رفضت الكتل النيابية والنواب المستقلين موقف الحكومة من اقتراحات النواب.
فمن جهته أعلن رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب عبداللطيف الشيخ انسحاب الكتلة من جلسة مجلس النواب يوم أمس، قائلا «نعلن انسحابنا من جلسة اليوم (أمس 4 ديسمبر/ كانون الأول 2007) احتجاجا على موقف الحكومة غير الجدي من ملف المتقاعدين»، منوها إلى أن «الكتلة تريد أن تبعث من خلال هذا الانسحاب رسالة غاضبة وصرخة إلى المسئولين، بخصوص هذا الملف الذي لم تتخذ تجاهه الحكومة أي اجراءات فعلية تساعد على حل الكثير من المشكلات العالقة به».
واستطرد الشيخ أن موقف الكتلة يستهدف تسجيل «موقف حازم تجاه تجاهل الحكومة لمطالب النواب الخاصة بتهيئة حياة كريمة للمواطنين المتقاعدين، تتناسب مع قيمتهم ومع ما قدموه للوطن من مجهودات ساهمت في تطوره».
وأكد أن «الكتلة تريد من خلال هذه الرسالة تحريك المياه الراكدة والوصول إلى حل لمشكلات أبائنا وأمهاتنا واخواتنا من المتقاعدين، إننا نبدي امتعاضنا وانزعاجنا من طريقة تعامل الحكومة مع ملف المتقاعدين عموما، ومع المقترحات الكثيرة التي تقدمت بها الكتلة وباقي الكتل والنواب والتي تهدف إلى تحسين أحوال المتقاعدين».
وأضاف الشيخ «أن ما قامت به الحكومة فاقم مشكلة المتقاعدين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها»، مشيرا إلى أن «آخر مطالب النواب أن يتساوى المتقاعدون مع موظفي القطاع الحكومي في الزيادة المتواضعة التي لم ترق إلى الطموح، وعلى رغم ذلك لم تصغ الحكومة، علما أن المتقاعدين يواجهون زيادة الأسعار والغلاء كما يواجهها غيرهم من الموظفين».
وأردف «اننا بهذا العمل أردنا أن نعذر أمام الله والناس وأمام الوطن أننا استخدمنا جميع الوسائل المتاحة للدفاع عن حقوق من شرفونا بتمثيلهم في البرلمان»، معربا عن «الأسف للوصول إلى اتخاذ هذه الخطوة من أجل مصلحة الوطن والمواطنين، ومن أجل الوفاء بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا»، موضحا أن «الكتلة تؤمن بالحوار البناء الفعال الذي يوصلنا إلى مصلحة شعبنا، والذي يلتزم بالقواعد التي وضعت له، ويقوم على احترام مطالب الآخرين والاستجابة لها إذا كانت مطالب بمثابة حقوق عادلة».
إلى ذلك نفى وزير مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل في دفاعه عن موقف الحكومة أن تكون الحكومة رفضت اقتراح منح المتقاعدين تخفيضا قدره 50 في المئة على جميع المعاملات الحكومية، وقال: «هناك سوء فهم لموقف الحكومة، إذ إنها وافقت على الاقتراح، وإنما الأمر بحاجة لدراسة تفصيلية وفقا لنوع الرسوم».
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الوزير الفاضل بعد نهاية الجلسة لايضاح موقف الحكومة من مسألة دعم المتقاعدين. وأكد الفاضل أن اختلاف الرأي بين الحكومة والنواب لا يعني عدم التعاون بينهما، مشيرا إلى أن الحكومة لم تنته بعد من الاقتراح بقانون بمنح المتقاعدين زيادة 3 في المئة في رواتبهم.
وأضاف أن «الحكومة لا تتفق مع أسلوب انسحاب النواب من الجلسة للتعبير عن احتجاجهم، وأن هناك قنوات كثيرة من الاتصال والتعاون بين طرفي الحكومة والمجلس».
أما بشأن ما أشير إليه في بيان النواب من «خرق دستوري»، فأكد الفاضل أن «ما يحكم العلاقة بين الحكومة والمجلس هو الدستور الذي لم ولن تخترقه الحكومة يوما»، مشيرا إلى أن البيان الصادر تضمّن بعض المغالطات، ومن بينها ما أشير إليه بأن الحكومة رفضت اقتراح تخفيض 50 في المئة الرسوم للمتقاعدين.
وأشار الفاضل إلى أن العديد من الرغبات التي رفعها النواب لا تكون مدروسة دراسة كافية من حيث كلفتها المالية، نافيا اتهامات النواب بمحاولة الحكومة إفشال المجلس، مؤكدا أن الدستور أعطى للنواب حق رفع الرغبات وأعطى للحكومة حق إبداء رأيها في الرغبات.
«الوفاق»: مَنْ يجلس على الكرسيّ حتى الموت لا يحسّ بالمتقاعدين
هاجم عضو كتلة الوفاق النيابية النائب السيد عبدالله العالي الحكومة بقوّة، مشيرا إلى أن «مَنْ يظلّ على كرسيّه حتى نهاية حياته لا يحسّ ولا يهتم بالمتقاعدين»، قائلا «أقول يا متقاعد مُتْ قاعد خير لك من أن تموت قهرا من موقف الحكومة».
ونوّه العالي إلى أن «الحكومة استهوت الاستهزاء بنواب الشعب، وإذلال المواطنين، فلم تعد تهتم بصرخاتهم وأناتهم من خلال تعاطيها مع مقترحات ممثليهم سواء برغبة أو بقانون»، مؤكدا أن «ذلك لا يمكن وصفه إلا بالتطنيش والأذن الصمخاء والتحايل في الإجابة وتغليفها بالشكر الجاف، وادعاء التعاون الذي لا نرى له أثرا على أرض الواقع». وتساءل العالي «هل يعقل أن تقف الحكومة ويقف المتمسكون منهم بكراسيهم حتى الموت دون مرور بمرحلة التقاعد من مقترحات رعاية المتقاعدون والفئات الأخرى من القطاع الخاص، والفئة المحرومة المقهورة في هذا البلد النفطي (...) وتنسى عطاءهم ومساهمتهم في نهضة وطنهم، وترميهم طيّ النسيان في حالة تعبر عنهم الفلسفات الحديثة بالحكماء».
وأشار العالي إلى أن الحكومة تفعل ذلك «بدلا من أن تنظر إلى هذه الشريحة وغيرها من الشرائح بما فيها القطاع الخاص نظرة الرحمة والعرفان وتقدير الجميل لما قدموه»، معتبرا أن «الحكومة تجاهد لإجهاض كل مقترح يعيد لهم كرامتهم وتتهرب بحجج واهية، وتغلف تهربها بألفاظ لا تغني ولا تسمن من جوع»، متسائلا «فهل نريد من المتقاعد أن يموت قاعدا موتا ذليلا نادبا حظه باكيا على كرامته ونؤبّنه حيا؟، ولن يسمع له صوت مهما بكى، ولن تقبل بمدافع عنه لأن الحكم فيه سبب العدل».
وقال اعتقد أن «ممثلي الحكومة لم يعرفوا ذلّ التقاعد لتمسكهم بكراسيهم حتى الموت، وعامة الناس لن تصل للتقاعد لأنها ستموت قهرا قبل الوصول»، مدينا «تعاطي الحكومة مع ملف المتقاعدين عموما»، داعيا الحكومة إلى «الاهتمام بهذه الشرائح وعلى الخصوص المتقاعدين بدلا من رفع مخصصات النواب وتقاعدهم».
وأعلن العالي «تضامن كتلة الوفاق النيابية مع دعوة الكتل الأخرى ودعوة النائب عبداللطيف الشيخ بالانسحاب الجزئي احتجاجا على موقف الحكومة من مقترحات النواب وخصوصا ما يتعلق بالمتقاعدين، ولإجهاض تقاعد النواب والوزراء».
«الأصالة»: الحكومة تحاول إفشال النواب
اتهم نائب رئيس كتلة الأصالة الإسلامية النائب إبراهيم بوصندل «الحكومة بمحاولة إفشال النواب»، متسائلا «لماذا تعمد إفشال النواب؟ وإظهارهم أمام الشعب بصورة العجز، وقلة الحيلة، وترسيخ التصورات غير الصحيحة بأن الشعب لن يحصل على شيء إلا إذا أرادت الحكومة له أن يحصل عليه»، مضيفا «عندما يتعلق الأمر بالمكرمات، تخصص لها عشرات ومئات الملايين، وعندما يتعلق الأمر باقتراحات النواب، لا نرى إلا الصمت غير المبرر، أو الأعذار الكثيرة، والحجج الواهية»، منوها إلى أن «هذا الاقتراح وأمثاله من مقترحات أتت لتراعي حالة المواطن البحريني بعد وصوله إلى مرحلة التقاعد، وهي المرحلة التي يكون فيها قد أعطى زهرة شبابه، وخلاصة حياته للعمل، وهي المرحلة التي يودع فيه الموظف الحياة العملية، ليحصل على بعض الراحة»، مستدركا «ولكن أنّى يتحصل على هذه الراحة وهو سيفقد جزءا مهما من مرتبه يقدر بنحو خُمس مرتبه إن كان في القطاع العام، وأكثر من ذلك إن كان في القطاع الخاص»، مشيرا إلى أن «الدول المتقدمة التي تراعي مواطنيها تقدم للمتقاعدين، الكثير من المميزات ومنها على سبيل المثال لا الحصر بطاقة التخفيض، وغيرها من صنوف التمييز والتكريم».
وأعرب بوصندل عن تفاجئه بـ «نوعية الردود التي تأتينا من الحكومة، ردود فضفاضة، مبنية على التسويف، والعموميات وخلط الأوراق، والكلمات المنمقة التي لا تسمن ولا تغني من جوع»، مشيرا إلى أنها «بين دراسة... إيعاز... إحالة... تحديد، أو تعالعمل النسبةات أو قوانين أخرى، وفي الختام تمر الشهور والسنوات من دون أن يتحقق شيء للمواطن عموما وللمتقاعد خصوصا».
العدد 1916 - الثلثاء 04 ديسمبر 2007م الموافق 24 ذي القعدة 1428هـ