العدد 1935 - الأحد 23 ديسمبر 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1428هـ

1.4 مليار دينار حجم القروض الشخصي ة ولا أمل في تدخل حكومي لإعادة الجدولة

في ندوة «الوسط» عـن القروض الاستهلاكية

في ظل تدني الرواتب وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين فإن المواطن البحريني غالبا ما يلجأ إلى المصارف التجارية بهدف الاقتراض لتسيير أموره الحياتية، إذ أوضحت دراسة عن أعباء القروض الشخصية قامت بها وزارة العمل والشئون الاجتماعية في العام 2002 على عينة من المواطنين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص أن نسبة المقترضين من المصارف تجاوزت الـ 85 في المئة.

وعلى رغم الضوابط التي وضعتها مؤسسة نقد البحرين مع مطلع العام 2005 للحد من ظاهرة القروض الاستهلاكية فإن حجم هذه القروض يرتفع بشكل كبير سنة عن أخرى ما يثير القلق من المستقبل مع ازدياد حالات التخلف عن السداد وكثرة القضايا المرفوعة في المحاكم.

فقد ارتفع حجم القروض الشخصية الممنوحة للمواطنين من 167 مليون دينار في العام 1990 إلى 462 مليون دينار في العام 1999 وليصل إلى 1194 مليون دينار في نهاية العام 2005 وليرتفع إلى أكثر من 1253 مليون دينار مع نهاية العام 2006.

ومع الطفرة النفطية التي تشهدها المنطقة في الوقت الحالي وتحقيق الدول الخليجية ومن بينها البحرين فوائض كبيرة في موازناتها ازدادت توقعات المواطنين لقيام حكومات المنطقة باتخاذ خطوات إيجابية لرفع المستوى المعيشي من خلال زيادة الرواتب والمساهمة بشكل أو بآخر في التقليل من عبء الديون المصرفية التي تستحوذ على أكثر من نصف رواتب المواطنين.

فهل يكون ما يحلم به المواطنون قابلا للتحقيق أم أنها مجرد آمال بعيدة المنال؟

في هذه الندوة التي استضفنا خلالها الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي(وعد) إبراهيم شريف وعضو كتلة النواب الديمقراطيين في مجلس النواب السابق عبدالنبي سلمان والباحث الاقتصادي عبدالجليل النعيمي سنناقش ظاهرة القروض الشخصية في البحرين وإمكانية إيجاد حلول للحد من هذه الظاهرة الآخذة في الاتساع سنة عن أخرى.

وفيما يلي نص الندوة:

*ما هي الآثار الإيجابية والسلبية لمنح القروض الشخصية سواء على مستوى الاقتصاد الوطني أو على مستوى المواطنين؟

- عبدالجليل النعيمي: إن القروض الشخصية ظاهرة مطلوبة في أي مجتمع رأسمالي إذ إنه غالبا لا يتماشى دخل الناس مع طموحاتهم بحيث تبقى أمامهم مهمات وقضايا تحتاج إلى إنجازها والقدرة المالية لا تمكنهم من ذلك ولذلك يلجأون إلى الاقتراض على أمل تسديد هذه الديون في المستقبل, ولكن خطورة القروض الشخصية في مجتمع استهلاكي كمجتمعنا هي أن المصارف تشجع على زيادة ظاهرة الاستهلاك بشكل واسع جدا وتخلق مختلف المحفزات لتشجيع الاستهلاك والاقتراض معا، وفي هذه الحالة فإن القروض الشخصية ستتخطى طبعا نطاق الفائدة المرجوة منها للتحول إلى خطر على مصالح المواطنين المقترضين وحتى على المصارف التي لا تتمكن من إدارة المخاطر في حدود معينة بسبب أزمات القروض, هناك اختلاف بين بلد وآخر من حيث حصة الفرد من إجمالي أو نسبة القروض الشخصية إلى نسبة الناتج الإجمالي أو نسبة القروض الاستهلاكية من مجمل القروض, وبالنسبة إلى الشق الأخير فإنه مهم جدا وخصوصا أن البحرين من البلدان التي لم تنزل فيها نسبة القروض الاستهلاكية عن 33 في المئة من مجل القروض وذلك بحسب مؤشر (ستاندرد اند بوز) في حين أن المعدل العالمي هو 30 في المئة، فغالبا ما تسجل البحرين نسبة أعلى من 40 في المئة، وذلك يشكل خللا كبيرا في تركيبة القروض عموما, في حين أن حصة الفرد من القروض الاستهلاكية في البحرين تقع في مرحلة متوسطة بين بلدان مثل روسيا أو تركيا أو البرازيل التي يصل فيها حجم القروض إلى 150 إلى 200 دولار للفرد وبين بلدان ترفع فيها إلى 30 ألف دولار مثل بريطانيا و15 ألف دولار في ألمانيا، أما البحرين في حدود 5320 دولارا وذلك بحسب حسابات العام 2005.

حالة غير صحية

وإذا قارنا ذلك بالنسبة إلى الدول الخليجية فإنه في الإمارات تقل عن البحرين، فهي في حدود 1526 دولارا, وهذه المقارنات توضح أن البحرين في حالة غير صحية, بالنسبة إلى حجم القروض مقارنة بالناتج الإجمالي نجد أنها تشكل الربع تقريبا على مدى السنوات الماضية وتختلف بلدان العالم في ذلك أيضا إذ نجد أن هناك بلدانا يصل حجم القروض الاستهلاكية فيها إلى 50 في المئة كما في الولايات المتحدة وهناك بلدان تصل فيها أكثر من ذلك ولكن الفرق أن في تلك البلدان الإقراض يعني شراء سلع منتجة محليا وبالتالي فإن ذلك يساعد على تدوير عجلة الصناعة في تلك البلدان في حين أنه لدينا فإن الإقراض يشجع على استهلاك البضائع المستوردة وبالتالي فإنه يشكل قنوات لاستنزاف المال إلى الخارج عن طريق التجارة الخارجية.

*إبراهيم شريف، هل ترى أن حجم القروض الاستهلاكية الممنوحة والبالغة 1.2 مليار دينار حتى نهاية العام الماضي مبلغ مقبول من الناحية الاقتصادية بالنسبة إلى عدد المواطنين الذين لا يتجاوزن النصف مليون؟

- إبراهيم شريف: حجم القروض الاستهلاكية وصل إلى 1411 مليون دينار وذلك حتى سبتمبر/ أيلول الماضي.

مؤسسة نقد البحرين «سابقا» وضعت بعض المعايير مطلع العام 2005 ومن الواضح أن هناك التزاما من قبل المصارف لتطبيق هذه المعايير والتي تتضمن عدم تجاوز القسط الشهري 50 في المئة من دخل الفرد, كما شكلت شركة لجمع المعلومات عن المقترضين بحيث أصبح لا يمكن للشخص أن يتلاعب في سجله الاقتراضي إذ لا يمكنه الاقتراض من أكثر من مصرف بطريقة غير سليمة, وأعتقد أن هذه المعايير كانت لها جوانب إيجابية كثيرة, ولكن على رغم ذلك نلاحظ أن هناك نموا في القروض الشخصية.

إن القروض الشخصية منقسمة لعدة أقسام بحسب تصنيف البنك المركزي، فهناك قرض بضمان العقار, وهناك قرض بضمان المركبة, وهناك قرض بضمان الوديعة, هناك قرض بضمان الراتب وهو أكبر قسم من أقسام القروض الشخصية, وقروض بطاقات الائتمان وهي أيضا تنمو بشكل كبير, الملاحظ في ذلك هو أنه بعد تطبيق معايير مؤسسة النقد لم يحدث نمو كبير في القروض المضمونة بالراتب فقد كانت في سبتمبر العام 2006 ما يقارب 715 مليون دينار وارتفعت في سبتمبر 2007 إلى 721 مليون دينار أي نمت بنسبة لا تتجاوز 1 في المئة ولكن الزيادة حدثت في القروض غير المضمونة وقد لاحظنا أن القروض المضمونة بالعقار فقد ارتفعت لأكثر من 45 في المئة أي ارتفعت من 195 مليون دينار إلى 273 مليون دينار وهناك رقم غريب في الحسابات وهو تحت مسمى «القروض الأخرى للأفراد» أي غير مصنفة وارتفعت هذه القروض من 100 مليون إلى 115 مليون دينار, وهنا نلاحظ أنه تم التحايل على معايير مؤسسة النقد التي كانت تريد أن تمنع الزيادة الكبيرة في هذه القروض إذ إنه على رغم أن القسم الأساسي من القروض وهو القرض المضمون بالراتب لم تحدث به زيادة كبيرة إلا أن القروض الشخصية ارتفعت بنسبة تزيد على 20 في المئة إذا نحن مازلنا نتحدث عن زيادة سريعة في هذه القروض, فالوضع الطبيعي أن نسبة الزيادة بمعدل قريب من زيادة الدخل القومي وفي هذه الحالة فإنه حتى وإن قمنا بحساب نسبة التضخم فإن النسبة لن تزيد على 10 إلى 15 في المئة ولكن ما حدث أكبر من ذلك بكثير.

يلاحظ أيضا أن هناك توسعا في القروض التجارية وذلك بسبب النمو الكبير في البلد. القروض الشخصية بدأت في نهاية الثمانينات وبدأت في التسعينات تشكل الجزء الأساسي من دخل المصارف ووصلت إلى أكثر من 41 في المئة العام الماضي والآن انخفضت إلى 36 في المئة والسبب أن التوسع الآن في القروض التجارية هو الذي يأخذ الشكل الأساسي, في حين أن القروض الحكومية كانت محدودة إذ وصلت في العام الماضي إلى 6.6 في المئة وانخفضت إلى 5 في المئة خلال هذا العام. لقد توسعت القروض التجارية من 1500 مليون دينار العام الماضي إلى 2300 مليون دينار خلال هذا العام إذ تقاربت القروض التجارية مع القروض الاستهلاكية بصورة كبيرة وهناك حديث آخر عن القروض التجارية يتمثل في أن الكثير من هذه القروض ذهبت إلى قطاع الإنشاء والتعمير إذ ارتفع القسم الخاص بهذه القروض من 388 مليونا إلى 711 مليون دينار وذلك خلال سنة واحدة وذلك يصل إلى ما نسبته إلى الضعف, ربما تخلصنا من مشكلة معينة وهي الخاصة بالقروض الاستهلاكية المضمونة بالراتب ولكن تم إيجاد منافذ لها والقضية الأخرى التي تمثل خطورة ويجب أن ينظر لها البنك المركزي هي كيفية التضييق على الائتمان الواسع الموجود الآن في القروض العقارية, إذ إن هناك حالات تستطيع فيها أن تقترض 90 في المئة من قيمة العقار, ومن عمل في القطاع المصرفي يعرف أنه إذا تجاوز القرض نسبة الـ 70 في المئة من العقار فإنه يشكل خطرا كبيرا على المصرف, كما أن بعض القروض العقارية هي في الأساس قروض شخصية وللأسف فإن غالبية هذه القروض ليست من أجل سكن الأفراد ولكن من أجل المضاربة في سوق العقار.

صدمات عرض القروض

- جليل النعيمي: فعلا كلما لاحظنا موجات الارتفاع العارمة فإنه يصاحبها فيما يسمى في علم الاقتصاد بصدمات العرض للقروض وهي غالبا ما تكون نوعين النوع الأول يتضمن منتجات جديدة فيما يتضمن النوع الثاني تساهلا كبيرا في عمليات الإقراض ما تنتج عنه أزمات وصعوبة في إدارة المخاطر الائتمانية, التركيز الحادث الآن هو تغير في تركيبة القروض لغير صالح القروض الشخصية على حساب القروض العقارية التي لا تختلف من حيث طبيعتها لمصلحة الاقتصاد الوطني ككل, وفعلا إنها تتجه اتجاها لا يقل خطورة عن الجانب الاستهلاكي البحت بينما المطلوب أن تصب هذه التسهيلات في قطاعات إنتاجية أكثر, ففي البلدان ذات الاتجاه الصحي «في أميركا مثلا» فإنه حتى المصارف ملزمة بأن لا تقل نسبة التسهيلات التي تقدمها للقطاع الإنتاجي عن 12 في المئة من مجمل التسهيلات حتى وإن كانت مصارف تجارية غير متخصصة في ذلك.

*عبد النبي سلمان, هل ترى أن مسألة القروض الشخصية يمكن أن تثير قلقا في المستقبل وخصوصا أن حالات عدم السداد لا تتجاوز 2 إلى 4 في المئة؟

- عبدالنبي سلمان: من الواضح من خلال الأرقام المذكورة حجم خطورة مسألة الاقتراض, ولكن بحكم أننا في مجتمع استهلاكي رأسمالي فإن هناك جهات رأسمالية واضحة في اقتصادنا الوطني تفرض شروطها على المستهلك وحتى على سياسية المصارف في عمليات الإقراض, لكن السؤال الذي يجب أن يطرح قبل ذلك, لماذا حدثت هذه المشكلة في البحرين ومنذ متى؟ إنني أعتقد أنه مثلما ذكر الأخ إبراهيم أنه ربما بدأت المشكلة في الثمانينات مع الطفرة النفطية, كما أعتقد أن السبب الرئيسي في تفاقم هذه المشكلة أنه لحد الآن لا توجد لدى الدولة سياسية واضحة للتوجهات الاقتصادية للبلد ومن بينها سياسة الإقراض, وهنا ذكرنا سابقا مسألة الشروط التي يضعها البنك المركزي في الولايات المتحدة على المصارف هناك بحيث يتم توجيه عمليات الإقراض إلى قطاعات معينة تخدم عمليات الإنتاج. إننا لانزال نعاني من هذه المشكلة وقد عرضت في مجلس النواب السابق في العام 2005 عندما وضعت مؤسسة نقد البحرين هذه الضوابط, وقد تعاملت المؤسسة للأسف مع المشكلة بشكل فوقي أكثر من أن يتعامل معها بشكل منهجي, بمعنى أنه قد تم وضع شروط وضوابط على المصارف للحد من عمليات الإقراض بعد أن استفحلت القضية ووصلت إلى مداها, ولكن لم تتم معالجة القضية من الأساس لأنه ربما كان من الصعب آنذاك على الحكومة أن تتحدث عن معالجة هذه المشكلة لأن لها أبعادا خطيرة على المجتمع وعلى الاقتصاد الوطني وعلى المصارف وحتى أن بعض المصارف كانت معرضة للإفلاس في حالة اتساع هذه الظاهرة إذ إن مسألة الإعسار في السداد قد وصلت إلى مداها آنذاك, وكان المقترح الذي تقدمت به كتلة النواب الديمقراطيين كان بهدف التعامل مع الديون المعسرة من خلال إنشاء شركة لذلك حيث كان الحديث يدور باستفاضة عن كيفية التعاطي مع الديون المعسرة وكانت المصارف في حالة رعب لأن هذه المشكلة لا توجد لها حلول على المستوى السياسي.

أعتقد أننا بحاجة الآن لأن نتعاطى مع المشكلة من الأساس ومنع تفاقمها في المستقبل, كما أن هناك حاجة إلى إعادة بلورة الوعي الاستهلاكي بشكل أصح إذ إن جزءا كبيرا من المشكلة هو المستهلك نفسه الذي ربما وجد نفسه غرقانا في الديون نظرا لعدة أمور تتعلق بالأوضاع المعيشية وعدم وجود خدمات إسكانية للمواطنين وانتظارهم لسنوات طويلة من أجل الحصول على قسيمة سكنية، بالإضافة إلى ذلك فإن مستوى الأجور في البحرين قد ظلت جامدة لسنوات طويلة على رغم التضخم, كل ذلك قد ألقى بثقله على المواطن الذي لم يجد إلا أن يلجأ إلى الاقتراض وبأي ثمن, هذه الأمور تشكل جزءا من الوعي العام في البلد الذي فرضته ظروف موضوعية واقتصادية لم تكن تستند إلى رؤية لتوجيه عجلة الاقتصاد الوطني والأوضاع المعيشية في البلد.

إمكان إيجاد الحلول

علينا ألا نتباكى الآن على اللبن المسكوب ولكن علينا أن نوجد حلولا تشاركيه بين مؤسسات المجتمع والدولة إذ إن الدولة كانت عاجزة عن أن توجد مثل هذه الحلول على رغم أنني أعتقد أن الدولة ليست فقط عاجزة ولكنها لا تقدم البديل, فلو نظرنا إلى بعض المشروعات التي تقدمها الدولة هي فعلا مشروعات حضارية كمشروع التأمين ضد التعطل ومشروع والتأمين الاجتماعي وقانون النفقة هذه مشروعات لها طابع حضاري ونحتاج إليها كثيرا ولكن ما يعيبها هي أنها لا تستند إلى رؤية واضحة بالنسبة لإدارة العجلة الاقتصادية في البلد كما أنها تعمل بشكل منفرد لمعالجة ردات فعل تخرج للمجتمع وتحتاج إلى إضفاءة من قبل الدولة كما حصل بالنسبة للبطالة مثلا، فقد وجدت الدولة أنه لا سبيل أمامها إلا أن تتعاطى مع مقترح قدم خلال الفصل التشريعي الأول للضمان الاجتماعي وتخرج بعد ذلك بقانون آخر هو قانون التأمين ضد التعطل ولكن كل هذه القوانين تعاب على الدولة بأنها لم تتعاطَ مع المسألة بشكل منهجي وإنما تعاطت معها كردات فعل.

*أستاذ جليل، يبدو أنك غير مقتنع من أن نسبة التخلف في السداد لا تتعدى 4 في المئة وفي الواقع فإن هذا الرقم هو بحسب تصريحات وزير المالية في العام 2003 فهل تظن أن النسبة قد ازدادت من ذلك الحين؟

- جليل النعيمي: لقد سمعت أنها لا تتعدى الـ 2 في المئة ولذلك استغربت ولكن ما يثار أن المتوسط هو 3 في المئة وهذا لا ينطبق على العجز على سداد بطاقات الائتمان فإن هذه النسبة ترتفع إلى 10 في المئة تقريبا, ولكن حتى عندما نتحدث عن القروض الاستهلاكية فإن النسبة هي أكثر من ذلك, وهناك محطات اختبار أخرى يمكن أن توضح الصورة من هذه المحطات أن 85 في المئة من المقترضين ليس لهم دخل غير الراتب الشهري ومع ملاحظة تدني الرواتب فإن العرضة إلى العجز عن السداد ليست بالقليلة كما أن 42 في المئة من المقترضين يعيلون أسرا تتراوح أفرادها ما بين 4 و6 أفراد وهذا يعني أن هناك التزامات كبيرة على المقترضين كما أنه أكثر من ثلاثة أرباع المقترضين أجورهم تتراوح ما بين 200 و600 دينار وهذا أيضا دخل متدنٍ وذلك ما يعرض إلى مخاطر عدم السداد, إن كل هذه المؤشرات توضح أن الخطر إن لم يكن موجود حاليا فهو قادم لا محالة وخصوصا أن 27 في المئة من المقترضين تتراوح أعمارهم ما بين 21 و 30 ما يعني أن مستقبلهم مازال غير ثابت كل ذلك يؤكد أن هذه النسبة في طريقها للزيادة.

نسبة الفائدة

*هل ترون أن نسبة الفائدة والرسوم التي تفرضها المصارف التجارية في البحرين مقبولة مقارنة مع نسب الفائدة في دول المنطقة؟

- إبراهيم شريف: إن نسب الفائدة على القروض متفاوتة, فحسب آخر الأرقام الموجودة لدينا وهي الخاصة بالفصل الثالث من العام الجاري فإن نسبة الفائدة على القروض المضمونة بالراتب هي في حدود 8.25 في المئة على رغم أن ما هو موجود في السوق أعلى من ذلك والغريب أن نسبة الفائدة على القروض المضمونة بالوديعة هي في حدود 9 في المئة إذ من المفترض أن تكون أقل من المضمونة بالراتب وعلى قروض المركبات 9.9 في المئة وعلى العقار 9.25 في المئة القروض «الأخرى» 17 في المئة وأعتقد أن هذه القروض غالبيتها تكون من دون ضمان, في حين قد تصل نسبة الفائدة على بطاقات الائتمان في بعض المصارف لأكثر من 20 في المئة لأنها تعتبر أخطر أنواع القروض ويمكن أن تكون هذه النسبة مرتفعة ولكن بالنسبة إلى المصارف فإنها ترى أن هذه القروض من أكثر القروض التي لا يتم الدفع فيها لأنه غير مضمون فأول شيء يمكن للشخص أن يتخلف في الدفع فيه هي بطاقات الائتمان.

عموما وخلال السنوات العشر الأخيرة حدث انخفاض في أسعار الفائدة بسبب التنافس بين المصارف على تقديم التسهيلات بالإضافة إلى حالات عدم السداد معقولة نسبيا إذ لا تتعدى 3 في المئة وهؤلاء الـ 3 في المئة لا يتخلفون في السداد وإنما قد تكون لديهم صعوبة في السداد فقد يقوم البعض منهم بدفع جزء من المبالغ والبعض الآخر قد يدفع كامل المبلغ بعد فترة معينة.

هامش الربح للمصارف عموما من القروض الشخصية هو نحو 4.5 في المئة هو الفارق بين كلفة الودائع والتي كانت في حدود 4.5 في المئة خلال هذا العام وكلفة التمويل وهي 9 في المئة وهذا الهامش مازال مريحا بالنسبة إلى المصارف التي تقوم بعمليات الإقراض والدليل على ذلك هو نسبة النمو السنوي، ففي الفترات السابقة كانت نسبة النمو تصل إلى 30 في المئة سنويا والآن وصلنا إلى نسبة 20 في المئة, كما أن أرباح المصارف من ذلك مريحة بالنسبة إليها.

أعتقد أن إحدى المشكلات التي تواجهنا في هذه القضية مرتبطة بالفترة الزمنية لتسديد القرض، فالكثير من الأشخاص يقومون بالاقتراض الشخصي ويستخدمون المبالغ في البناء وذلك بسبب أن يكون العقار مرهونا لدى بنك الإسكان، فلا يستطيع أن يحصل على قرض عقاري من المصارف التجارية وقد يحصل الفرد على 40 ألف دينار من بنك الإسكان في حين أن المنزل قد يكلف 100 ألف دينار ولذلك يضطر هو وزوجته إلى الاقتراض من المصارف التجارية مبلغ 60 أو 70 ألف دينار بضمان الراتب في حين أن القرض هو أساسا لتمويل عقار وفي العادة فإن مثل هذه القروض تمتد لثلاثين سنة في حين أن أقصى مدة لتسديد القرض لدى بنك الإسكان هي 25 سنة, دائما ما يتم ربط عمر القرض بعمر الأصل فإذا كان عمر السيارة 7 سنوات فإن عمر القرض يجب أن يكون في هذا الحدود, في حين أن عمر المنزل قد يصل إلى 30 سنة، فلا يمكن أن يكون عمر القرض 7 سنوات فأحد أسباب المشكلات الموجودة لدينا هو عدم وجود قروض تجارية بأسعار تنافسية, ففي الولايات المتحدة مثلا فإن المواطن الأميركي يقترض لبناء أو شراء منزل له ويقوم بدفع دفعة مقدمة بواقع 10 في المئة من قيمة المنزل ويحصل على مبلغ قد يصل إلى 150 ألف دينار يتم دفعها خلال 30 سنة ويكلف ذلك نحو 6 في المئة. بنك الإسكان استحدث برنامجا جديدا خاصا بالرهن العقاري لمن يريد أن يحصل على مبلغ يفوق الـ 40 ألف دينار ولكن الشروط الخاصة بمثل هذه القروض قريبة من الشروط التجارية إذ تبلغ نسبة الفائدة 8.5 في المئة ويمكن للمقترض أن يحصل على مبلغ قد يصل إلى 150 ألف دينار ولو افترضنا أن أحد الأشخاص قام باقتراض 100 ألف دينار وبفائدة 8.5 في المئة على مدى 30 عاما فإن قسطه الشهري سيبلغ 770 دينارا, ولو أخذنا متوسط الرواتب في البحرين فإنها في القطاع الحكومي تبلغ 700 دينار ومتوسط الرواتب في القطاع الخاص 400 أي أن متوسط الرواتب في القطاعين في حدود 550 دينارا ولو افترضنا أن الزوج والزوجة يعملان ويبلغ مجموع رواتبهما 1100 دينار، فهل يستطيعان أن يدفعا هذا القسط الشهري.

لدينا عدد من المشكلات المرتبطة بالتمويل العقاري وهي أنه مرتفع القيمة ومدة القرض تتراوح ما بين 20 و30 سنة ولذلك قد يلجأ البعض إلى الاقتراض من بنك الإسكان مبلغ 40 ألف دينار ومن ثم يكمل المبلغ من خلال القروض الاستهلاكية وهي التي لا تزيد مدتها على سبع سنوات، ولذلك فإنني أعرف من يحصل على راتب هو وزوجته يصل إلى 2000 دينار ولكن لأنهما دخلا في مثل هذه القروض فإنهما يعيشان حياة صعبة. هناك مشكلات من هذا النوع نتيجة أن النظام المصرفي في البحرين لم يطور منتجات خاصة بالقروض العقارية الطويلة المدى والمعقولة الثمن في حين أن المصارف لا تستطيع تمويل مثل هذه القروض لأنها لا تحصل على تمويل بهذه المدة نفسها، فالودائع في المصارف البحرينية جميعها قصيرة المدى كما أن نظام السندات لم يحقق نجاحا في البحرين ولذلك فإن المصارف قد تكون معذورة في ذلك، فنحن بحاجة إلى إصلاح النظام المصرفي بحيث نجد حلا لهذا الموضوع.

اقتراح كتلة النواب الديمقراطيين

*تقدمت كتلة النواب الديمقراطيين خلال الدورة السابقة باقتراح بقانون لإنشاء شركة مساهمة بمبلغ 500 مليون دينار تكون حصة الحكومة فيها 50 في المئة بهدف شراء قروض المواطنين وإعادة جدولتها. ما الذي حدث لهذا المقترح؟ كما أن بعض النواب الحاليين بدأوا بالحديث عن إعادة جدولة قروض المواطنين وخصوصا بعد ما حدث في الكويت من تخصيص مبلغ 300 مليون دينار لشراء القروض المعسرة هناك؟ فهل ترى أن هناك إمكانية لإعادة جدولة قروض المواطنين أم أن ما يحدث هو مجرد دعاية انتخابية يراد منها كسب ود الشارع؟

- عبدالنبي سلمان: المشروع لم يناقش من قبل المجلس, كما أن هذا المقترح وبحسب المواد التي تضمنها يوضح أن الشركة تهدف إلى التعامل مع القروض المعسرة وليس كل القروض الاستهلاكية, وكان ذلك واضحا في المذكرة التوضيحية للمقترح, الذي يؤخذ على مجلس النواب أنه لم يكلف نفسه حتى مناقشة المقترح لأن أي مقترح عندما يمرر إلى اللجان فإنه قد تضاف إليه بعض الأفكار، كما يمكن أن يعدل, ولكن هذا المقترح لم يناقش بالمرة, ربما كان هذا المقترح يلبي حاجة لدينا كمواطنين, وكان الحديث يدور آنذاك حول مشكلة القروض الشخصية إذ تم طرحه من قبل أكثر كاتب في الصحافة المحلية وتم تأكيد أهمية وجود مثل هذه الشركات التي تتعامل مع القروض ولكننا ركزنا على القروض المعسرة.

أما ما يخص تحرك النواب في المجلس الحالي, فإنني أعتقد أنه لا يجب التعاطي مع قضايانا كردات فعل, ما يجري في الكويت مسألة يمكن الاختلاف أو الاتفاق بشأنها, إذ إن حجم القروض في الكويت وطريقة المطالبة بشطبها نختلف معها, إذ لا يمكن إلغاء الديون بمجرد جرة قلم, فإن المسألة بها جوانب خطيرة حتى فيما يخص الوضع الاقتصادي في البلد نفسه نظرا لحجم هذه القروض, كما أنها تشكل خطرا على سلوكيات المستهلك نفسه على المدى البعيد, كما أن إلغاء القروض لن يحل المشكلة, الشيء الآخر هو أنه لا يمكن أن نتعاطى مع قضايانا المحلية بمقاييس دول الجوار فأحيانا الوضع الاقتصادي والمعيشي وحجم اقتصادنا وإمكانياتنا المادية تختلف عما هو موجود حولنا، فإن لدول الجوار إمكانات لا تتوافر للبحرين.

إنني مع مناقشة هذه القضية بتفاصيلها في المجتمع البحريني وبشكل سريع, لأننا عندما تقدمنا بالمقترح في العام 2003 فإن مبلغ القروض في حدود 700 مليون دينار في حين أننا نتحدث الآن عن 1411 مليون دينار وذلك ما يعني أن المشكلة في تفاقم مستمر في الوقت الذي لا نجد حلا لها وهي معرضة لتصل إلى مرحلة أخرى من الأزمة سواء على مستوى المصارف أو الأفراد أو المجتمع عموما.

ما أود قوله في هذا الخصوص هو ضرورة الانتباه لهذه المشكلة سواء تم تمرير مقترح كتلة الديمقراطيين أم لا وذلك لفائدة المجتمع.الآن نحن نتحدث عن 1.4 مليار دينار فيما كنا نتحدث قبل ثلاث سنوات عن نصف هذا المبلغ في حين أصبحت الظروف المعيشية الآن ضاغطة على المجتمع وعلى الدولة وعلى الفرد وعلى الأسرة وأصبح إيجاد الحلول الآن أصعب منه قبل ثلاث سنوات ماضية وهذه هي المشكلة التي نعاني منها في البحرين فإننا نتعامل مع المشكلات من خلال إهمالها لسنوات طويلة ولذلك فإن علينا أن نتوقع الأسوأ. إن سكوت الدولة عن ذلك يعتبر حالة مرضية نعاني منها في هذا البلد.

دور الدولة

*ولكن الدولة قد وضعت تشريعات وضوابط للحد من ظاهرة تفاقم القروض الاستهلاكية وإن وجد البعض مخارج للتلاعب في تطبيق هذه الضوابط فإن ذلك ليس من مسئولية الدولة؟

- عبدالجليل النعيمي: قبل أن أتحدث عن مسئولية الدولة أود أولا التطرق إلى مسألة الفوائد المصرفية على القروض, فصحيح أن نسبة الفائدة تعتبر مشكلة ولكن يمكن أن تكون هي أهون المشكلات, فالمشكلة الكبرى في هذا الخصوص هي الرسوم المحصلة على إتمام عملية القرض والتأمين ومدة السداد كما أن المصرف يمكنه أن يرفع سعر الفائدة في أي وقت, فمثلما يذهب الشخص إلى أي مكان تجاري لشراء بضاعة ما فإنه يذهب إلى المصرف لشراء القرض ولذلك فإنه عندما يسأل عن سعر البضاعة فإن عليه أيضا أن يسأل عن سعر القرض وهنا يمكن معرفة العوامل الأخرى التي تزيد من قيمة القرض, ففي بعض المصارف فإن القرض بمبلغ 6000 دينار ولمدة خمس سنوات سيكون بأكثر من 8000 دينار أي أن قيمة الزيادة قد تتعدى 33 في المئة من قيمة القرض ولذلك فإن هناك عدة مكونات أخرى تضاعف وتزيد قيمة القرض عدا نسبة الفائدة, أما إذا تم اقتراض مبلغ لمدة 20 أو 30 سنة فإن هناك احتمالا أن تدفع قيمة القرض كاملة فوق أصل القرض.

أما بالنسبة إلى حل مشكلة القروض فإن هناك حلولا مختلفة تتباين بين دولة وأخرى وأرقى هذه الحلول ما حدث أخيرا في الولايات المتحدة إذ قام أحد المصارف بإسقاط الديون المتعثرة من على المقترضين وقد حدث ذلك في بريطانيا قبل سنوات، إذ قام عدد من المصارف بإسقاط الديون المتعثرة.

*بمعنى آخر اعتبرت المصارف هذه القروض كديون معدومة؟

- عبدالجليل النعيمي: هناك طرفان مسئولان عن القرض هما المقرض والمقترض وهما اللذان يتحملان المسئولية, وهناك حالات معينة على المقرض أن يتحمل المسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع ويقوم بمبادرة من مثل هذا النوع, أما القول إن الدولة تشتري هذه القروض نيابة عن المقترض وتقوم بتسديدها فعلى رغم أن هذا الكلام قد يكون شعبيا ولكنه بعيد جدا عن العدالة الاجتماعية بسبب أننا نقتطع من المال العام لمصلحة المصرف والفرد المقترض. هل المقترض بحاجة إلى أن تمد الدولة له يد المساعدة؟ نعم هو بحاجة إلى ذلك عن طريق تشكيل مؤسسات تختص بتحويل الديون ذات طابع مشترك تجاري واجتماعي بأن تحول ديون الشخص المعسر إلى هذه المؤسسة التي تقوم بمساعدته لتسديد هذه القروض بشروط أسهل ولكن من خلال ترشيد استهلاكه.

أما فيما يخص دور الدولة فإنه كما ذكر الأخ إبراهيم فإن الضوابط التي وضعتها مؤسسة النقد قد حدت بشكل كبير بالنسبة للقروض المضمونة بالراتب ولكنها ارتفعت في القروض المضمونة بالعقار وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك ظاهرة تقاطع القروض إذ إن الشخص لا يستطيع فقط أن يقترض من المصارف التجارية وإنما يستطيع في الوقت نفسه أن يقرض أيضا من المؤسسة التي يعمل بها ومن صندوق التقاعد على ضمان راتبه التقاعدي فهناك أيضا ظاهرة تعدد القروض, ولذلك فإن تجميع المعلومات عن طريق شركة «بنفت» شيء مهم جدا ولكن هل روعي ذلك بصرامة أم لا فإن ذلك يحتاج إلى متابعة ليتم الحكم عليه.

مسألة أخرى خاصة بعقود الاقتراض فإن 30 في المئة فقط أفادوا بأنهم اطلعوا على شروط العقد وفهموه أم نسبة الـ 70 في المئة الباقية فإن عددا كبيرا منهم لم يطلعوا على شروط العقد, وهذه نقطة مهمة جدا بأن يعرف الشخص التزاماته قبل القدوم على أية خطوة.

أهمية وجود سياسة مالية

- عبدالنبي سلمان: ذكر الأخ عبدالجليل مسألة إسقاط القروض من قبل بعض المؤسسات المالية وأعتقد أن ذلك يمكن أن يكون حلا مجتزئا فالحديث عن القروض على مستوى البلد فإنه لا يمكن لمؤسسة مالية أن تسقط قروضها عن المواطنين من دون وجود آلية ضبط حقيقية على مستوى الدولة عموما, وخصوصا عندما لا توجد سياسية مالية واضحة على مستوى الدولة والمؤسسات والأفراد, إنني مع أن تقوم المصارف بدور اجتماعي في هذه المسألة ولكن يجب أن تكون ضمن كل وليس بعملية اجتزاء فإن حلت مسألة القروض من جانب إحدى المؤسسات المالية فإن المؤسسات الأخرى قد تقدم نوعا من الحوافز لتسهيل الإقراض ما يجعل العملية ككرة الثلج التي لا تنتهي.

- إبراهيم شريف: المعسرون عموما يقعون في هذه المشكلة لعدة أسباب، فمنهم من يقترض لتمويل مشروع خاص كاستثمار وقد يفشل هذا المشروع وبالتالي فإن الدخل الإضافي الذي كان يتوقعه من المشروع لم يعد موجودا وبالتالي فإنه يقوم بتسديد القرض من راتبه الشخصي, في حين يقوم البعض بالاقتراض لتمويل حاجات استهلاكية قصيرة كالسيارة الفخمة مثلا ما يعني أن رواتبهم على مدى خمس أو سبع سنوات يذهب لتسديد قسط السيارة أو قد يقترض البعض للزواج أو السفر أو غيرها من الأمور التي قد يستلف من أجلها ولكن في المستقبل قد يجد نفسه غير قادر على تسديد الديون والدولة بشكل فعلي لا تستطيع مساعدة مثل هؤلاء الأفراد ولكن هناك نوعا ثالثا يقترض من أجل تمويل عقار أو أصل من الأصول فلا يستطيع أن يمول عقارا عمره خمسون سنة بقرض عمره خمس سنوات وهنا يمكن أن يوجد حل له من خلال تدخل الدولة وأحد الحلول المطروحة الآن في مجلس النواب هو رفع الحد الأدنى لقروض الإسكان من 40 إلى 60 ألف دينار وأعتقد أن هذا المبلغ هو الحد الأدنى الذي يجب أن يكون موجودا فلا يمكن إيجاد مسكن بأقل من ذلك. وذلك سيخفف بشكل كبير إحدى المشكلات الموجودة حاليا إذ أعتقد أن الجزء الأكبر من المتورطين في القروض لم يقترضوا من أجل الاستهلاك وإنما من أجل بناء منزل لهم.

العدد 1935 - الأحد 23 ديسمبر 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً