العدد 1947 - الجمعة 04 يناير 2008م الموافق 25 ذي الحجة 1428هـ

أشباح مذابح رواندا تخيم على الأجواء في كينيا

أعادت المذبحة التي اقترفت في حق قرويين في كنيسة بكينيا إلى الأذهان مشاهد وأشباح من المذابح الوحشية والإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا المجاورة العام 1994 .

ويعترف الجانبان المتصارعان في كينيا في الوقت الراهن بارتكاب مذابح إبادة جماعية مزعومة وهو الأمر الذي يفتح باب عقد مقارنة بصراعات أخرى. إلا أن المحللين يقولون إن مشاعر الاشمئزاز من فكرة أن تسير البلاد على نهج رواندا السابق نفسه قد تدفع الساسة إلى الجلوس إلى طاولة التفاوض.

كانت إعادة انتخاب الرئيس الكيني مواي كيباكي المثيرة للجدل قد أثارت أعمال قتل استمرت أسبوعا وراح ضحيتها 300 شخص ودارت رحاها بين أنصار الرئيس وقبائل أخرى مؤيدة لزعيم المعارضة رايلا أودينغا. وينتمي الرئيس لقبيلة كيكيو وينحدر زعيم المعارضة من قبيلة لو.

ويبدو أن الحرب الكلامية التي يطلقها زعيما المعسكرين المتناحرين والاتهامات المتبادلة بشن حرب إبادة جماعية قد تهيئ المناخ وتثير المشاعر وتقرع طبول الحرب لتستحضر أجواء حمامات الدم التي شهدتها رواندا في تسعينيات القرن الماضي عندما ذبح متطرفون من الهوتو نحو 800 ألف من التوتسي والهوتو المعتدلين فيما وقف العالم مشدوها ومكتوف اليدين.

وقال الأستاذ بجامعة كولومبيا في نيويورك جوش روكسين «عقد هذه المقارنة من شأنه أن يؤدي إلى عناوين صحافية مثيرة للغاية». وأضاف «لكن حرب الإبادة الجماعية التي تفجرت العام 1994 بدأت أصلا العام 1959... انك تتحدث عن عقود من الزمن من الانقسامات العميقة. أعتقد أن المقارنات بدأت تظهر بسرعة، إلا أن ما يبعث على الفزع أن تنهار الديمقراطية بسرعة على هذا النحو».

وقال يان فان ايك وهو محلل في شئون منطقة دول البحيرات العظمى كان قد رصد الحرب بين الهوتو والتوتسي في بوروندي المجاورة «يدرك كل كيني انه لو سمح لقبيلتي لو وكيكيو بالتعايش معا لأمكن تحقيق ذلك. إلا أن الساسة استغلوا أجواء الاختلافات الخاصة بالانتخابات. لقد استغلوا الخلافات العرقية لأغراض سياسية».

ويقول المحللون إن عوامل حاسمة أدت إلى حرب الإبادة الجماعية في رواندا... منها الحرب الأهلية والخطر الذي يمثله جيش في المنفى وأشهر من التخطيط... وهي عوامل غير ظاهرة للعيان في النموذج الكيني.

ومن المشاهد التي تقشعر لها الأبدان وتعيد للأذهان تجاوزات سابقة في المنطقة التقارير التي تفيد بوجود شبان يحملون الفؤوس والأسلحة البيضاء لقتل خصومهم عند مفترق الطرق والجماهير الغاضبة التي أحرقت كنيسة يوم الثلثاء الماضي قرب بلدة ألدوريت بمنطقة الوادي المتصدع، ما أدى إلى مقتل نحو 30 شخصا.

وقالت فيرونيك تاجو صاحبة كتاب (أسفار في قلب رواندا) وهو كتاب يعرض لمشاهد الإبادة الجماعية في رواندا «الكنيسة مجرد سيناريو... يشبه ما حدث في رواندا».

وقالت “عندما تبدر أمامك إشارة مثل هذه فإنك تقول إن كل شيء ممكن لذلك يتعين علي أن أعدّ للأمر عدته على الفور لوقف ذلك”.

ويقول مدير برنامج إفريقيا في المركز الدولي لأبحاث السياسات الدولية (تشاتام هاوس) بلندن طوم كارجيل إنه يوافق على أن الامتعاض من فكرة تكرار ما حدث في رواندا قد يدفع كيباكي واودينغا إلى التفاوض.

يقول كارجيل «المشكلة هي أن طبيعة الصراع ليست عرقية في الأساس إلا أنهم أضافوا إلى الصراع بعدا عرقيا... أتصور أن من الممكن الفصل بينهما».

ومضى يقول «اعتقد أن الأمر المهم الذي سيحثهما على التفاوض هو رؤية الكنيسة وهي تحترق والقتل العرقي وان يروا شبانا يلوحون بالأسلحة البيضاء».

العدد 1947 - الجمعة 04 يناير 2008م الموافق 25 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً