في يوم سمعت معلما من مدرسة ابتدائية بالمحافظة الوسطى؛ يحكي لزميل له من مدرسة أخرى عن قرارات مديره التي كما يقول مخالفة للقانون ولقرارات وزارة التربية والتعليم، هذا الكلام لفت انتباهي كثيرا، وأخذني الفضول إلى أن أسأله، ماهي القرارات التي يتخذها يخالف من خلالها قرارات الوزارة كما تدعي؟ مباشرة سألني: متى يبدأ دوام المدارس؟ قلت له حسب القرار الصادر عن وزارة التربية والتعليم أن الدوام المدرسي يبدأ الساعة السابعة وعشر دقائق،قال: مديرنا بعث رسالة نصية (مسج) إلى المعلمين.
بعد عيد الفطر المبارك، بدلا أن يهنأهم بقدوم العيد حذرهم قائلا: إن الدوام سيبدأ في الساعة السابعة صباحا ، وأن التأخيرسيحسب من الساعة السابعة ودقيقة واحدة، سألته، كيف كان تطبيقه للقرار الذي أصدره؟
قال: كان إذا ما تأخر المعلم عن الوقت الذي حدده له في نهاية الشهر يبعث له إحصائية بعدد الدقائق التي تأخرها طوال ذلك الشهر، و تحذيره بأنه سيوجه له تأنيبا كتابيا أو خصم مبلغ من راتبه، وقد بلغ عدد المعلمين الذين بعث لهم ذلك التحذير أكثر من 10 معلمين من بين 50 معلما، وهو العدد الإجمالي للمعلمين في تلك المدرسة، وانتقل مباشرة إلى الحديث عن توزيع جدوال الحصص(النصاب)، ووصفه بأنه ليس عادلا، سألته: ماذا تعني؟ قال: هناك من المعلمين من ليس عندهم نصاب من الحصص، في الوقت الذي يوجد من المعلمين نصابهم من الحصص 21 حصة أسبوعيا، واستدرك وقال: حتى أعطيك الحقيقة كاملة.
قبل أسبوع من امتحانات منتصف الفصل الدراسي الأول تسلم معلموا الاحتياط نصابا لا يزيد عن 7 حصص أسبوعيا، وهؤلاء من المعلمين الوافدين، وعندما سئل المدير عن سبب هذا التباين الشاسع بين معلم وآخر في النصاب، كان رده أن أولئك يؤدون بعض الأعمال إدارية ويقومون بدور (مساعد مشرف) على الرغم من وجود مشرفين إداريين، ووجه لي سؤالا، ما رأيك في هذا الأمر؟
قلت له: لست في محل أقول فيه رأيي، سأترك إلى وزارة التربية والتعليم أن تقول رأيها في هذه المسألة وبقية المسائل التي تعتقد أنها مخالفات تربوية، ولكنني أريد أن أسألك عن المجلس الإداري الذي جعل لمناقشة القضايا التربوية والتعليمية ووضع حلول مناسبة لها، قبل التعقيب على سؤالي، ضحك، ثم قال: أي مجلس تتحدث عنه الذي يتمكن حل هذه القضايا التربوية، مجلسنا الإداري ليس بيديه أن يوافق على كل ما يصدره مدير المدرسة، قلت له: كيف يكون ذلك وهو الذي حسب قرارات الوزارة أنه من مهامه مناقشة معه القضايا التربوية التي من شأنها تطوير العمليتين التربوية والتعليمية للمساهمة في رفع مستوى تحصيل الطلاب التعليمي بالمدرسة؟، رد بسرعة: قلت لك أن مجلسنا لا يهش ولا يكش لأنه شكل بطريقة غير صحيحة، لم يشكل بالانتخاب،وإنما شكل بالتعيين، أليس هذا خلاف ما تطلبه الوزارة ؟
وأضاف قائلا، نحن لا نريد من المدير إلا التقيد بالقرارات الوزارية وعدم مخالفتها، قلت له إذا كان ما قلته صحيحا بالتأكيد أنه مخالف لرغبة وزارة التربية والتعليم، وهذا الفعل يعد اجتهادا مع وجود نص قانوني، وهذا يعتبره القانون مخالفة صريحة لما جاء في القرارات الوزارية.
والقانون من حقه محاسبة الشخص الذي يتعمد في مخالفته، حسب معرفتنا بهذا الأمر أن مديرالمدرسة ليس له الحق في تعيين أعضاء المجلس الإداري الذين يمثلون الهيئة التعليمية، ولكن سنترك هذه المسألة إلى الجهات المعنية بالتعليم لتبيان هذا الأمر، وأقول لمعلمي تلك المدرسة أن إشكالاتكم التربوية على مديركم ستنظرإليها وزارة التربية والتعليم بعين الاهتمام.
سلمان سالم
العدد 2297 - الجمعة 19 ديسمبر 2008م الموافق 20 ذي الحجة 1429هـ