دعت المحامية جليلة السيد الجماهير إلى الكف عن الإسراف في خلق رموز غير حقيقية للساحة، مضيفة «لدينا أزمة قيادة على صعيد المعارضة، فنحن نخلق الرمز بسبب ومن دون سبب، ويجب أن ننظر إلى تاريخ الرمز، فلا يصح أن نضع الناس في موقع الرمز ونجبر أنفسنا على الالتفاف حولهم من دون أن نسألهم ماذا قدموا».
وأضافت السيد التي كانت تتحدث في ندوة «الأزمة الدستورية» التي عقدت في مقر جمعية العمل الإسلامي (أمل) في الجنبية مساء أمس الأول الوزير السابق حسين البحارنة والأمين العام لحركة (حق) حسن مشيمع: «في الحقيقة أنا لا استطيع أن افهم أن يكون القائد متواضع الإمكانات في الشأن الدستوري، ولا بد من أن نعيد النظر في موضوع خلق القيادات غير القيادات في الواقع».
وأشار الوزير السابق حسين البحارنة إلى أن «من حكم المستحيل أن تجرى تعديلات دستورية جوهرية من دون توحد فصائل المعارضة فالمعارضة عندما كانت قوية ومتماسكة ومتحدة كانت تعقد المؤتمرات الدستورية، بداية من العام 2003، وذلك الوضع الذي كان من القوة بمكان بحيث تجاوبت معه السلطة جزئيا بإمكانية فتح الحوار مع الجمعيات السياسية المعارضة الأربع».
وتطرق البحارنة إلى ما أسماه «وجود حجر على أعضاء مجلس النواب من خلال الصلاحيات، والدليل أن مجلس النواب مقيد من كل النواحي، ولم يستطع أن يقدم حتى مشروع قانون مقترح من قبله لا ترضى عنه السلطة، وثبت لنا أن الأدوات التشريعية والرقابية غير فعالة، إلا أن الأدوات الرقابية لم تستطع التشكيلة الحالية أن تمرر اقتراحات بإنشاء لجان تحقيق فيما يتعلق بالتمييز والتجنيس والاستجواب، فحتى هذه الأدوات الضعيفة لم يتم تفعيلها، فهناك عوامل الحجر على ممارسة الديمقراطية الصحيحة بالنسبة للنواب، وأولها القضية الدستورية، إذ انه يتضمن الدستور عددا هائلا من القيود، وهناك ترسانة من المراسيم التي قيدت مجلس النواب».
وشدد على ضرورة أن يكون الاستجواب مفتوحا في المجلس «وليس في الغرف المغلقة، فهذه من العوامل التي أخرت التشريع إلى درجة كبيرة، ولا يمكن تحقيق تقدم حقيقي على مستوى الاستجوابات والتمييز والفساد من دون التعديلات الدستورية المطلوبة، داعيا المعارضة إلى أن تكرس المعارضة جهودها في سبيل إيجاد وضع ضاغط على السلطة، فإذا لم يتم ذلك، ولا يمكننا المطالبة بتعديلات دستورية بالوضع القائم، وإنما يستطيع هذا المجلس هو الرغبات وهي خاضعة لموافقة الحكومة، بينما الديمقراطية هي حقوق والتزامات تنشأ عن طريق تشريعات عصرية».
من جانبها، رأت المحامية جليلة السيد أن الحقوق وخصوصا الحقوق السياسية هي حقوق غير قابلة للتنازل عنها أو التصرف بها، ومشاركة جزء كبير من المعارضة في البرلمان لا يعني أننا تخلينا عن حقوقنا الدستورية (...) كلنا مسئولون، ويجب ألا نتخلى عن المسئولية ويجب ألا نفقد الأمل ونضيع اتجاه البوصلة، نحن أصحاب الحق، وبقدر ما نتغافل عنه سيتوارى» مردفة:» لن تقدم لنا التعديلات على طبق من ذهب».
وألمحت إلى وجود أزمة قيادة على صعيد المعارضة على حد قولها، وأضافت «مشكلتنا الكبيرة في البحرين بأننا نخلق الرمز بسبب ومن دون سبب، ويجب أن ننظر إلى تاريخ الرمز أولا، فلا يصح أن نضع الناس في موقع الرمز ونجبر أنفسنا على الالتفات حولهم من دون أن نسألهم ماذا قدموا، وما يهمني ماذا يقولون وإنما يفعلوه ليؤثر ايجابيا في حياة الناس(...)، أنا لا استطيع أن افهم أن يكون القائد متواضع الإمكانات في الشأن الدستوري، لابد من أن نعيد النظر في موضوع خلق القيادات غير القيادات في الواقع، يجب أن نكف عن الإسراف في خلق الرموز».
وبدوره، تساءل الأمين العام لحركة (حق) حسن مشيمع: «هل نحن معارضة كسياسيين محامين وعلماء قادرين على إيجاد تغيير أم لا»، مردفا «يجب على الحكومة أن تتحمل مسئولية الشراكة السياسية، فالتسعينات خلقت وضعا جديدا، ويجب أن نستفيد من الدروس التاريخية، ولا نستطيع تغيير الواقع السياسي من دون مشاركة الناس، وإذا كنا نريد فعلا أن نصحح من أوضاعنا فيجب أن نعترف بأخطائنا (...) فلسنا ضد المشاركة كمبدأ، ولكننا نريد أن نؤسس لحقوقنا، ويجب أن يكون الشعب هو مصدر السلطات وصاحب الرأي والصلاحية في كل المفاصل ومنها القضية الدستورية».
ورأى مشيمع أن 7 أبريل/ نيسان سيكون «فترة محاسبة لسجل البحرين أمام مجلس حقوق الإنسان، ويجب أن نجلس معا لإنقاذ هذا الوضع، وتوجيه جهودنا اتجاه أهدافا واضحة ومشتركة وضمن بوصلة مشتركة، فبدلا من أن يسعى الكل لإغراق الآخر، فنحن نحتاج لضغط سلمي حقيقي حتى نستطيع تحقيق التطلعات المشروعة للناس».
العدد 1995 - الخميس 21 فبراير 2008م الموافق 13 صفر 1429هـ