طغى الوضع المتأزم في قطاع غزة على لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت في القدس أمس في وقت قدم فيه القيادي في حركة «حماس» اعتذاره للمصريين لدى زيارته الحدود بين غزة ومصر. وقالت مصادر مطلعة إن القاهرة وافقت على أن تسيطر السلطة الفلسطينية على المعابر، بينما رفضت حركة «حماس» ذلك.
والتقى أولمرت وعباس في القدس حيث ناقشا إمكان نشر قوات تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية على الحدود بين قطاع غزة ومصر. واللقاء هو الأول بينهما منذ زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة في منتصف يناير/ كانون الثاني الجاري والتي حث خلالها الطرفين على التوصل إلى اتفاق على إقامة دولة فلسطينية قبل نهاية العام الجاري.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل الوضع الناشىء على الحدود بين قطاع غزة ومصر. ولليوم الخامس على التوالي، تواصل تدفق الفلسطينيين باتجاه مصر بعد فتح فجوات في الجدار الاسمنتي عند الحدود.
وقال مسئول إسرائيلي طالبا عدم الكشف عن اسمه «ناقش أولمرت وعباس طلب الفلسطينيين تسلم نقاط العبور بين قطاع غزة وكل من (إسرائيل) ومصر». وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أعلن مساء السبت أن عباس سيطلب خلال الاجتماع مع أولمرت تسليم المعابر في قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية.
إلى ذلك ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس أن مصر وافقت على اقتراح عباس إعادة سيطرة السلطة على معبر رفح. وذكرت الإذاعة نقلا عن وزير الشئون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي من القاهرة «انه تم الاتفاق مع مصر على أن الطريق لإنهاء أزمة الحدود هو تطبيق الاتفاق الحدودي من العام 2005 واستئناف مراقبة الحرس الرئاسي الفلسطيني على معبر رفح». كما تعهدت مصر بالسيطرة على حدودها.
من جهته أكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة أن عباس سيجتمع بالرئيس المصري حسني مبارك الأربعاء المقبل في القاهرة وذلك لتنسيق المواقف ومتابعة ما يجري في القطاع.
من جانبه جدد المتحدث باسم «حماس» سامي أبوزهري رفض حركته لسيطرة عباس على المعابر. وقال في بيان إن «حماس» تؤكد «رفضها العودة إلى اتفاق معبر رفح» الذي أبرم العام 2005، واعتبر أن هذا الاتفاق «أصبح جزءا من الماضي».
إلى ذلك أعلن رئيس المكتب السياسي لـ»حماس» خالد مشعل أن حركته مستعدة لتسليم مقار الرئاسة في غزة إلى السلطة الفلسطينية، ودعا إلى حوار معها بشأن إعادة بناء القوات الأمنية الفلسطينية.
وقال مشعل في مقابلة صحافيه أمس «ليست لدينا مشكلة في تسليم مقار الرئاسة في غزة ويمكن تسليمها الآن، لكن المقرات الأمنية نسلمها لمن؟».
وتابع إن حركة «حماس» تعتقد أن العودة إلى الترتيبات الأمنية التي كانت قائمة من قبل تعني «العودة إلى الفساد والصدام وتفجير الوضع». وطالب بأن «يطرح هذا الموضوع على طاولة المباحثات ونطرح كل شيء ونتفق على التطبيق على الأرض»، مؤكدا أنه ينبغي «بناء أجهزة أمنية ليست حزبية أو فصائلية».
على صعيد متصل أكد وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أمس أن «إسرائيل» ستواصل سياسة إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة ولكنها ستحرص على عدم حدوث أزمة إنسانية في القطاع. وذكرت الإذاعة أن باراك قال خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية أمس، إن السلطات المصرية تميل إلى إغلاق الحدود مع القطاع، مضيفا أن «قوات الأمن كثفت نشاطاتها تحسبا لمحاولات المنظمات التخريبية».
ميدانيا تفقد الزهار الحدود الفلسطينية المصرية عصر السبت للاطلاع على الأوضاع عن قرب، وقدم اعتذارا للشرطة المصرية على بعض الممارسات السلبية للفلسطينيين. وأعرب عن شكره لدور رجال الشرطة المصرية وقادتها لتسهيل مرور الفلسطينيين والمعونات القادمة إلى غزة. وقدّم الزهار اعتذاره لضباط الشرطة المصرية بسبب بعض الممارسات السلبية التي لا تعكس سلوك الشعب الفلسطيني «المحب لمصر الشقيقة والحاضنة الدافئة لشعبنا».
العدد 1970 - الأحد 27 يناير 2008م الموافق 18 محرم 1429هـ