أكد نائب رئيس الأمن العام القائم بأعمال مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية «ان الأجهزة الأمنية قد تمكنت من القبض على عددٍ من المتهمين بسرقة السلاح من سيارة الشرطة وأن عمليات البحث والتحري ما زالت جارية لضبط السلاح المسروق».
من جانب آخر، وتعقيبا على ما نشرته «الوسط» في عدد يوم أمس (الاثنين) بشأن فقدان عائلة لابنها من أهالي المقشع، ذكر بيان صادر عن وزارة الداخلية أنه «بناء على البلاغ المقدم إلى مديرية شرطة المحافظة الشمالية فإنه تبين أن الشاب المذكور تم ضبطه على خلفية الحوادث الأخيرة وقد تم عرضه على النيابة العامة التي أمرت بتوقيفه».
وكانت «الوسط» نشرت أمس بأن عائلة فقدت ابنها منذ السبت الماضي من دون أن تعلم مكانه، وحاولت الاتصال به على الهاتف النقال ولكنه مغلق، والشاب البالغ من العمر 17 عاما ويدعى أحمد عبدالهادي من سكنة قرية المقشع، وقامت عائلته بالسؤال عنه في جميع مراكز الشرطة ولكن من دون نتيجة، واتصلت العائلة بمحافظ الشمالية جعفر بن رجب الذي أجرى اتصالات وعاد إلى العائلة وطلب منهم أن يسجلوا بلاغا رسميا لدى الشرطة بشأن اختفائه.
سبعة موقوفين الى «النيابة»
إلى ذلك، ذكرت النيابة العامة في بيان صادر عنها يوم أمس (الاثنين) أنها عرضت سبعة من الموقوفين في قضايا الحوادث الأخيرة والتحقيق معهم، إذ باشر أعضاء النيابة العامة المختصون التحقيق معهم في التهم المنسوبة إليهم وعلى ضوء وجود عدد من أفراد اسر الموقوفين بمقر النيابة العامة فقد أمر النائب العام باستلام طلباتهم لدراستها واتخاذ الإجراء اللازم بشأنها.
كما أمر النائب العام بالسماح للأهالي بمقابلة أبنائهم الموقوفين الموجودين بمقر النيابة العامة وأمر بالترتيب لزيارة الأسر الأخرى لأبنائها الموقوفين للاطمئنان عليهم، وأن الإجراءات التي ستتخذها النيابة العامة بشأنهم مرهونة بما ستسفر عنه نتائج التحقيق مع كل موقوف وفق أحكام القانون ومقتضيات المصلحة العامة.
يأتي ذلك في وقت احتشد فيه عدد من أهالي الموقوفين في الحوادث الأخيرة صباح أمس في مبنى النيابة العامة في المنطقة الدبلوماسية مطالبين بمقابلة أبنائهم الموقوفين. وقام الأهالي بإرسال رسالة عبر المحامين إلى النائب العام للسماح لهم بزيارة أهاليهم، وقد رفع المحامون المترافعون عن الموقوفين رسالة إلى النائب العام تضمنت طلباتهم، ومنها زيارة الموقوفين، والسماح للمحامين بحضور جلسات التحقيق معهم، وذكر المحامي أحمد العريض أن «هناك زيارة لجميع الموقوفين اليوم (الثلثاء)».
من جهته، قال المحامي سامي سيادي (أحد المحامين المترافعين عن الموقوفين): «قابلنا النائب العام أمس وطلبنا منه إصدار تصريحات لزيارة الأهالي لأبنائهم الموقوفين، كما أبدى النائب العام استعداد النيابة للاتصال بالمحامين في حال التحقيق مع أي من موكليهم، وذلك بعد أن أبدينا تحفظنا من طريقة التعامل مع المعتقلين المتمثلة في التحقيق معهم من دون وجود المحامين برفقتهم».
أما المحامي عادل المتروك فتحدث عن ما أسماه بـ «ارتكاب النيابة العامة مخالفتين، وذلك بعد أن حققت مع عدد من المتهمين من دون وجود محاميهم، وعدم السماح لبعض الموقوفين بتوكيل محامين لهم، في الوقت الذي يفترض أن تكون النيابة العامة طرفا محايدا في القضية». وأضاف «إننا كمحامين لا نعلم عن وقت التحقيق مع الموقوفين، كما أن هناك تكتما واضحا من قبل النيابة العامة على التهم المنسوبة للموقوفين وتكتم عام على القضية».
من جانبهم، عبر عدد من الأهالي عن احتجاجهم في النيابة العامة لعدم السماح لهم بمقابلة أبنائهم الموقوفين، فيما شكا الأهالي الذين قابلوا أبناءهم الموقوفين من عدم السماح لهم بالحديث معهم، إذ قالت هيفاء زوجة الموقوف حسين شاكر: «إن زوجي حالته النفسية سيئة للغاية، ولم يتناول الطعام منذ توقيفه مساء يوم السبت الماضي»، وذكرت أن زوجها وطوال فترة المقابلة التي كانت محاطة بمجموعة من رجال التحقيقات الجنائية والشرطة كان يبكي من شدة التعذيب الذي تعرض له.
أما شقيق الموقوف حسين شاكر الفردان، فقال: «إن رجال الأمن رفضوا السماح لي مقابلة شقيقي»، وهو الأمر ذاته الذي ذكره قريب الموقوف عيسى عبدالله.
الى ذلك، قال الناشط عبدالجليل السنقيس ان شقيقه عبدعلي «نقل الى المستشفى العسكري، ولذلك لم يحضر الى النيابة».
من جانب آخر، أفاد عضو كتلة الوفاق النائب عبدالحسين المتغوي أنه تم يوم أمس (الاثنين) إطلاق سراح 3 شباب تم اعتقالهم، وهم محمود النشابة (21 عاما) عمار محمد (18 عاما)، محمد علي (18 عاما).
مداهمات في الديه وجدحفص
وتواصلت يوم أمس (الاثنين) المداهمات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والتي استهدفت منازل في عدة مناطق لليوم الرابع على التوالي، وأسفرت المداهمات عن القبض على شابين الأول من منطقة الديه ويدعى أحمد جعفر (32 عاما)، والآخر من منطقة جدحفص ويدعى محمد التتان (35 عاما)، تمت مداهمة منزله في حدود الساعة الرابعة فجرا.
وكانت المداهمات بدأت في حدود الساعة 11.30 مساء، عندما دخلت سيارة شرطة لقرية الديه واقتحمت منزل أحمد جعفر واعتقلته، وقالت زوجته أثناء زيارة «الوسط» للمنزل: «سمعنا مساء أمس الأول أصوات فوضى خارج المنزل وذهب أحمد لفتح الباب وإذا بعدد كبير من قوات مكافحة الشغب يداهمون المنزل ويقومون بتفتيش الغرف، ومع ارتفاع بكاء ابنتيه منار وبشرى (5و7 سنوات) غادرت القوات المنزل واعتقلت أحمد معها»، مشيرة إلى أن «والدة أحمد في وضع صحي سيء إثر مهاجمة القوات المنزل ودخول غرفتها».
مصدر رسمي: الاعتقال يتم بصورة قانونية
وفي تعليق لأحد المسئولين عن طريقة الاعتقال المتبعة، وانها تشبه «ازوار الفجر» في حقبة أمنية سابقة، أوضح لـ «الوسط»: «ان الوضع مختلف، اذ حصل اعتداء على سيارة شرطة وسرقة سلاح، وكل شيء يجري بحسب القانون، ولنتذكر ان المو ضوع يتعلق باعتقال متهمين بحيازة أسلحة».
وقال «ان الجهات المعنية سعت ولازالت تسعى الى حفظ الأمن والنظام من خلال القانون ولاتوجد مشكلة مع التجمعات المرخصة والنشاطات التي تلتزم بالقانون وهناك القنوات المتاحة للتعبير عن الرأي بأسلوب سلمي».
ظاهرة استخدام مدنيين مسلحين
الى ذلك اعتبرت جمعية الوفاق، على لسان النائب عبدالحسين المتغوي، ان «وجود مدنيين مسلحين تابعين لوزارة الداخلية يشبه المليشيات المدنية وهي ظاهرة خطيرة»، مشددا على ضرورة أن «تلتزم قوات الأمن بالزي العسكري». ودعا وزارة الداخلية إلى وقف استخدام مسيلات الدموع في المناطق السكنية، وقال: «ظهرت في الفترة الأخيرة حالات مرضية بسبب إطلاق هذه الغازات على المناطق السكنية».
وقال المتغوي: «كما تطلب الدولة من المواطنين احترام القانون والنظام فالأولى أن تطبق هي القانون». وأضاف «نأمل من الأجهزة الأمنية أن تراعي حقوق الإنسان»، ومواصلا «بعد أن منّ الله على هذا الشعب بفترة زمنية من فترات الرخاء نعود قهقريا مرة أخرى، وهذا لا يليق بدولة عصرية تمتلك برلمانا وجمعيات حقوقية أن تقوم بهذا الأمر».
وقال المتغوي «كما تدين الحكومة الشباب الذين خرجوا في مسيرات، فعليها أن تنفق الأموال لاحتضان أبنائها ولا تولد فيهم هذا العنف، فلابد من النظر إلى الدوافع التي ادت بهم للقيام بهذه الأمور وهي في الأساس البحث عن لقمة العيش، وهذا الأمر يشمل من يحملون الفكر السياسي، إذ لابد من حوار هادف مع كل القوى من أجل تحقيق بعض الملفات سواء أن تأتي عبر المجلس أو من خارجه، وعلى الفاعلين في الساحة السياسية أن يفتحوا المجال خارج المجلس بالحوار مع أطراف رسمية عليا لتحريك الملفات المهمة، مثل ملفات التجنيس والبطالة والملف الدستوري».وأكد المتغوي أن «الجميع ينشد السلم الأهلي، ولا نريد لأحد أن يفرط فيه، ويجب أن يكون ذلك من الطرفين».
من جانب آخر، أصدرت جمعية العمل الإسلامي (أمل) بيانا قالت فيه «امن وجود مثل تلك المليشيا المسلحة باللباس المدني التابعة لأجهزة الأمن (...) يعد مؤشرا خطيرا».
اعتصام بني جمرة ينتهي سلميا
اعتصم أهالي قرية بني جمرة مساء أمس (الاثنين) على الشارع العام للقرية، مطالبين بالإفراج عن المعتقل ناجي فتيل وحسين شاكر والمعتقلين الآخرين بعد الحوادث الأمنية الأخيرة. ورفع المعتصمون صورا للمعتقل ورددوا عبارات تطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين، وحضرت قوات مكافحة الشغب لموقع الاعتصام بأعداد كبيرة برفقتهم مدنيين تابعين لوزارة الداخلية وطوقوا منطقة الاعتصام، وطالبوا الحاضرين بالانصراف.
وقد تدخلت قوات الأمن وحاورت المعتصمين لأكثر من ساعة لإقناعهم بفض الاعتصام والتفرق بشكل سلمي، غير أن المعتصمين أصرّوا على البقاء لينفض الاعتصام في حدود 8.30 مساء من دون أية صدامات.
الجمري: التجاهل الرسمي
تسبب في احتقان
وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب)، اعتبر رئيس تحرير «الوسط» منصور الجمري أن «التجاهل الرسمي لبعض المشكلات أدى الى التقاط هذه المشكلات من قبل أطراف خارج العملية السياسية والدستورية»، مضيفا أن «هذا يعبر عن نفسه في مثل هذه الاحتجاجات». وأضاف الجمري أن «الحكومة لا تساعد حتى من دخلوا في العملية الدستورية حتى أصبح هؤلاء بلا نفوذ».وذكر الجمري في تصريحاته للوكالة الفرنسية «لا يمكن تبرير أعمال العنف ونحن نقف ضدها بقوة لكنني أرى أن الاحتقان كان كامنا وينتظر سببا أو شرارة».
واعتبر الجمري أن «الهدوء الذي بدأ يسود دليل على أن غالبية الناس لا تريد مصادمات ولا تريد النزول للشارع»، لكنه تساءل «هل يمكننا الاستفادة من أجواء الهدوء هذه؟». وأشار إلى أن «العملية السياسية غير واضحة وهو ما يجعلنا نشعر بالقلق من عودة مثل هذه الاضطرابات»
العدد 1936 - الإثنين 24 ديسمبر 2007م الموافق 14 ذي الحجة 1428هـ