العدد 2029 - الأربعاء 26 مارس 2008م الموافق 18 ربيع الاول 1429هـ

بحّارة سترة يعتصمون لقرار يمنعهم من اصطحاب غير المسجلين على الطراد

اعتصم عشرات البحّارة من منطقة سترة أمس بالقرب من بندر الدار وذلك بسبب إصدار قانون جديد يجبر البحارة بأن يتم تسجيل المصطحبين معهم على سجل الطراد مما يمنع الطالب الذي يصطحبه أبوه معه أو يمنع العاطل عن البحث عن عمل.

وذكر البحّارة بأن البحر عبارة عن مؤسسة عائلية فكيف يتم إصدار هذا القرار الذي هو ليس قرارا إداريا إنما هو قرار صدر من أحد الضباط وبقرار شخصي والذي يقتضي بأن أيّ بحّار يدخل البحر مع أي شخص يصطحبه يجب أنْ تكون بطاقته مفروضة على سجل الطراد مما خلق إشكالية كبيرة إذ إنه يمكن أنْ يصطحب الوالد ابنه لذا فإنه إذ كان طالبا فإنه يُمنع من الدراسة وإذ كان يعمل بدوام جزئي أو عاطلا عن العمل فإنه يتم حرمانه من البحث عن العمل وهذا ما لا يقبل به البحّارة على مرافقيهم.

واستنكر البحّارة صدور هذا القرار الذي لم ينفذ إلاّ في بندر الدار خلال الأيام الثلاثة الماضية، مشيرينَ إلى أنه تم اعتقال رجل يبلغ من العمر 50 عاما قبل ثلاثة أيام كان خلالها أخذ ابنه وابن أخيه في رحلة صيد في الوقت الذي لم يكن يعلم فيه الأخير بأن هناك قرارا صدر يمنع اصطحاب أحد غير مسجّل على الطراد وخصوصا أنه ليس هناك تعميم بشأن هذا القرار إذ أن القرار لم يتم إضافته إلى لوحة القرارات الموجودة عند البندر، مؤكّدين بأنّ خفر السواحل أكدت لهم بأنّ هذا القرار قرار شفوي.

واستغرب البحّارة من صدور قرار شفوي لأوّل مرة مع تنفيذه على البحارة من دون وجود ورقة رسمية مختومة من جميع الجهات الرسمية، مستنكرين أنْ يتم تطبيق القرار على بندر الدار في الوقت الذي يتم السماح فيه إلى الباقين بالتصرف بحرية ومن دون قيود.

وطالب البحّارة بضرورة فهم القرار الذي صدر، مبينين بأنه إذ كان قرارا رسميا فإنه يجب إلزام الجميع بالقرارذاته وليس إلزام بحّارة بندر الدار فيه فقط.

وذكر البحّارة بأنهم تكلموا مع أحد الضباط الذي أكد بأنه عمل لمدة 30 عاما وليس هناك أحد يُخالف كلامه- على حد قوله-، مؤكّدين بأنه تعامل معهم بفوقية وهذا ما لا يقبلون به، موضحين بأنه لابدّ من أنْ تكون هناك معاملة جيّدة ،وإنسانية وحضارية مع الناس حتى يتم التوصل إلى حل المشاكل العالقة بعيدا عن لغة التسلّط والغطرسة التي أصبحت ممجوجة ومرفوضة.

وأشار البحّارة بأنه بعد الاعتصام في بندر الدار تم الانتقال إلى إدارة الثروة السمكية واللقاء مع مدير الإدارة جاسم القصير للبحث في المشكلة والذي أكد بأن هذا القرار غير صحيح.

كما قدم نائب الرئيس أنور الحريري عددا من المراسلات الداخلية بينه وبين خفر السواحل لمعرفة ماهية هذا القرار إلا أنه لا يوجد تجاوب من قبِل خفر السواحل وأثناء اللقاء قام بالاتصال بشخص من خفر السواحل ليؤكّد له بأنّ القرار ينفذ فقط في جزيرة سترة!

وتساءل البحارة ما إذا كانت هناك أكثر من حكومة للبنادر الموجودة في البحرين، مؤكّدين بأنّ هذا القرار يعتبر تجزئة فكيف لقانون أنْ يصدر من دون دراسة إلى الحيثيات والعمل والملابسات التي هي نفسها موجودة في جميع البنادر،مطالبين أن يُعامل بحّارة سترة مثلما يعامل جميع البحارة، وفي هذا القرار نوع من المناطقية المرفوضة جملة وتفصيلا.

من جانبه علق عضو مجلس بلدي الوسطى صادق ربيع في حديث لـ»الوسط»:» هناك مطالب من البحارة سابقا وحاليا بأنّ أصحاب السجلات والمهن الذين رواتبهم عالية و كذلك الضباط لا يتم السماح لهم بالدخول إلى البحر إذ إنّ عددهم كبير إلا أنه للأسف أنّ خفر السواحل بدأت بتطبيق القانون الذي أصدرتها بنفسها بشكل جزئي فخفر السواحل عادة ما يقوم بتطبيق قوانينه على الفقراء الذين لا يملكون تأمينا أو ضمانا بسبب ممارستهم هذه المهنة الشاقة على رغم من أنها أفضل المهن كانت في السابق».

وأضاف:»إنّ منع البحارة من اصطحاب المرافقين إذا كان بحجة تقليل عدد الطراريد أو البوانيش وتقليل نسبة الازدحام فإنه لابدّ أن يطبّق على الضباط وأصحاب السجلات إذ إنه في حال تطبيقه سيخرج من البحر حوالي 400 هاوٍ وتاجر وعمال يستلمون أكثر من 500 دينار من أعمالهم الخاصة ومن المؤسسات الكبيرة(...) أنّ هؤلاء يزاحمون البحارة لذا فإنه يجب أن يطبّق القرار ويبدأ من الهرم أيّ من الأغنياء وليس الفقراء الذين ليس بقدرتهم مواجهة الغلاء».

وأكّد ربيع بأنّ أهالي سترة من الأهالي الذين يعيشون حالة فقر شديدة لذا فإنّ هذا القرار كان مُجحفا بحقهم لذا فإنه لابدّ من إلغاء هذا القرار الجائر، موضحا بأنه من هذا المنطلق فإنه سيتم المطالبة بتعويض البحارة لعدم قدرتهم على دخول البحر في الأيام الثلاثة الماضية، مبينا بأنه من باب الإنسانية تعويض هؤلاء بسب إيقافهم عن عملهم .

وأشار ربيع إلى أنّ الخطوة الثانية ستكون المطالبة بمحاسبة الأشخاص الذين طبّقوا القرار بالطريقة السلبية ومعرفة السبب الذي دفعهم إلى تطبيق القرار على بندر الدار فقط.

كما طالب ربيع بأنْ يتم تنظيم قطاع الصيد إلا أنّ هذا التنظيم يحتاج إلى قرار سياسي مع ضرورة تخصيص موازنة إلى البحارة خصوصا أنّ هناك الكثير ممن تضرروا أيضا من فتح قناة مهزة 602 إذ إن طراريدهم تضررت إلى جانب أن العديد من الأهالي تضرروا من جراء ذلك.

من جهته ذكر رئيس نقابة الصيادين حسين المغني بأنّ القرار الذي أصدرته خفر السواحل أوقف ما يقارب 100 بحّار من سترة عن العمل، مستنكرا صدور هذا القرار الذي يؤكّد على حد قوله:»إنّ إدارة خفر السواحل لا يروق لها أن يتعلم الابن مهنة أبيه».

وأعتبر المغني بأنّ هذا القرار يدخل ضمن سياسة التطفيش إذ إنّ خفر السواحل تضيّق الخناق على البحريني في الوقت الذي فيه هناك الآف الأجانب يستخدمون الشباك الممنوعة وفي الأماكن المحمية ومعظمهم عمالة هاربة ولا يوجد هناك أحد يمنعهم.

وأكد المغني بأنّ إدارة خفر السواحل تقوم بإصدار قرارات إدارية تطبق على البحرينيين فقط فقبل أسبوع تقريبا منعت أشباك البريسيم ووقفت أكثر من 80 قاربا عن العمل وهاهي اليوم توقف أكثر من 100 قارب وجميعها تعود إلى الصيادين من كبار السن ومن قرى سترة، متسائلا عمن سيقوم بتعويض هؤلاء عن خسارتهم فضلا عمن سيعيل عوائلهم والبالغة 8000 فرد وخصوصا أنّ أغلب بحارة سترة لا يعرفون إلا البحر كمهنة في الوقت الذي تضرر فيه البحر ولم يعد ينتج ما يكفي لإعالة أسر الصيادين كما أن معظم هؤلاء لا يملكون قوت يومهم.

كما تساءل المغني عن القرارات الإدارية والتعسفية التي تصدر في الوقت الذي فيه هناك قرارات يجب أنْ تطبّق بدلا من هذه القوانين الظالمة التي صدرت مؤخرا.

وطالب المغني وزير الداخلية بالتدخل ومنع إدارة خفر السواحل من إجراءاتها التعسفية والموجّهة ضد الصيادين البحرينيين فقط والتي تقتضي بقطع أرزاق عوائل الصيادين.

العدد 2029 - الأربعاء 26 مارس 2008م الموافق 18 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً