أعلنت حكومة جنوب السودان في خطوة مفاجئة وبشكل منفرد عن تأجيل التعداد السكاني لأجل غير مسمى في محاولة مكشوفة لتعطيل الانتخابات العامة المقبلة واستفتاء تقرير المصير.
وجرى الاتفاق على التعداد الذي كان من المقرر عقده من 15 إلى 30 ابريل/ نيسان الجاري بموجب اتفاقية السلام التي أبرمت بين الشمال والجنوب العام 2005 وسيحدد الدوائر الانتخابية لأول انتخابات ديمقراطية ستجرى في السودان منذ 23 عاما.
وقال وزير الإعلام في الجنوب جابرييل تشانغسون تشانغ لـ «رويترز» من جوبا «تأجل (التعداد)... هناك عدد كبير من الجنوبيين في شمال السودان وإذا لم يصلوا إلى الجنوب قبل الإحصاء فإن هذا... سيؤثر على اقتسام الثروة».
وأضاف أن الاستبيان المتعلق بالإحصاء لم يشتمل على أسئلة عن العرق والديانة وهو ما يتعارض مع رغبة حكومة الجنوب المتمتعة بحكم شبه ذاتي بالإضافة إلى عدم ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب.
وقال تشانغ إن الإحصاء تأجل إلى نهاية العام. ويبدأ موسم الأمطار في مايو/ أيار وسيتعذر الوصول إلى أنحاء كثيرة من السودان برا حتى أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وقال رئيس المكتب المركزي للإحصاء في الخرطوم ياسين الحاج عابدين لـ «رويترز» إنه يشعر بخيبة أمل كبيرة بعد كل هذه الاستعدادات بعد الاعتقاد بأن المكتب أدى عملا طيبا للغاية وأصبح مستعدا لمباشرة الإحصاء بأحسن ما يمكن. وأضاف أن الساسة يتدخلون الآن في خدمات الإدارة العلمية.
كما ذكر رئيس لجنة المراقبة والمتابعة بجهاز الإحصاء عبدالباقي جيلاني أن الإجراء غير منطقي لأن القضايا تم حلها فعلا من قبل الجانبين.
وقال إن كل هذه الأشياء انهارت في لحظة عندما سمع ما تم الإعلان عنه مساء السبت الماضي. وأضاف أن الأمر بالنسبة اليه كمراقب هو هراء. وقال إنه يناشد حكومة الجنوب العدول عن قرارها والسماح لهم بالعمل طبقا للجدول الزمني المحدد.
ووافق وزير شئون الرئاسة في جنوب السودان لوكا بيونغ على طبع أسئلة في الاستبيان تكون بديلة لأسئلة بشأن العرقية والدين في رسالة اطلعت عليها «رويترز» بتاريخ الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني العام 2007.
وقال مصدر دبلوماسي إن تأجيل التعداد السكاني يضع ضغوطا زمنية على الانتخابات المقررة العام المقبل. وقال عابدين إن مجلس الإحصاء السكاني التابع للرئاسة سيضطر إلى عقد اجتماع ربما خلال اليومين المقبلين لتحديد ما إذا كان سيمضي قدما في إجراء الإحصاء.
كما ذكر عابدين في بيان أوردته وكالة السودان للأنباء (سونا) أن أمر التعداد شأن اتحادي تمارسه رئاسة الجمهورية عبر المجلس القومي للسكان المنشأ بموجب دستور السودان الانتقالي للعام 2005.
ومن جهته، دعا المكتب القيادي للمؤتمر الوطني في اجتماع طارئ عقده مساء السبت برئاسة رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر عمر البشير الحركة الشعبية للتراجع عن قرارها. وطالب المؤتمر في بيان الحركة بالإنفاذ الفوري لبنود اتفاقية السلام والالتزام الصارم بإجراء التعداد، وقال إن حكومة الوحدة الوطنية قامت بكل الالتزامات لقيام التعداد في موعده ووفرت كامل موازنة الجنوب فيما يتعلق به.
في غضون ذلك، أعلن أمس أن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون اتصل بالحكومة السودانية والمتمردين في دارفور متقدما بعرض لإجراء محادثات سلام في لندن.
العدد 2047 - الأحد 13 أبريل 2008م الموافق 06 ربيع الثاني 1429هـ