ارتفعت أعداد المدارس الخاصة في الآونة الأخيرة التي أصبحت رائجة في السوق ذات علامة تجارية، وهذا ليس غريبا في بلد يتسابق مع التطور في تطبيق نظام المخرجات التعليمية الراقية.
الملاحظ أن الآباء ينظرون إلى تلك المدارس (الخاصة) على أنها مدارس نموذجية بحتة ذات مستوى راق من الأداء والتحصيل، وأن طاقمها يعج بخبرات عريقة قد لا تمتلكها المدارس الحكومية العامة، فلا يلتفت الآباء لما يحدث داخل أروقة المدارس من أمور قد لا يصدقها الآباء أنفسهم، فالأب يقوم بتوصيل ابنه إلى المدرسة بسيارته الفارهة، أو يتولى السائق الخاص مهمة التوصيل، أو تتولى المواصلات الخاصة بالمدرسة هذه المهمة، وينتهي الأمر، ويطمئن الأب على أن ابنه يدرس في مدرسة ذات مستوى (راق)، وقد يتعامل معه في الحياة اليومية وعلى مرأى من الناس بمخاطبته في الأماكن العامة باللغة الانجليزية.
قد يكلف الأب نفسه سؤال ابنه عن دراسته ودرجاته التحصيلية متجاهلا نقطة مهمة وهي ما يحدث داخل المدرسة نفسها، فالمعروف عن المدارس الخاصة أنها تبيح الاختلاط بين الجنسين، وقد لا تستطيع إدارة المدرسة السيطرة على سلوكيات التلاميذ من الجنسين، وقد تتستر بعض إدارات المدارس على ما يحدث داخلها، وقد تبادر إلى نفي ما (يشاع) عنها من ممارسات غير أخلاقية تحدث بين التلاميذ.
النقطة المثارة هنا هي أن بعض هذه المدارس لا تعي تطورات العلاقات بين الجنسين، فمن حال صداقة عابرة إلى أن تتطور وتأخذ منحى غير سوي، فالمدارس الخاصة تهتم بدرجة كبيرة بالجانب المادي، وهذا أمر لا يمكن نكرانه.
من الحالات المؤسفة التي تحدث داخل المدارس قصص غرامية أبطالها تلاميذ في سن المراهقة المبكرة، فقد روى لي أحد السواق الذين يقومون بمهمة التوصيل واقعة حدثت داخل الحافلة، بأن صبيا وفتاة تربطهما علاقة زمالة يجلسون في المقاعد الخلفية للحافلة، وقد لاحظ السائق حركة غير طبيعية منهما تتمثل في حركات غير أخلاقية، فنهرهما وحذرهما من تكرار الفعل، إلا أنهما تماديا ولم يكترثا بكلامه، فما كان من السائق إلا أن أخبر أم الفتاة بالواقعة، فردت عليه الأم بأن هذا الأمر ليس من شأنك وباللغة الدارجة (مو شغلك) أنت سائق فقط، فصُدم السائق من رد الأم، وترك الحبل على الغارب كما يقال.
أحدهم شاهد فتاة وآخر داخل المدرسة وخلف حافلات المدرسة الخاصة يتبادلان القبل، والفتى يتحسس مواطن العفة، نهرهما الشاهد على الواقعة، فتوسل إليه الفتى بأن لا يخبر أحد.
تلميذ في إحدى المدارس الخاصة يروي قصص غرامية تحدث بين التلاميذ عبر الاتصال بالهاتف أو الحاسوب بشتى وسائله المتاحة من (المسنجر) أو الكاميرا المثبتة في شاشة الحاسوب، وقد يبتدع بعض التلاميذ فرصا للالتقاء خارج المدرسة عن طريق الهروب.
أمور كثيرة قد تنفيها المدارس الخاصة، وقد يستشاط منها أولياء الأمور وقد يطالبون بالقصاص من كاتب هذه السطور.
لقد حذر علماء النفس التربويون من ترك الاختلاط بين الجنسين من دون ضوابط ومراقبة، وخصوصا في فترة المراهقة، فلا يستطيع أولياء الأمور كبح جماح هذه الفترة الحرجة ما لم يتم توعية أبنائهم المراهقين أو المقبلين على هذه المرحلة، ففيها تنمو الغرائز المختلفة وتنشط، فإذا لم تهذب وتروَّض فإنها قد تتخذ اتجاها غير سوي بالقيام بسلوكيات منبوذة اجتماعيا، وقد تتطور ما لم يقم الآباء بواجبهم بمراقبة أبنائهم في كل سلوك غير طبيعي، ولست هنا أطلب التضييق على حرية الأبناء، ولكن بالجلوس معهم ومحادثتهم ومواصلة الاتصال مع المدرسة لتكون همزة وصل لمتابعة شئون أبنائهم الدارسين فيها.
المدرسة الخاصة تمتاز بتقوية لغة الطفل منذ نعومة أظفاره، ولكن في المقابل قد يكتسب سلوكيات وألفاظا غير سوية من أقرانه ومن يكبرونه في السن، لا أحمِّل إدارات المدارس الخاصة مسئولية ارتكاب الأخطاء من قبل التلاميذ، ولكن أطالبهم بمراقبة وضبط العلاقات بين التلاميذ.
شخصيا لا أحبذ المدارس الخاصة لعدم استطاعتي تحمل أعباء المصروفات والالتزامات المترتبة، ولحرصي على عدم إفساد أخلاقيات أبنائي، فالمدارس الحكومية في اتجاهها إلى التطور، ومعاهد اللغة مفتوحة على مصراعيها لتقوية التحصيل، وهناك أفواج من الخريجين المتفوقين من أمضوا تحصيلهم العلمي في المدارس الحكومية العامة وأكملوا تفوقهم في الجامعات المختلفة.
حسن مقداد
العدد 2297 - الجمعة 19 ديسمبر 2008م الموافق 20 ذي الحجة 1429هـ