استبعد رئيس جامعة البحرين إبراهيم جناحي أن يتم تغيير معايير القبول في الجامعة على الأقل في الوقت الحاضر، باعتبار أن هذه المعايير توازي تلك التي تطبقها أرقى الجامعات سواء في المنطقة أو في العالم.
وفي الجزء الثاني من المقابلة الصحافية التي أجرتها معه «الوسط»، أكد جناحي أن كلية العلوم التطبيقية ستبقى مستمرة كونها تحقق أهدافا عليا للمملكة، كما هي جامعة البحرين بأسرها، وأنه متى ما وُجدت البدائل الأخرى لهذه الكلية سيجري النظر حينها إلى استمرار هذه الكلية من عدمه.
كما رفض في الوقت نفسه اعتبار استحداث هذه الكلية التفافا على الأمر الملكي القاضي بقبول جميع الطلبة الحاصلين على معدل 70 في المئة فأكثر.
جناحي كشف في الجزء الأول من المقابلة التي نشرتها «الوسط» في عدد الأمس، عن برامج الدراسات العليا التي ستطرحها الجامعة قريبا، وعن شروط الالتحاق بهذه البرامج، وقدرة جامعة البحرين على منافسة الجامعات المحلية والخارجية في مستواها التعليمي.
فيما يتحدث في الجزء التالي والأخير من المقابلة عن معايير القبول في جامعة البحرين، ويرد على أسئلة «الوسط» التي حملت تحفظات شريحة واسعة من الطلبة وأولياء أمورهم على كلية العلوم التطبيقية:
* كان من الواضح أن جامعة البحرين مرت بمشكلة في موازنتها المالية، وذلك نتيجة قرار قبول جميع خريجي الثانوية العامة الحاصلين على نسبة 70 في المئة فما فوق، فهل هناك مستجدات بهذا الشأن، وهل هناك أي توجه لتغيير معايير القبول في الجامعة؟
- النقص في الموازنة لا علاقة له بقرار قبول جميع الطلبة الحاصلين على معدل 70 في المئة فأكثر، فالجامعة ملتزمة بقرار قبول الطلبة الحاصلين على هذا المعدل وتوزيعهم على الكليات المختلفة بحسب معدلاتهم التنافسية والطاقة الاستيعابية. أما الحديث عن تغيير معايير القبول، فذلك غير وارد في الوقت الحاضر، باعتبار أن معايير القبول التي تعتمدها الجامعة تعد معايير راقية، وتوازي المعايير في أرقى الجامعات سواء في المنطقة أو في العالم.
إنَّ تغيير معايير القبول قد يحدث إذا لم تتفق مع معايير الاعتمادية الأكاديمية التي تسعى الجامعة إلى الحصول عليها، والواقع أن معاييرنا في القبول تتفق مع ما تشترطه مؤسسات الاعتمادية، لأنها كما أشارت معايير متوافقة مع ما هو معمول به في أرقى الجامعات.
وكما تعلمون فإن كليتي الهندسة وتقنية المعلومات بدأتا فعليّا في توفير اشتراطات الاعتمادية الدولية، بينما تستعد كليات أخرى، مثل كليتي التربية والآداب، للبدء في طلبها وتوفير اشتراطاتها.
* بحسب آخر إحصاءات الجامعة فإن 47 في المئة من مقبولي الجامعة يتم زجهم في كلية التعليم التطبيقي، وهو أمر يرفضه الطلبة وأولياء أمورهم، ويعتبر البعض ذلك محاولة من الجامعة للالتفاف على الأمر الملكي بشأن قبول كل الطلبة الحاصلين على 70 في المئة فما فوق، والمعروف أن الجامعة قامت بخطوات عدة من أجل تعديل وضع وتصحيح مفهوم كلية التعليم التطبيقي ولكن من دون فائدة، فلماذا لم تتوصل إدارة الجامعة إلى حل في هذا الشأن؟
- لا يمكن الحكم على أي مشروع جديد من خلال ردود الفعل المتفرقة تجاهه وخصوصا إن كان حديث العهد، إذ إن كلية التعليم التطبيقي انبثقت من واقع حاجة سوق العمل إلى كوادر فنية مدربة عالية التأهيل.
وتسعى الكلية إلى مد الجسور بين الجامعة وسوق العمل بما يخلق المشاركة الفاعلة بين الجهتين لاستثمار إمكانات وخبرات الجامعة ومختلف فروع التخصص المهنية في سوق العمل لتوفير مخرجات مؤهلة تتناسب مع متطلبات سوق العمل.
كما أن برامج الكلية تتناغم مع متطلبات السوق، واستحداثها ليس «التفافا» على الأمر الملكي القاضي بقبول جميع الطلبة الحاصلين على معدل 70 في المئة فأكثر، بل هو دعم لتوجهات القيادة العليا في توفير التعليم العالي لجميع خريجي الثانوية العامة.
ومن جانب آخر، فإنَّ كلية التعليم التطبيقي تعد إحدى كليات الجامعة، وتنطبق عليها جميع القوانين والأنظمة التي تنطبق على الكليات الأخرى. والقول إن 47 في المئة من الطلبة يتم زجهم في الكلية لا يعطي صورة واقعية عن حقيقة الأمر، لأنَّ توزيع الطلبة على الكليات المختلفة يتم وفقا لمعدلات الطلبة التنافسية - بواقع 30 في المئة لاختبار القدرات العامة، و70 في المئة لنتيجة الثانوية العامة - والطاقة الاستيعابية للكليات نفسها.
إضافة إلى ذلك، فإنَّ جميع برامج الدبلوم المشارك في الجامعة باتت مقتصرة على كلية التعليم التطبيقي، وأنَّ خريجي هذه الكلية باستطاعتهم مواصلة دراستهم للحصول على درجة البكالوريوس إذا حققوا الشروط التي أقرها مجلس الجامعة.
وإذا ما رجعنا إلى سجلات عمادة القبول والتسجيل في الفترة التي تسبق إنشاء كلية التعليم التطبيقي فسنجد أن كثيرا من الطلبة لا يستطيعون تحقيق المعدل التراكمي المطلوب للالتحاق بالبكالوريوس، ويكتفون بالدبلوم المشارك.
* هل من خطوة مستقبلية لإلغاء كلية التعليم التطبيقي في ظل تناقص أعداد المقبولين فيها؟
- أعداد المقبولين ليست في تناقص إذا ما نظرنا إلى الطاقة الاستيعابية، فالجامعة في جميع كلياتها تقبل الطلبة بحسب طاقتها الاستيعابية، وأعداد المقبولين والطاقة الاستيعابية في كفتي ميزان واحد.
والانخفاض الملحوظ الذي طرأ في أعداد المقبولين بكلية التعليم التطبيقي أخيرا جاء نتيجة لزيادة الطاقة الاستيعابية في الكليات الأخرى بفضل الدعم الحكومي الذي تلقاه جامعة البحرين.
لقد أُنشئت كلية التعليم التطبيقي على أساس دراسات مستفيضة انتهت إلى أهمية وجودها، ولا يمكن إلغاؤها أو الحكم عليها بناء على استحسان هذا أو استياء ذاك، فالكلية ستبقى مستمرة كونها تحقق أهدافا عليا للمملكة، كما هي جامعة البحرين بأسرها، ومتى ما وُجدت البدائل الأخرى لكلية التعليم التطبيقي سيجري النظر حينها إلى استمرار هذه الكلية من عدمه، والعودة إلى التركيز على البرامج والمساقات العلمية التي تمنح درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.
إن التجارب العالمية، واستطلاع آراء أصحاب الأعمال والخبراء، كل ذلك يؤيد إنشاء هذه الكلية، بل ويعدها أساسا لتنشيط الاقتصاد، وتحسين الأجور، وما إلى ذلك.
* ألغت جامعة البحرين جميع برامج الدبلوم من كلياتها واعتمدت البكالوريوس، عدا التعليم التطبيقي، فما السبب في ذلك؟
- طبقت جامعة البحرين اختبار القدرات العامة - الذي يعطي مؤشرا جيدا لأداء الطالب - ليعينها على توزيع الطلبة على البرامج المختلفة بحسب قدراتهم وإمكاناتهم. فما فائدة أن يلتحق الطالب في برنامج للبكالوريوس ثم يكتفي بالدبلوم مضطرا، مكلفا الجامعة خسائر باهظة، ومضيِّعا سنوات عمره، كما كان يحدث لبعض الطلبة في السابق.
جامعة البحرين أرادت من خلال النظام الجديد توزيع الطلبة وفق إمكاناتهم منذ البداية، مع إتاحة الفرصة لطلبة الدبلوم المشارك لمواصلة الدراسة إلى البكالوريوس إذا تمكنوا من تحقيق المعدل التراكمي المطلوب.
* هل تؤيدون إلغاء قرار قبول جميع الطلبة الحاصلين على 70 في المئة فما فوق، وإخضاع الجميع إلى اختبار القدرات، والطاقة الاستيعابية للجامعة؟
- المكرمة الملكية السامية بقبول طلبة الثانوية العامة الحاصلين على معدل 70 في المئة فأكثر، قرار حكيم هدف إلى إعطاء الطالب الجيد فرصة الدخول في الجامعة، وجعل عملية القبول في الجامعة واضحة وسلسة، وقطع الطريق على المتشككين في شفافية القبول.
ففي السابق كانت الجامعة تقبل أصحاب المعدلات العالية (ممتاز، جيدجدا) في الفصل الأول، وترجئ قبول أصحاب المعدلات الأقل من ذلك (جيد) إلى الفصل الثاني وفقا للطاقة الاستيعابية، فجاءت هذه المكرمة السامية لتجعل العملية أكثر وضوحا وتنظيما. وبناء على ذلك فإنَّ الجامعة ملتزمة بقبول الطلبة الحاصلين على معدل 70 في المئة فأكثر.
* شهدت جامعة البحرين في فترة من فتراتها أخيرا، أن 50 في المئة من مدخلات كليات إدارة الأعمال مثلا غير قادرين على إكمال الدراسة ويخرجون بعد إكمالهم متطلبات الدبلوم، ما هي خطة الجامعة لتجاوز هذه المشكلة؟
- تجاوزت الجامعة هذه المشكلة عن طريق استحداث اختبار القدرات العامة الذي يساعد على اختيار البرنامج المناسب للطالب بحسب قدراته، فإذا تبيَّن أنه قادر على المواصلة في برنامج البكالوريوس ألحقته الجامعة به، أما إذا تبيَّن من خلال مؤشر الاختبار أنه غير قادر على مواصلة الدراسة في برنامج البكالوريوس ألحقته ببرنامج الدبلوم المشارك، وستكون لديه فرصة التحول إلى البكالوريوس بحسب نتائجه الدراسية
العدد 1937 - الثلثاء 25 ديسمبر 2007م الموافق 15 ذي الحجة 1428هـ