العدد 1999 - الإثنين 25 فبراير 2008م الموافق 17 صفر 1429هـ

قابل «الاتهامات» بالابتسامات... مدير عام الشبكة وضاح خنفر:...اسم «الجزيرة» بُنيَ في 11 عاما ويمكن هد

دعا مدير عام شبكة الجزيرة الإعلامي وضاح خنفر الحكومات العربية إلى تغيير النظرة السلبية في التعامل مع الإعلام من منطلق تطويع «الأقلام» لصالح نظام الحكم، ولكنه في الوقت ذاته واجه الاتهامات الموجهة إلى قناة الجزيرة بابتسامات هادئة مفادها أن فترة ولادة القناة في العالم العربي كانت فترة الحاجة إلى رأي حرّ.

وزاد قوله إن اسم «الجزيرة» بُني في 11 عاما تخللتها مراحل البحث عن الإشكالات في الإعلام العربي وتحليلها، ولكنها اليوم (أي القناة) تستطيع أن تهدم ما حققته في 11 يوما فقط إذا ما تنازلت عن ميثاق شرفها الذي تأسس على أنها كيان مرتبط بكيان الجمهور العربي، وأنها امتداد لكيان متصارح مع ثقافتهم، واصفا القناة بأنها تنساب مع ذات المشاهدين انسيابا طبيعيا تلقائيا ينبع من صميم تجربتها.

وقال خنفر في محاضرة ألقاها في بيت القرآن مساء أمس الأول الأحد برعاية وزارة الإعلام تحت عنوان: «قناة الجزيرة.. الحرية وحدود المسئولية» بحضور عدد من المسئولين بوزارة الإعلام ولفيف من الإعلاميين والجمهور: إننا في العالم العربي نمرّ بإشكالات حقيقية، وقناة الجزيرة مرت بثلاث مراحل منذ العام 1996 إلى العام 2001 انشغلت خلالها بمسألة حرية الرأي، وفي تلك الفترة اتهمت القناة بأنها عميلة لصدام حسين وأسامة بن لادن، وكذلك اتهمت بالعمالة لـ «إسرائيل». ووفقا لهذه الاتهامات كما يشير خنفر فـ «إذا لابد أن تكون هناك مؤامرة! إلا أن موقف القناة كان قائما على أن العالم العربي في تلك الفترة محتاج إلى رأي حرّ».

ومن هذه الزاوية، انطلق المحاضر إلى الحديث عن وضع الإعلام في العالم العربي، واضعا اليد على نقاط جوهرية لم تلامس حديث التملق حين أكد قوله :»أريد أن أناقش بهدوء مع إخواننا في الحكومة، أنه لمصلحة المجتمع أن تعطى للإعلامي قوة لممارسة مسئوليته حتى ينقذ الناس من إشكاليتين أساسيتين: الأولى هي انتشار المعلومة عبر الإشاعة أو عبر نظرية المؤامرة، والثانية تكمن في التشكيك في صدقية الإعلام الحكومي»، وينتهي إلى خلاصة مفادها أن «الإعلام الحر المستقل هو خدمة للمواطن وللحكومة، وأن الحكومة هي التي يجب أن ترعى وتحمي حرية الصحافة، إذ إن عطاء الصحافي يزداد حين يشعر بالأمن».

وعرج المحاضر صوب وثيقة وزراء الإعلام العرب الأخيرة، مشيرا إلى أن هناك واقعا فضائيا عربيا فيه قدر من الفوضى، ولكنه قال إن بالإمكان التفريق بين وجهات النظر المختلفة فيما إذا كانت منطقية أو كانت خارج الحسابات! ليضيف توضيحا أكثر بالقول: «هناك فضائيات عربية خرجت عن المتفق عليه سواء من ناحية الوقوع في الإشكالات الأخلاقية أو احتقار الإنسان المشاهد من خلال الشعوذة وغيرها من أمور، والكل يطالب بوضع حدود لهذه الاعتداءات على الحس العام وعلى الذوق العام، ولكن الذي نختلف فيه مع وزراء الإعلام العرب أن هذه الوثيقة تطرقت إلى جانب سياسي وفيه مشكلة! فالجانب السياسي في الميثاق احتوى على قدر كبير من العمومية المطاطة التي يمكن أن تستخدم في أي وقت بحجة هذا الميثاق من أجل أن تضع حدودا معينة لأية مؤسسة إعلامية، والمرجعية في ذلك يمكن أن تلقى «على ميثاق وزراء الإعلام!».

وقال إن أول تلك العموميات المطاطة عبارة «تجاوز الإعلامي العربي»، معلنا أنه شخصيا لا يعرف ماذا تعني هذه العبارة، على أنه لو كان هناك إجماع «عربي» حقيقي لعملنا له «طبل وزمر» ليل نهار، حسب وصف خنفر في عبارة تلطيفية لجو المحاضرة، وفي الوقت ذاته، لم يقبل بعبارة الإساءة إلى المسئولين في الميثاق، فهو يرى أن الشخص المسئول يجب أن يكون مسئولا مع الاعتراف بأن المشكلة هي في الضوابط العامة التي لا نعرفها بالضبط! وكأنما أريد بها أن تكون سيفا على الرقاب وأقول: «ديروا بالكم... نحن نحتاج إلى تشجيع... هناك زملاء في هذه المهنة لديهم قدرة هائلة جدا في الانضباط، فالأولى أن يتم تشجيعهم ويحتفى بهم بدلا من أن نقول نعم ولكن...».

ولفت النظر إلى أن الوثيقة أغفلت رأي الإعلاميين واستندت إلى آراء خبراء يعملون في المؤسسات الحكومية لفرض رؤية أحادية.

شعبوية... تحريضية... غوغائية

وقبل الانتقال إلى النقاش في ختام المحاضرة أعاد خنفر التأكيد على أن الروح التي سرت في قناة الجزيرة نبعت من العقل الجمعي للأمة العربية ومن الفكرة الواسعة الكبيرة غير المنمطة وغير المؤطرة، الفكرة التي يلتقي فيها العماني مع المغربي، وهي الحد الأدنى المشترك الذي يتفق عليه المشاهدون، مشيرا إلى أن هذه الروح كانت مفيدة ومهمة لأن الجزيرة لم تشعر المشاهدين أنها كيان خارج عن كيانهم وإنما هي امتداد لهم وأنها متصارحة مع ثقافتهم، وهي تنساب مع ذات المشاهدين انسيابا طبيعيا تلقائيا ينبع من صميم هذه التجربة التي تسكن هذه المنطقة وهي ليست زائرا مستعليا مستكبرا يحاول أن يضع قدرا من الوصاية على عقول الناس.

وتوغل في الفكرة أكثر ليقول: «نحن لم نستكشف، نحن دخلنا من الداخل ومن صميم تجربة المواطن العربي ثم انتقلنا واندمجنا ويدنا على نبض الإنسان العربي... يدنا على هذا النبض، وإذا حاولنا أن نقتدي بايديولوجيا محددة أو بفكرة سياسية واحدة أو برأي مذهبي أو إقليمي أو جغرافي ضيق فسنكون قد خرجنا من هذه الروح، ولذلك يدنا على نبض الشارع العربي الذي نعتقد أنه امتداد لنا ونحن امتداد له»، مفندا ما تم توجيهه من اتهامات إلى قناة الجزيرة على أنها شعبوية وأنها تحريضية، تماما كما اتهمت كذلك بأنها منبر للغوغاء.

واستوقفته كلمة «غوغاء» عند تجربة ذاتية في البحث عن صورة تاريخية للمفردة، فقال: «قرأت في بعض كتب التاريخ من مادة المجتمع أن هناك مصطلحات تحاول أن تحط من قدر الإنسان ومن سويته الفاعلية، ولذلك تجد من يقول: هؤلاء هم العامة... السوقة والدهماء... وفيها تقليل من شأن هؤلاء الناس».

نعرف الذين يريدون

الخير والشر!

وأعاد التأكيد على أن الجزيرة جاءت وارتقت مرة أخرى في مخاطبتها للإنسان إلى ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان العربي، وهو إنسان مكرم عاقل قادر على العطاء وأن جمهورها في العالم العربي والعرب أنفسهم من أكثر الناس فطنة، مضيفا: «كل ذلك يجعلنا ندرك الغث من السمين، ونعرف الذين يريدون الخير أو الشر، وهذا ما استنبطته الأمة على مدى تاريخها الطويل وأدى إلى ذات عاقلة لا ينبغي أن نحط من قدرها. وأنا أعتقد أن من إشكالاتنا في العالم العربي أن كثيرا من نخبنا استطاعت أن تنفصل عن الواقع فاستعلت عليه».

وفي الوقت المخصص للأسئلة والمداخلات لم تكن المساحة كافية، حتى إن مدير المحاضرة المذيع علي حسين اعتذر للصحافيين عن عدم إمكانية تلقي المزيد من الأسئلة لضيق الوقت، وجاءت مجمل الأسئلة بشأن الاتهامات الموجهة للجزيرة وكذلك المنافس الرئيس لها بين القنوات الفضائية العربية، واللون الذي تلبسه القناة لإحباط المواطن العربي، وعدم حيادية القناة في شئون دولة قطر، ومساهمتها في نشر الطائفية، حيث أجاب المحاضر عن تلك الأسئلة بالعودة إلى العام 1996 الذي كان عاما فاصلا في العالم كله بالانفتاح والتواصل اليومي، وبدت الجزيرة متسقة مع تلك اللحظة التاريخية وكانت هناك حالة من الكيمياء بين اللحظة والشعور بضرورة أن نتطور، وبالنسبة للمنافسين كان هناك عدد من المنافسين، ونقلت طريقة الجزيرة في التعاطي مع الأخبار ولكنها كلما تقدمت كان ذلك أفضل بالنسبة لنا، فنحن نحتاج للمنافسين لكن نتقدم.

الجزيرة وشئون «قطر»

وبالنسبة لعلاقة القناة بقطر، أشار خنفر إلى أن الذي يدفع للقناة «هي الحكومة القطرية» شاكرا طرح مثل هذا السؤال، ولكنه عبر عن عدم قبوله لنشر الأخبار التي تحبط الناس. وفيما يتعلق بمقدمي البرامج فتلك البرامج تأسست قبل عشر سنوات، وكان لكل برنامج شخصية خاصة، وقد أردنا لها أن تنمو وأن تأخذ جزءا من شخصية مقدم البرنامج، فهناك من الناس من يحبون مشاهدة برنامج «حوار مفتوح»، ولكن لديهم ملاحظات على برنامج «أكثر من رأي»، ونحن مطالبون بأن نرضي كل الأذواق، عدا ذلك سنصبح قناة باهتة، وجزء كبير من ألق الجزيرة هو التنوع والإقبال وإتاحة الفرصة للناس لأن يتكلموا، أما بالنسبة لشئون قطر فالقناة تغطي شئونها طبقا لمعايير محددة، ذاكرا أن «ما قدمته قطر للجزيرة هو دعم مشكور، وأن كل دولة عربية يجب أن تتبنى المؤسسات الإعلامية شرط أن تتيح لها الفرصة لأن تكون مهنية... ووجود الجزيرة كعلامة إعلامية كان له عائد مهم على صورة قطر في العالم، إذ قدمت للناس رؤية عن قطر».

وفي شأن مساهمة بعض القنوات في تثبيت الثقافة الطائفية السيئة من خلال استخدام كلمات توحي بالانتماءات الطائفية كالوزير الشيعي أو المنطقة السنية، اتفق خنفر على أن هناك ضرورة هائلة لمراعاة المصطلح واللفظ دون تشويه للواقع الذي نعيشه.

العدد 1999 - الإثنين 25 فبراير 2008م الموافق 17 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً