتية للاتجاه نحو استغلال فرص القطاعات الاقتصادية النشطة في البلدين لتنفيذ عدد من المشروعات المشتركة وخصوصا في القطاع المالي والمصرفي الذي تتمتع فيه البحرين بميزة نسبية تتمثل في الخبرة الواسعة التي جعلت منها قبلة للمصارف عموما والإسلامية منها خصوصا، ما يجعل من إمكانات الانفتاح على السوق الإيرانية والإسهام في عمليات الاستثمار المختلفة التي يتبناها القطاعان العام والخاص في البلدين أمرا مشجعا، إذ تعول قيادة البلدين على القطاع الخاص في تنشيط عمليات التبادل التجاري ودعم النشاط الاستثماري في البلدين.

وإلى جانب القطاع المالي فإن الآمال معقودة على أن تدفع زيارة الرئيس الإيراني باتجاه تنشيط أوجه النشاط التجاري كافة، إذ يمكن للجانب الإيراني الاستفادة من مركز البحرين كنقطة لتجارة الترانزيت وزيادة إعادة التصدير من البحرين إلى إيران وزيادة حجم التبادل التجاري والتدفقات الاستثمارية والتجارية بين القطاعين العام والخاص في كلا البلدين إضافة إلى أن البيئة مهيأة لإبرام اتفاقات تعاون في مجالات الصناعات المختلفة.

المجال السياحي/ شركة ملاحة

وهناك إمكانات واعدة للتعاون بين الجانبين في المجال السياحي من خلال بحث فرص تبادل الأفواج السياحية بين البحرين وإيران وخصوصا في ظل توافر مقومات كبيرة للتوسع في هذا المجال تتمثل في الإرث التاريخي والحضاري في كلا البلدين بالإضافة إلى الخبرة البحرينية في مجال الفندقة والسياحة.

وبالنظر إلى الموقع الجغرافي المتميز لكل من البحرين وإيران فإن إمكانات الملاحة التجارية متاحة بشكل يمكنه أن يساهم في زيادة نسبة التبادل التجاري بين البلدين، ما يطرح بصفه ملحه بحث إنشاء شركة ملاحة مشتركة بين البلدين لنقل البضائع وإعادة تصديرها.

إن زيارة نجاد للمنامة بالإضافة إلى كونها ستكون دافعا باتجاه توثيق العلاقات المتنامية بين البلدين وترجمة لمبدأ العمل المشترك على تطوير العلاقات بينهما في مختلف المجالات، فإنها حتما ستؤسس لعلاقات مستقبلية وثيقة بين البلدين قائمة على ضرورة استغلال الفرص والمميزات المتاحة لدى الجانبين والعمل على تحقيق المصالح الاقتصادية المشتركة.

العدد 1898 - الجمعة 16 نوفمبر 2007م الموافق 06 ذي القعدة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً