العدد 1999 - الإثنين 25 فبراير 2008م الموافق 17 صفر 1429هـ

المشاركون في الندوة الخليجية التي نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية يحذرون:...الولاءات الفرعية وال

المنطقة الدبلوماسية - أماني المسقطي 

25 فبراير 2008

حذر المشاركون في الندوة الخليجية «ثقافة المواطنة في دول مجلس التعاون الخليجي» من تأثير الولاءات الفرعية من عشائرية وقبلية وطائفية سلبا على مفهوم المواطنة، مؤكدين ضرورة بناء ثقافة المواطنة من خلال برامج التربية المدنية وغيرها.

ودعوا في الندوة - التي اختتمت فعالياتها أمس (الإثنين)، ونظمها معهد البحرين للتنمية السياسية في فندق كراون بلازا - إلى مراجعة القوانين والقرارات الصادرة بشأن حقوق المواطنة في الدول الخليجية وإجراء التعديلات المناسبة عليها.

كما طالبوا بتخلي الأفراد والجماعات طوعيا عن انتماءاتهم الجانبية مقابل الانتماء الوطني الذي يشمل كل أعضاء المجتمع بألوانهم المختلفة باعتباره يمثل الخطوة الأولى في تأسيس ثقافة المواطنة.

وفي ورقته بعنوان «الاتجاهات الحديثة في الانفتاح السياسي على مستويي دول مجلس التعاون والمشروع الإصلاحي»، أكد الناشط السياسي علي محمد فخرو أن إشكال المواطنة موضوع على أجندة العمل في كل بلد عربي تقريبا؛ مما يفسر تصدر الاهتمام بإثارة موضوع المواطنة النقاش العام حتى أصبحت المواطنة شأنها شأن المجتمع المدني والديمقراطية والمشاركة السياسية والإصلاح من المفردات التي يكثر تناولها وترددها، تعبيرا عن حالة الاحتقان والتوتر في الحياة الوطنية لكل بلد عربي، وسعيا وراء آفاق جديدة تفتح الباب أمام التحديث والإصلاح المنشودين.

كما تركز الورقة على عوائق ثقافة المواطنة المتمثلة في الثقافات والولاءات الفرعية من عشائرية وقبلية وطائفية وجهوية، وثقافات سياسية سائدة ترمي إلى الحفاظ على الأوضاع القائمة من دون تطوير، وغيرها من الثقافات المعادية لمساواة المرأة وحقوق الشباب والأطفال والأقليات.

وأكد فخرو ضرورة بناء ثقافة المواطنة من خلال برامج التربية المدنية وغيرها، والتركيز خصوصا على المسئولية الاجتماعية والأخلاقية للمواطنين والانخراط في الحياة العامة تعلم ممارسة المواطنين حقوقهم السياسية وسبل اكتساب المهارات والقيم الضرورية لذلك.

وفي ورقتها بشأن «ثقافة المواطنة في قوانين الجنسية لدول الخليج العربية»، أوضحت المديرة التنفيذية للمركز العربي الإقليمي للقانون البيئي بدرية العوضي أن النظام القانوني في الدول الخليجية يجعل حقوق المواطنة عموما حقوقا نظرية بسبب القيود والضوابط الدستورية والقانونية التي ترد عليها وتجعلها تحت رحمة السلطة السياسية وتقديرها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة في دولهم، لافتة إلى أن معظم الحقوق الخاصة بالمرأة الخليجية مقيدة بالمحظورات القانونية السابقة، إضافة إلى سيطرة الأعراف والتقاليد الاجتماعية المتخلفة والممارسات التي تشكّل تمييزا ضد المرأة.

وقالت: «في ضوء الأوضاع السائدة في دول الخليج، لا يمكن الحديث عن ثقافة المواطنة بسبب غياب الأسس الثابتة والفاعلة لحقوق المواطنة من الناحية التشريعية في النظامين القانوني والسياسي في هذه الدول. كما أن المجتمع الخليجي يعاني انتشار الأمية القانونية بين المواطنين رجالا ونساء بشأن ماهية الحقوق والحريات العامة؛ مما يساهم في عدم احترام وتفعيل حقوق المواطنة من السلطتين التشريعية والتنفيذية في المجتمع الخليجي».

ودعت العوضي إلى عدة تدابير تشريعية وتنفيذية لتفعيل ثقافة حقوق المواطنة في دول الخليج، من خلال مراجعة القوانين والقرارات الصادرة بشأن حقوق المواطنة في الدول الخليجية وإجراء التعديلات المناسبة؛ لكي تتلاءم مع أحكام الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وخصوصا قوانين الأحوال الشخصية والعمل وقوانين الجزاء والإجراءات الجنائية والجنسية والتأمينات الاجتماعية.

كما دعت إلى تدريس مقرر حقوق المواطنة وفقا للتشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق المرأة في التعليم الثانوي والجامعي؛ بهدف نشر التوعية القانونية وثقافة حقوق المواطنة بين المواطنين وتشجيع الدراسات والأبحاث الميدانية في هذا الصدد في المعاهد والمؤسسات العلمية على التعرف إلى وسائل التمييز ضد المرأة التي تحول دون تعزيز حقوق المواطنة وتفعيلها في هذه الدول.

وطالبت العوضي بوضع خطة عمل متوسطة الأمد بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وذوي الاختصاص من رجال القانون والسياسيين وعلماء الاجتماع والتربويين في الخليج؛ لإعادة الاعتبار لحقوق المواطنة للمواطن الخليجي رجالا ونساء.

من جهته، تناول رئيس تحرير صحيفة «أوان» الكويتية اليومية محمد الرميحي في ورقته «القوى المجتمعية ودورها في تعزيز المواطنة»، عبر عرض الآراء المختلفة للتعريف الواسع والضيق لمفهوم المجتمع المدني، وبيان الفلسفة التاريخية التي انحدرت منها فكرة المجتمع المدني وتطورها، والمساحة التي احتلها المجتمع المدني من الناحية الدولية وخروجها عن المساحة الوطنية وتداعيات هذا الأمر.

كما تناول الرميحي مسألة مدى تلبية المجتمعات العربية التصنيف الذي يتيح ظهور مجتمع مدني بالمواصفات التي عرضتها المجتمعات الحقوقية، وطرح جدلية إذا ما كان المناخ الحقوقي والتربوي السياسي العربي يسمح بتبلور القوى الاجتماعية الضرورية ليتيح للمجتمع المدني أن ينشأ ويتكون.

أما أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين باقر النجار فأكد في ورقته «الفئات والجماعات ومجتمع المواطنة» أن الحديث عن الفئات والجماعات الاجتماعية لا يعني الحديث عن تشكيلات أو تمثلات اجتماعية مستوردة من الخارج أو طارئة على التمثلات الاجتماعية القائمة، وإنما عن تمثلات تشكل جزءا أساسيا من نسيج المجتمع.

وأثار النجار سؤالا في ورقته إذا ما كان الحديث عن الفئات والجماعات في أي مجتمع يتعارض مع مجتمع المواطنة، أم أنهما يشكلان جزءا أساسيا في تشكيله، وقال: «قد تكون الإجابة المباشرة ان الحديث عن أي من التمثلات الاجتماعية المستمدة مواقعها في المجتمع على أسس ذاتية يتعارض من حيث المبدأ مع أسس مجتمع المواطنة ذات الحقوق الاجتماعية والسياسية المتكافئة بين الأفراد وسواسيتهم أمام القانون. ولكن يبقى السؤال هو: ما مدى استطاعة مجتمعاتنا أن تصل إلى قدر من هذا وأن يكون أفرادها ذوي حقوق متساوية في النظرية كما هو في الواقع وأن يكونوا مساءلين أمام القانون».

وأشار إلى أن قدرا من التنازل المتبادل الطوعي للقوة بين الجماعات، أي أن يتخلى الأفراد والجماعات طوعيا عن انتماءاتهم الجانبية مقابل الانتماء الوطني الذي يشمل كل أعضاء المجتمع بألوانهم المختلفة يمثل الخطوة الأولى في تأسيس ثقافة المواطنة.

من جهته، ذكر المستشار في الحي الثقافي في قطر محمد الأحمري في ورقته بعنوان «تحديات المواطنة في دول مجلس التعاون» أن مصطلح المواطنة يعترضه عدد من العوائق المتمثلة في معرفة معنى الوطنية، باعتبار الوطنية في الثقافة العربية الحديثة معنى جديدا أو حالة طارئة غير راسخة التوصيف في المفاهيم الخليجية.

وأضاف أن «التحديات الأساسية التي تواجهها الثقافة الوطنية كونها ثقافة عابرة للوطنيات مثل مفهوم (الأمة الإسلامية والأمة العربية، ومفاهيم مختزلة للوطنيات مثل (الحكومة المحلية، الحزب، القبيلة والجهة)، إضافة إلى إرث عصور الانحطاط وما انتهى إليه الأمر من الاحتلال والمذهبية ورهاب الغرب ورهاب الجيران».

وقال: «هذه المفاهيم العابرة للوطنية ولاءات بديلة للوطنية كما تفهمها الفئة التي تعتمد مفهوما مخالفا للوطنية. فمفهوم الأمة بمعناه المتعدي الإسلامي أو القومي العربي مفهوم يخالف ما تريد الحكومات القائمة ترسيخه لمعنى الوطنية».

وتحدث الأحمري عن ثقافة القبيلة والعشيرة التي اعتبرها ثقافة مختزلة لمعنى المواطنة، وتفسد مسيرة المجتمع وتقدمه نحو مصالح متساوية، إذ تقدم غير الكفء القريب وتستبعد صاحب الحق، مشيرا في الوقت نفسه إلى تحدي ثقافة المواطنة المختزلة التي تمارسها بعض الحكومات المحلية، والتي ترى في المواطنة مكسبا خاصا لها من دون بقية المواطنين.

وأكد أن الوطنية في المجتمع الخليجي تجتاحها هذه المشادات بشأن مفهوم الوطنية، وأن أصحاب الأفكار الواسعة ينحون بها باتجاه أوسع، إما بسبب اتساع فكرتهم وتجاوزها، وإما ليتخلصوا من المختزلين للوطنية، لافتا إلى أن المختزلين للوطنية يتهمون الموسعين لمفهومها بعدم إخلاصهم لأوطانهم أو لطموحاتهم الشمولية.

أما الخبير والباحث الإعلامي أحمد عبدالملك فأشار في ورقته «دور التعليم والإعلام في المواطنة» إلى أن المواطنة تركز على التفاعل الإيجابي بين المواطن والوطن، بما في ذلك العلاقة بين الحاكم والمواطن، وأن المواطنة في دول المجلس تحددها الدولة وليس للإنسان شأن أو رأي فيها، وأن المواطنة دوما تلتصق بالوطنية وتتجلى في المهرجانات والأعياد الوطنية وغيرها، من دون أن يستشعر المواطن حقوقه الأساسية التي تفرضها المواطنة.

كما تطرق عبدالملك إلى أن مناهج تدريس الوطنية في بعض المراحل الدراسية تركز على الوطنية ورموزها من دون التطرق إلى المواطنة واستحقاقاتها، مؤكدا الحاجة الماسة إلى إنتاج برامج إذاعية وتلفزيونية تعزز المواطنة وأهمها حقوق الإنسان.

العدد 1999 - الإثنين 25 فبراير 2008م الموافق 17 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً