اصطدم المحافظون الألمان الذين اقترحوا استقبال آلاف المسيحيين العراقيين الذين يُعانون وضعا صعبا في بلدهم، في دول أوروبية، باعتراض من دول الاتحاد الأوروبي وحتى من داخل ألمانيا. واقترح هذا المشروع الذي نوقش أوّلا على المستوى الألماني، على الدول الأوروبية الـ26 الأخرى التي قررت الجمعة بحثه مجددا في لوكسمبورغ في يونيو/ حزيران الماضي، من دون أخذ أي قرار فوري. والاعتراض الرئيسي على الاقتراح الألماني هو إصراره على المسيحيين المضطهدين من دون الطوائف أو الأقليات الأخرى.
وكانت الكنيستان الكاثوليكية والبروتستانتية قد مارستا ضغوطا كبيرة على الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بشأن هذا الموضوع.
ودانت الكنيسة والمنظمات غير الحكومية التي تدور في فلكها، التهديدات والاغتيالات وأعمال الاغتصاب والطرد التي يتعرض لها الكلدان في العراق. ويشكّل الكلدان أكبر الطوائف المسيحية في العراق، علما أنهم من أقدم الكنائس المسيحية في الشرق.
وكان استقبال ألمانيا سبعة أيتام من أسرة مسيحية واحدة من الموصل وحوادث مأساوية أخرى هزت مشاعر الطبقة السياسية في ألمانيا.
وقرر وزير الداخلية المسيحي-الديمقراطي فولغانغ شوبل الإصرار على تطبيق هذا الاقتراح. وتحدثت الصحافة الألمانية عن احتمال استقبال 30 ألف مسيحي في ألمانيا إلى أنْ يستتب الأمن مجددا في العراق. وشدد محللون على أنّ هذه الدفعة من العراقيين من حملة الشهادات الذين يمكن استخدامهم في سوق العمل في ألمانيا.
والجمعة لم يفض اجتماع لوزراء داخلية المقاطعات الألمانية إلى نتيجة تذكر. وتوجه شوبل إلى لوكسمبورغ للدفاع عن اقتراحه أمام نظرائه الأوروبيين، في حين كان ارهارت كورتينغ يختتم الاجتماع بالقول «لقد قررنا بالإجماع إطلاق يد فولغانغ شوبل لكن هذا لا يعني انه يجب تأمين الحماية للمسيحيين فقط. المهم هو أنْ نقدم حماية إضافية للأقليات الدينية التي تتعرض للاضطهاد».
وأضاف «بالنسبة إلينا جميعا ندرك أنّ هذا المشروع يجب أنْ يكون أوروبيا». وأكّد نظيره المسيحي-الديمقراطي من براندبروغ يورغ شونبوم على هذا الموقف قائلا: «المهم هو أنْ تتعهد الدول الأوروبية معا بتطبيق هذا الاقتراح. المبادرة يجب أنْ تكون أوروبية لاستقبال لاجئين عراقيين يضطهدون بسبب إيمانهم المسيحي وعقيدتهم».
وفي لوكسمبورغ استبعد شوبل أنْ تقوم ألمانيا بهذه المبادرة بمفردها. ورغم غياب أي تعهدات ملموسة، رحب بالمواقف الإيجابية على اقتراحه مؤكّدا انه من المعروف أنّ المسيحيين «يعيشون أوضاعا مأساوية» ويغادرون العراق بأعداد كبيرة ولم يعد في هذا البلد سوى 500 إلى 600 ألف مسيحي في حين كان عددهم نحو المليون في العام 1980.
وأضاف أن النقاش يجب ألا يكون محصورا ب»أرقام»، معلقا على مسألة عدد اللاجئين الذين قد يستقبلهم الاتحاد الأوروبي لتلبية مطالب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.
وكانت الرئاسة السلوفينية للاتحاد الأوروبي رفضت الجمعة الاقتراح الألماني بمنح امتياز لمسيحيي العراق الذين يتقدمون بطلبات لجوء.
وقال وزير الداخلية السلوفيني دراغوتين مات لدى وصوله إلى لوكسمبورغ إذ ترأس اجتماعا لنظرائه في الاتحاد الأوروبي، «اعتبر أن حق اللجوء يجب أن يمنح من دون اخذ الديانة أو العرق في الاعتبار». وكان أسقف الكلدان في مدينة الموصل فرج رحو خطف في 29 فبراير/ شباط الماضي في العراق وعثر على جثته في مارس/ آذار الماضي.
العدد 2053 - السبت 19 أبريل 2008م الموافق 12 ربيع الثاني 1429هـ