العدد 2076 - الإثنين 12 مايو 2008م الموافق 06 جمادى الأولى 1429هـ

عندما يعشق الدينار البحريني... الدولار الأميركي!

مازال هناك حال من العشق المجنون بين الدولار الأميركي المنهار والدينار البحريني المغوار! فالحكومة وكبار المسئولين السياسيين والمسئولون الماليون يرفضون رفضا قاطعا فك هذا العشق، عفوا فك الارتباط بالدولار، بحجج فقدت بريقها وفقدت المنطق والعقل، فنحن أصدقاء أميركا المميزون وأميركا صديقتنا المميزة! البحرين ترفض فكرة أن الاقتصاد الأميركي سينهار، على رغم اعتراف كبار المحللين الاقتصاديين الأميركيين أنفسهم! فالسياسيون يريدون حربا، أو مغامرة إن كانت في الشرق أو في الغرب، لعلها تبعث أملا ولو ضئيلا في انعاش الاقتصاد الأميركي المنهار! حتى السياسيون الأميركيون عندما عرضوا فكرة شن حرب على سورية أو على فيتنام أو على أي شيطان، بحسب مقاييسهم المجنونة! وضعوا أيضا تصورا للهزيمة، فالهزيمة ستكون موجعة اقتصاديا وهى حقيقة مغلفة، وسياسيا كحقيقة بارزة للأعيان.

فالإحصاءات الاقتصادية الرسمية والمستقلة تبين أن الدولار في انخفاض مستمر، والاقتصاد الأميركي سيمر بحال ركود موجعة! فالدولار الأميركي مازال في تدهور، فقد بلغ انخفاض قيمة الدولار 11 في المئة في سنة 2006 و 18 في المئة في العام 2007 ومن المتوقع أن يصل انخفاض الدولار مع نهاية 2008 إلى 25 في المئة!

ومن جهة أخرى ومقارنة الدولار باليورو الأوروبي فقد بلغ سعر الصرف مقارنة باليورو 1.20 في العام 2006 و1.34 في 2007 وحاليا فقد بلغ 1.59 في شهر أبريل/ نيسان 2008! فكم سيصل مع نهاية العام؟

أما بالنسبة إلى دينارنا البحريني العاشق للدولار الأميركي، الذي يرفض الانفساخ عنه فهو في وضع مماثل، فالحبيب يجب أن يضحى لأجل المحبوب! فالحب أعمى كما يقولون! فكما أن الدولار يعاني الضعف، فكذلك الدينار! فدولة الكويت قامت بخطوة جريئة عندما فكت الارتباط جزئيا بالدولار عن طريق تنويع سلة العملات،فالخطوة اقتصادية بحته، ليست لها علاقة بالحب والعشق وما شابه ذلك! ومن نتائجها الايجابية فقد زادت قوة الدينار الكويتي 8 في المئة بعد مضى 6 شهور فقط من هذه الخطوة ، وهنا نطرح مجرد سؤال، سياسيا للدولة الحق في العشق أو الارتباط بمن تريد، ولكن ماذا لو تمخض هذا الحب وذاك العشق في الإساءة إلى مصير أيتام وعجزة ومتقاعدين! ففي البحرين هناك صندوق التأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد! وبحسب آخر إحصاءات فإن رأس مال الصندوقين مجتمعان يصل إلى 2.3 مليار دينار بحريني (المليار = 1.000.000.000 ) أي أن هذا المبلغ بالإضافة إلى نسبة التضخم قد فقد في 2006 ما نسبته 11 في المئة من قيمته الشرائية وفي العام 2007 ما نسبته 18 في المئة من النسبة نفسها! فكم سيفقد من هذه النسبة مع نهاية العام 2008؟ ومن سيتحمل المسئولية تجاه الأيتام والعجزة والمتقاعدين؟ إن عالم الاقتصاد والمال عالم غريب ومعقد وهو مرتبط بالسياسة وبالاقتصاد وكذلك بالصحة ومن الغريب فالكثير من الاقتصاديين والخبراء يلجأون أحيانا إلى عالم التنجيم والفلك! فنحن في البحرين لا نؤمن بالتنجيم لكونه حراما، ولكن نؤمن بالحب والعشق، فهو حلال! فهل سيدوم هذا العشق وذاك الحب بالدولار الأميركي.

خالد قمبر

العدد 2076 - الإثنين 12 مايو 2008م الموافق 06 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً